مد هندو الفنان العالمي الصامد يودعنا رحمه الله

الحرية نت: رحم الله برحمته الواسعة في جنات الفردوس المناضل والسيناريست والمخرج والمسرحي الموريتاني العالمي حبيب ولد محمد مدون هندو المعروف بمد هندو Med Hondo (مواليد أطار سنة 1934 واختاره الرفيق الأعلى اليوم 2 مارس 2019).

عام1959 تم استقدامه إلى مرسيليا – سنة قبل الاستقلال الموريتاني – كعامل بحري، ولكن بمجهوده الذاتي التحق بدراسة الفن المسرحي وأصبح ممثلا مسرحيا معروفا في أوربا منذ بدايات الستينات قبل أن يصبح ممثلا سينمائيا ابتداء من 1963-1964.

وفِي نفس الفترة أصبح مد هندو كاتب سيناريست فاشتهر عالميا بالفيلم الذي بدأ كتابته سنة 1965 تحت عنوان Soleil Ô . وكان عن ظروف العمال الأفارقة اليدويين في أوربا.

وهو الفيلم الذي حصد عددا من الجوائز العالمية بعد ظهوره سنة 1969 وتم اختياره في مهرجان كان السينمائي قبل أن يتم منعه في عدد من الدول لأسباب تم تبريرها “رسميا” بالدبلوماسية.

وعرف فيلمه “العرب (“البيكو”) والأفارقة جيرانكم” نجاحا مماثلا ومصادرات عديدة من النمط نفسه وتحت الأعذار نفسها. وقد حصدت أفلام ومسرحيات له عددا كبيرا من الجوائز الأفريقية والعالمية. كما ظلت مواضيع الاستعمار والاستعباد والاضطهاد حاضرة في كل أفلامه.

وظلت أيضا المصادرة تطاردها (تمت مثلا مصادرة فيلمه “النور الأسود”.

وكان كاتب هذه السطور شاهدا في باريس في أواسط التسعينات على بعض حلقات المصادرة وحلقات مقاومتها، وسأعود إن شاء الله إلى هذا الموضوع وإلى فيلمه اللاحق “وطني” وإلى موضوع مسرحية كاتب ياسين التي أعاد مد هندو إخراجها سنة 2003).

وناضل الراحل رحمه الله في صفوف المعارضة الموريتانية في سنوات عديدة لا سيما في التسعينات وفِي بداية الألفية الحالية. كانت لمد هندو قدرة استثنائية على مقاومة عراقيل المصادرة العالمية. وكان يعرف الثمن وقبل أن يدفعه بجسارة وقوة نادرتين.

وهو ما شهدت له به كتابات كثيرة أنجزت عن فنه وعن نضاله. ولم تخمد شعلة التزامه الثوري خلال ستتة عقود من العمل الفني والنضالي دون انقطاع.

لم تخمد إلى آخر لحظة، إلى آخر نفس.

رحم الله مد هندو برحمته الوارفة والوافرة فقد كان ثورة مستمرة والتزاما أخلاقيا صارما مع نفسه ومع الآخرين.

ودفع الثمن باهظا عالميا ومحليا.

رحم الله مد هندو، رحم الله مد هندو برحمته الواسعة.

لندن 2 مارس 2019 بدي ابنو