كيف جعل المتسولون من الإشارة الحمراء كابوسا يؤرق السائقين بشوارع نواكشوط؟

281784740244-396x300.jpg

باتت الإشارة الحمراء كابوسا مزعجا للسائقين بسبب موجات المتسولين التي تداهمهم على حين غفلة من كل حدب وصوب، مستغلة التوقف الإجباري للمركبات، وبات السائق يرقب حركة المتسولين اكثر مما يرقب تلون الإشارة أو شرطي المرور.

فبعد أن احتل عشرات المتسولين –أغلبهم من الغجر و الطوارق – شوارع وطرقات العاصمة وحولوها إلى فضاء خاص لممارسة التسول وإزعاج السائقين و عرقلة حركة السير، وإحراج مستعملي الطرق، واستفزازهم في مناسبات اخرى.

المستولون الهمجيون لم يكتفوا بذلك بل عرضوا حياتهم للخطر الداهم حيث قتل العشرات منهم في حوادث أليمة في انحاء متفرقة من العاصمة دهسا بالسيارات.

موجات المتسولين لم تكتفي باحتلال الشوارع حيث احتلت الارصفة عبر التموقع وبسط افرشة يضعون عليها بعض النقود، وحزم السكر، ويثبتونها بقطع من الحجارة، ويتركونها للمارة التي تضع عليها صدقاتها ويتعاركون على تلك المواقع بعد عودتهم من التسول في عرض الطريق، وقد خرجوا بتصرفهم ذاك من حرمة السائل الذي بات ممتهنا للتسول، و من حرمة المواطن الذي خالف القانون.

لقد وجد هؤلاء في التسول تجارة مربحة واخرجوه عن حالته الإنسانية والشرعية فباتوا يكدسون المال والصدقات مخالفين القاعدة الدينية التي تقول بأن من وجد قوت يومه فعليه العودة إلى بيته، مستغلين تسامح وسخاء الموريتانيين ومساعدة هؤلاء المهاجرين، لتتحويل مجمل انشطتهم إلى التسول الإحترافي .

غالبية محترفي التسول اشخاص في كامل الصحة والقوة، وبإمكانهم ممارسة بعض المهن التي تغنيهم عن التسول كما أن فئة كبيرة من هؤلاء المتسولين ترفض تسوية وضعيتها بسبب المداخيل الكبيرة لمهنة التسول.

بعضهم يعترف بأن مهنة التسول بدأت اضطراريا وأضحت مهنة للتكسب وجني المال، واحتراف يومي يعتمد على عائدات التسول المجزية.

دهماء المتسولين عادة ما ترفض الانتظام وتحتل الطرق وتمارس مسلكيات غاية في الاستفزاز حيث رفض أحدهم امس السماح لسيارة أحد القضاة بالمرور بعد ان رص عربته المتحركة امام السيارة وقطع الطريق مطالبا منحه بعض النقود كما حصل مع زميله إلا أن القاضي استنجد عناصر امن الطرق التي حاولت إزاحة المستول بشتى الطرق لكنه رفض مصرا على عرقلة السير، فما كان منهم إلا أن ازاحوه بالقوة.

الحادثة استغلتها مواقع التواصل الاجتماعي لاستهداف القطاع وعناصر ه الغير محببين لقلوب المواطنين بسبب الجباية وتماسهم المباشر مع الساكنة، وهو ما يوجب التثبت من تلك المقاطع التي يصورها الهواة خلسة، ما يقتضي عدم تداولها دون التثبت من حيثيات وابعاد الواقعة.

مع تسول المهاجرين واصحاب الاحتياجات الخاصة والمتخلفين عقليا، بدت ظاهرة اخرى تطفو على السطح وهي تسول العائلات، حيث تجد العائلة بأبيها وامها وابنائهم الرضع يتسولون في ملتقيات الطرق، فضلا عن المفاجئات التي يقوم بها الاطفال للسائقين عند الإشارة الحمراء حيث يفاجئونهم بمسح الزجاج الامامي للسيارة محاولين كسب ما تيسر من النقود في امتهان مؤسف لحقوق الاطفال في التعليم والتربية والرعاية.

وستظل ظاهرة احتلال الطرقات وإغلاق الملتقيات المدارية من قبل المتسولين قائمة مع عدم وجود قوانين تمنع التسول بتلك الطرق وتوقف استفزازات المتسولين، واستغلال وضعيتهم الإنسانية للإخلال بالنظام العام، وتعريض حياتهم وحياة اطفالهم للخطر.  

ويبقى من واجب  الحكومة ان تجد ملاذا لهؤلاء ، وتصرف لهم ما يسد رمقهم، ويجعلهم لا يسألون الناس إلحافا، وتبعد ممتهني التسول اللذين جعل الله فقرهم امام اعينهم.