“المرابطون” حين تزيل الرياضة درن السياسة

قارمقو يمنح موريتانيا هدف التأهل

الحرية نت: تقارير ـ كثيرون في هذا المنكب القصي لا يولون أهمية كبيرة للرياضة وعوامل المعرفة والانغلاق قد يكونا سببا في ذلك فضلا عن كون بلدهم لم يكن بالمشجع من خلال تجاربه الباهتة في عالم الكرة المستديرة.

وعرف عن الشعب الموريتاني تعلقه المفرط بالسياسة فكل المجالس باختلاف مشارب أهلها ومستوياتهم العلمية والمعرفية مشحونة بأحاديث السياسة وقصص التعيينات والإقالات، وأخبار الانتخابات والمناصب.

هذا الجو يجعل من الصعب الاتفاق على أي شيء فقديما قامت السياسة على التنافر وعلى أن لا يصلح إلا ما أمثله فإما أن تكون معي أو تكون ضدي ولا خط بين المناصرة والعداوة، هكذا السياسة وهكذا هنا مضاعفة.

تجربة الموريتانيين مع السياسة أثرت على حسهم الوطني وجعلت الولاء للجهة والحزب أكثر من الولاء للوطن، وتعلق بالبرامج الحكومية أشد من الانتباه لمصلحة بلدك، لترتفع “الأنا” في هذا الشعب المسكين، وتحتفي ـ ولو لحد ما ـ روح التضحية من أجل الوطن وروح الانتماء ومفهوم المواطنة.

وفضلا عن التنافر على مستوى الأفكار والتوجهات السياسة تعززه ميزات الشعب بدل أن تستغل إيجابيا تلاحظ أن غالبية أبنائه لا يعيشون كامل التآخي والتعاضد بفعل تعدد لهجاته وتنوع ثقافاته فضلا عن الشرائحية التي يمليها مكر “المستعمر” من باب فرق تسد، وقد لا تكون عيبا يرد به لدى من سمحت لهم فرص الزمن بالتربع على عرش القيادة في موريتانيا.

ولعل الرياضة ـ على علاتها ـ كما هو لسان حال غالبية الموريتانيين لوقت قريب تكون الوصفة السحرية والدواء الوحيد الذي يعيد لكل موريتاني انتمائه وإيمانه ببلده، وأن لا معنى للموريتانيين بدون موريتانيا.

نموذج “الشان” وهي بطولة محلية لم تنل بعد حظها من الإعلام ولا الأهمية وهي فرصة الفرق ذات المستوى العادي واللاعبين الذين لم يتمكنوا من الهجرة الجهرية لأوروبا من أجل كسب الأموال عن طريق الاحتراف وهي أموال تتعارض مع التألق في “الشان”.

إلا أن بطولة المحليين والتي حقق فيها اللاعبون الموريتانيون “إنجازا” ولو لكونهم ـ فقط ـ تأهلوا للمرة الثانية على حساب خصم جار أقصاهم من النسخة الماضية وهم الآن أمام فرصة لعب ثلاث مباريات وأمل عبور خصوم آخرين لا زالوا  مجهولين من أجل كتابة تاريخ جديد.

هذه التجربة العادية جدا في قواميس كرة القدم انعكست بدرجة إيجابية لا تصدق، وأزالت درن سياسة عكر أجواء نواكشوط ومدن أخرى، ودنس قلوب الآلاف من أبناء هذا الوطن الغالي، وجعل الشحناء وسيلة الحوار الأبرز، لتأتي الرياضة ـ على علاتها ـ وتقول موريتانيا ستبقى موحدة ومتآخية وأنا لوحدتها وتآخيها.

صورة الاحتفال بمقدم لاعبي موريتانيا المحليين الليلة البارحة بأبعادها ترسم لوحة منقطعة النظير في الطيب والجمال، وأننا مهما أريد لنا أن نتخالف ونتخلف تبقى الفرصة متاحة لأن نتوحد ونتحد وننهض ببلد لا يمكن النهوض به إلا بوحدته وتآخيه.

مصطفى سيديا

Go to W3Schools!