«المسرح الصحراوي».. إبداع في الهواء الطلق، بمشاركة موريتانية

663411202.jpg

أمضى جمهور وعشاق المسرح أربع ليال (17 – 20 ديسمبر الماضي)، في الصحراء بمنطقة الكهيف بالشارقة، لمتابعة عروض مسرحية متنوعة من الإمارات والسعودية وموريتانيا والأردن، قدمها وشارك فيها أكثر من 350 شخصاً من ممثلين وراقصين ومؤدين، في تجربة هي الأولى في الإمارات، حيث قدمت تلك الفرق عروضها في الهواء الطلق، ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي الأول. وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، شهد افتتاح المهرجان في ليلته الأولى، حيث جاء أول عرض لمسرحية «عليا وعصام»، التي اختارها وأعدها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، راعي المهرجان، وتم تقديمها بمشاركة العشرات من الفنانين والمؤدين، وهي من إخراج الفنان السوداني الرشيد أحمد عيسى، كما تضمن المهرجان فعاليات متنوعة، من أهمها المسامرات الليلية التي شهدت نقاشات مفتوحة في عالم المسرح.

وعن تجربة المسرح الصحراوي الأولى في الإمارات، التي نظمتها إدارة المسرح في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، قال الفنان والمخرج المسرحي، محمود أبوالعباس، لـ«الإمارات اليوم»، إن «المسرح الصحراوي مبادرة مميزة من الشارقة، ويمكن تصنيفها ضمن المبادرات الطبيعية، لأن هناك في الشارقة بيئة حاضنة للمسرح، ورصيداً كبيراً متنوعاً من الطفل والمهرجان المدرسي وأيام الشارقة المسرحية، والمهرجان الخليجي، والمسرح العربي». وتابع: «الفكرة ليست إضافة جديدة لرصيد الشارقة في المسرح فحسب، بل هي أيضاً محاولة لكسر الأطر التقليدية في المسرح، والخروج إلى الهواء الطلق والحياة البكر،

وهي مجازفة كبيرة في المسرح الذي يعتبر منذ بدايته معماراً مدنياً، وأُسّس ورُسّخ على قاعدة مدنية، لكن منطقة مثل الشارقة تمتزج وتتواصل فيها البداوة والحضر، وتتنوع في تضاريسها، ما يؤهلها لأن تقوم بهذه المحاولة للتجريب في فضاء آخر، فضاء جديد، فيه بعض التفاصيل المغرية، كدعوة فرق عربية لمهرجان صحراوي، بعد أن كانت تجرّبه في أماكن وجودها، كما هي الحال في شمال إفريقيا».

وأضاف أن «المهرجان الصحراوي في الشارقة هو بمثابة دعوة عربية لإيجاد خيط وحبل سري يمسك بكل هؤلاء العرب، من موريتانيا في أقصى المغرب العربي إلى منطقة الخليج والشام والعراق، فهذه الصحراء امتداد طبيعي وحاضر ومتشابه في التضاريس والتقاليد والعادات على مستوى المنطقة العربية».

وتابع: «عموماً في الوعي البدوي الجمعي هناك قاسم مشترك في القصص البدوية والحداء البدوي وغيرهما، رغم التنوع هنا وهناك، لكنه النسق نفسه إلى حد كبير».

وأكد أن تجربة المسرح الصحراوي شكلت حضورها المميز وندارتها (الندرة)، لأنها أُنشئت في منطقة يرتادها الزوار والسكان في مثل هذه الأوقات من السنة، فهي منطقة عائلية بامتياز، وجاء المسرح ضمن هذه الأجواء العالية، وهو ما منح المسرح خصوصية إضافية.

وقال المخرج المسرحي، الرشيد عيسى، لـ«الإمارات اليوم»، إن «المسرح الصحراوي اقتراح لفضاء جديد في عالم المسرح، خصوصاً أن أسئلة المسرح اليوم تتطلب أن يذهب المسرح إلى الجمهور»، ولفت إلى أن «إدارة المسرح في الدائرة تعمل دوماً على اقتراحات لفضاءات جديدة للمسرح، وفي حالة تطور مستمر، إلى أن وصلنا اليوم للمسرح الصحراوي الذي تميز بجمهور مختلف عن الجمهور السائد، وجمهور عائلي أيضاً، فقد كان لافتاً أن العائلات والأسر التي خرجت للبر من أجل التنزه على طول الطريق، حيث مكان انعقاد المسرح الصحراوي، شكلوا قسماً كبيراً من جمهور المسرح الصحراوي، ومثل هذه الخطوة ساهمت في خلق فضاء جديد للمسرح، وهي تجربة جديدة ومهمة أيضاً».

وأشار إلى أن المسرح الصحراوي في تجربته الأولى هو اقتراح لفضاء جديد للممارسة المسرحية، واستظهار المقومات الفنية في الأشكال التعبيرية والأدائية البدوية، والاحتفاء بها، باعتبارها من مفردات الخصوصية والأصالة، في ظل السعي إلى استكشاف واستظهار الصلات الكائنة والممكنة بين أشكال التعبير الادائي والسردي التي تعمر الصحراء وفن المسرح.

وكان مدير إدارة المسرح في الدائرة، أحمد بورحيمة، أشار في تصريحات سابقة إلى أن «فكرة المهرجان ترتكز إلى أن المسرح يجب أن يذهب إلى الجمهور، ففيه يمتزج الفني والاجتماعي والفلكلوري، وفيه احتفاء وإيمان عميق بغنى وثراء الثقافة الصحراوية، هذه الثقافة الحيوية التي لطالما ألهمت أسفار الرحالة، وقصص الرواة، وألوان الرّسامين، بفضائها الواسع وامتداداتها اللامحدودة، برمالها وكثبانها ووديانها وعمارتها وناسها وعاداتهم وتقاليدهم في شتى أحوالهم بين الاستقرار والانتقال، وأن أهداف المهرجان تأتي ضمن مشروع الشارقة الثقافي، والتأكيد على علاقة المسرح بالطبيعة، كما أن الصحراء وفضاءاتها المفتوحة وأجواءها الجميلة مناسبة لهذا المهرجان الذي ينظم في فصل الشتاء المناسب في أجوائه للحركة إلى البر والصحراء، حيث تشهد المنطقة، كما هي حالها في مثل هذه الأوقات من السنة، حركة سياحية من الزوار والمقيمين والمواطنين لقضاء بعض الوقت هناك، خصوصاً في الليل، وبالتالي فهي مناسبة جداً، وفي المهرجان يتعرف الجمهور إلى البيئة الصحراوية والفنون الشعبية التي تصاحب الفعاليات».