نواكشوط تترقب “خميسا” قد يكون الأكثر “سخونة” في تاريخ البلاد

الصور الأولى لمهرجان نواكشوط

 

الحرية نت:  تقارير ـ تترقب نواكشوط اليوم الخميس 03 أغسطس خميسا ساخنا بامتياز وربما يكون الأكثر سخونة في تاريخ البلاد، على صعيد السياسة على الأقل وربما على الصعيد الأمني في حال حصلت مناوشات جديدة بين المعارضة والشرطة.

اليوم تنتظر نواكشوط العاصمة المثقلة بأسبوعين من الكر والفر والحبلى بالتظاهرات التي تنتظر ميلادا جديدا اليوم على أرضية المطار القديم حيث سيكون هناك مهرجان ـ تريده الموالاة الأضخم في تاريخ مهرجانات موريتانيا ـ وتعهد الرئيس الذي يعد أول من دعا له على هامش مهرجان “ملح” بأن يكشف فيه مفاجئات عدة، تعهد قد تزيده أهمية وتزيد الشارع الموريتاني تحمسا له الأحدث التي عرفها الأسبوعين الحالي والمنصرم، (تسريبات ولد غدهـ، تظاهرات المعارضة، تصريحات المسئولين، والحراك الشعبي، وتزايد المطالب بمأمورية ثالثة للرئيس.

ولأن العصر عصر “شو” وعصر إعلانات ودعاية قد يترك ذلك أثره في الحضور ويزيد من حضور الجماهير، حضور قد تضيفه جهات رسمية أو تجمعات شعبية أو عمالية لرصيدها في حملة التسابق على الحشد ولو لم تكن المساهم الرئيسي فيه لكن يبقى الحضور هو الهدف.

إلا أن عصر الثالث من أغسطس يبقى رغم كل ذلك عصر مفتوح على كل الاحتمالات ولأن التاريخ قابل للإعادة فإن عصر هذا اليوم يختلف وليس من السهل أن يكون اليوم الأكثر “جلبا” للانتباه إن مر مرور الكرام دون تدوين ما يستحق الذكر والتكرار.

3 أغسطس انقلاب عسكري يقوده العقيد “المرحوم” أعل ولد محمد فال

يتذكر غالبية الموريتانيين الانقلاب العسكري الذي نسقه المرحوم أعل ولد محمد فال مدير أمن الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع والذي تولى بعده رئاسة البلاد في حماية حكم عسكري أفضى عن انتخابات ديمقراطية أسفرت عن اختيار الرئيس الأسبق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله كرئيس للبلاد، وسيظل الثالث من أغسطس راسخا في أذهان كثيرين حيث أنهى 20 سنة من الحكم قضاها ولد الطايع على هرم السلطة في موريتانيا.

حراك معارض,,واعتصام للشيوخ

يوم الثالث من أغسطس قد تصعد فيه المعارضة من وتيرة حراكها المناهض للتعديلات الدستورية، والذي يأتي مهرجان نواكشوط اليوم ليزيد برهنة على أنه خيار الشعب كما يريد النظام، برهنة لن تدخر المعارضة جهدا في أن تضعها “سدى” رغم الحشد والتعبئة، وهو ما لن يمر مرور الكرام في ظل عدم السماح بتنظيم مسيرات بالتزامن مع المهرجان وما ستخلفه المواجهة حال وقوعها من زخم قد يزيد سخونة الثالث من أغسطس في نسخته الجديدة.

ومع الحراك المعارض زادت الأمور تعقيدا حينما أعلن عدد من الشيوخ دخولهم في اعتصام داخل مبنى المجلس ربطوا فضه باعتذار الرئيس لهم عن وصفهم بالفساد وفق ما قالوا في تصريحات صحفية إضافة لجملة مطالب أخرى منها حل اللجنة المستقلة للانتخابات، وتحاول السلطات الأمنية وضع حد للاعتصام على الأقل “آنيا” حيث تم غلق المنافذ المؤدية لمباني المجلس إلا أن الشيوخ لا زالوا مرابطين، وهو وضع لا شك يضفي سخونة على الثالث من أغسطس، وكرر الرئيس ولد عبد العزيز في أكثر من مناسبة أن حل مجلس الشيوخ أمر لا رجعة فيه وأنه مجلس لم يعد صالحا ويكلف ميزانية الدولة مئات الملايين رغم عدم جدوائيته.

انتشار أمني مكثف “معلن” في حين الحاجة للأمن “المخفي”

تشهد ساحة المطار القديم حالة استنفار أمني حيث ترابط هناك عشرات سيارات الدرك لتأمين الساحة والمداخل المؤدية لها قبل المهرجان وهو تصرف طبيعي ومعلن، إلا أنه في ظل ما شوهد من انتشار أمني “مخفي” في مهرجان “ملح” الذي حضره الرئيس وعائلته وعدد من أعضاء حكومته لا يستبعد مراقبون أن تشهد ساحة المطار حراكا أمنيا موازيا خصوصا في ظل الحراك المناوئ للتعديلات الدستورية، والذي لا يستبعد أن يزور المكان لأجل التشويش أو التعبير، وستكون أنجع الطرق لإجهاض الاحتمال المفترض هو إخفاء رجال الأمن في أثواب مدنية يسهل عليها اختراق التجمعات واستطلاع الآراء دون لفت الانتباه.

تحضيرات تجري على قدم وساق,,وتعبئة مستمرة لمهرجان “الحسم”

وفي الجانب الآخر تواصل اللجان المنظمة للمهرجان عملها حيث تم وضع منصة عملاقة، في إشارة لاستيعاب درس “مهرجان ملح”، وجهز المكان ووضعت مكبرات الصوت ولا تزال التحضيرات متواصلة.

وتعمل اللجان التابعة لحملة الاستفتاء التي اختير لها هذه المرة أن تكون بإشراف وزراء وكذى التجمعات الخاصة والأحزاب المشاركة في الاستفتاء والداعمة لخيار التصويت بنعم، تعمل على حشد أكبر كم بشري حيث تعالت أصوات تطالب بالمشاركة بكثافة في المهرجان والحضور المبكر لساحة المطار القديم، وذلك لأجل أن تصدق المقولة أن مهرجان نواكشوط سيكون مهرجان “الحسم” بخصوص جاهزية الشعب الموريتاني لإنجاح الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

ترقب,, يسوده حذر

و تترقب نواكشوط “خميسا” ساخنا بامتياز، خميس لا شك مليئ ـ مسبقا ـ بالأحداث، وساعات اليوم المتبقية كفيلة بإعطاء أجزاء وزوايا الصورة المختفية لحد الآن، وتؤمل جماهير العاصمة أن يمر هذا الخميس بالخصوص دون أن يترك أثرا سلبيا، ولينافس كما شاء وليكن الأكثر لفتا للانتباه في تاريخ البلاد السياسي، أمل مشفوع بحذر، في ظل تصاعد النداءات المطالبة بأن يظل التنافس السياسي معلبا في قوالب ديمقراطية تكفل للجميع حق التعبير، والوطن فوق كل اعتبار.

Go to W3Schools!