هل فعلا عمد “بارو” التقليل من قيمة الرئيس الموريتاني

زززالحرية نت: أثار الشارع الصحفي في موريتانيا أيام تنصيب الرئيس الغامبي آدم بارو في الثامن عشر من فبراير، ما وصف بأنه استهزاء من الرئيس الغامبي بنظيره الموريتاني حيث لم يستقبل بارو الرئيس محمد ولد عبد العزيز مباشرة بل بعث نائبته فاتوماتا جالو تمبجان، عكس مافعله مع الرئيس السنغالي ماكي صال والذي استقبله بشكل مباشر في المطار وانطلاقا معا في سيارة مكشوفة جابت شوارع العاصمة بانجول.

وبالرغم من تذمر الشارع الصحفي ووصف بعض المواقع الأمر بانه استهزاء من بارو بعزيز، إلا أن مراقبين يرون أن القضية لا تعدوا كونها تصرفا عاديا، فإملاءات الظروف، وضغط الزوار جعلا بارو غير قادر على المغادرة يوم التنصيب، واضطر لبعث نائبته، أما يوم قدوم صال، فكان قبل التنصيب بيوم كامل ما يعني أن هناك متسعا بالوقت لاستقباله.

متابعة الحرية نت للموضوع والوضع في غامبيا، وأجواء الاستقبال، جعلتنا نقدم للقراءة تحليلا عن مدى تعمد بارو للتقليل من وزن الرئيس الموريتاني من عدمه، وهل الأمر مجرد حدث عابر في غامبيا أم إن للسياسة والعلاقات الخارجية دور فيما حصل.

قاد الرئيس الموريتاني مبادرة مع رئيس غانا أخرجت البلاد من ويلات الحرب والأزمة السياسية التي كادت تعصف بالبلاد، في وقت كان فيه بارو يختفي في السنغال ويخطط من هناك لكيفية إدارة دولته حال إمكانية الرجوع وتسلم مقاليد الحكم، وهو ماكان صعب المنال لولا الوساطة الموغانية والتي قادها شخص يعي أفكار وطبائع رؤساء القارة السمراء، وصديق شخصي لرئيس تكن له دولته كثير المحبة والتقدير ما يعني أن مطالبه مجابة بغض النظر عن تداعياتها، وهو ما لمح له ولد عبد العزيز في مقابلته الأخيرة مع قناة فرانس24، عندما قال أن جامي تحدث معه لقرابة ست ساعات، وأقنعه بتقديم مصلحة البلاد مع تأكيده له ضمان السلامة وعدم الملاحقة مع الأهل والأنصار، في حين ان جامي كان مصرا على أنه مظلوم وأن لجنة الانتخابات لم تدقق عملية الفرز، وهذا ما تشير إليه الوقائع إذ غادر رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات عليو معمر انجاي للجارة السنغال وعندما تسلم بارو مقاليد السلطة عاد لغامبيا وواصل عمله في نفس المنصب.

هذه الحادثة بالذات تعزز دعاوي جامي التي قدمها لعزيز وأنه ظلم في سحب النتائج.

وكان الرئيس السنغالي وزميله بارو يتابعان العملية في الشاشة من داكار، ويوزعان جنود المجموعة الاقتصادية “أكواس، في انتظار لحظة الانقضاض على جامي الذي لن يظل مكفوف الأيدي وقائد الجيش من مناصريه، وحين وصلهم أن ولد عبد العزيز انطلق من بانجول باتجاههم استقبله صال في المطار ودار حديث على مضض لينطلقا للقاء بارو “المحفوظ” في أحد فنادق العاصمة السنغالية، سعيا لأخذ ضمانات مغلوب على أمرها من أجل استيفاء الشروط القانونية وتفادي مزيد من تهكم الصحافة والشارع الغامبي.

حسم الأمر شاء من شاء وأبى من أبى، ووفق عزيز في إطفاء نار الفتنة ولكن ربما لم يكن بارو رد الجميل كما يريد له البعض، ومن يضمن أن بارو يظن ان هذا جميلا.

إلا أن بارو لما تحدث في خطاب التنصيب بحضور الرئيس الموريتاني وعدد من قادة القارة السمراء، أشاد بالمبادرة الموغانية، مثمنا ما قام به الرئيسين من مجهود، وهو ما يدعم الرأي الذي يقول بأن غياب بارو عن استقبال عزيز مجرد إملاءات لحظة ولا أيادي ولا نوايا تقف خلفه.

ومهما يكن من امر فإن الرئيس الغامبي آدم بارو يحتفظ للجارة السنغال بود واحترام وحرص على فتح صفحة جديدة من العلاقات لم تكن تحلم بها من ذي قبل، ما يجعلها مرتاحة من تمرد إقليم “كاز ماز”، العنيد الأمر الذي يطرح تساؤلات عن مدى رغبة السنغال في هذه الخدمة المجانية بالذات، والإسهامات التي قد تفرٍغ السنغال لتوجيه البوصلة نحو الشمال، وإعادة فتح ملف أغلق من سنوات لأسباب متعددة، وإعادة الحديث عن حدود مغربية سنغالية، ما يثير مخاوف من ردة فعل موريتانية، قد تتجاوز التضييق على الصيادين لاستداعاء السفير لخطوات متعددة، في الحرب الخفية التي أصبحت تخصص عديد الأنظمة في القارة إذ لا رغبة في خوض حرب معلنة مباشرة لما لذلك من أضرار وتكاليف باهضة، لكن حرب الاعلام وتبادل التهم كفيلة بإيصال الرسالة.