الإعلان عن وفاة دَادَا جبريل أول رئيس لحركة أفلام

الحرية نت: أعلن في كيبك بكندا عن وفاة الأديب والمؤرج والسياسي الموريتاني لي همت وهو أحد مؤسسي حركة المشعل الأفريقي “أفلام”، وقد تكفلت السفارة الموريتانية في واشنطن بتكاليف نقل جثمان الراحل إلى وطنه موريتانيا.

ولد لي همت الملقب ب دَادَا جبريل في بداية الأربعينات من القرن الماضي في قرية لبودو التابعة لمركز دار البركة الإداري بولاية لبراكنة، خريج أول دفعة من مدرسة المعلمين ، وهو  احد مؤسسي حركة أفلام حيث اختير اول رئيس للحركة ، وقد كان من دعاة تعليم اللغات الوطنية.

كتبه في رثائه الإعلامي والأديب مولاي اعل ولد الحسن…”

دَادَا جبريل…أيّها العزيز، مَنْ “يُعيرني لغةً” تكفي لرثائك. مَن يُعيرني أبجديةً تَسَعُ حزني وروحي المفجوعة فيك، مَن يُعيرني…إياك، بعد رحيلك؟!!  أيها البشوش دومًا كأنّ كلّ أوجاعك لا تعنيك! كأنك تنتقم من كل أحزان الدنيا بابتسامة عارمة، تجرف كلّ وجع! تُرى..أيّهما أكثر لؤمًا، وخذلانا….الحياة التي ضنّت بموعدنا المقبل، وضنّت حتى بالوداع والعناق؟…أم الموْت الذي لا يُفصح أصلا عن ميعاد، والمسلّط مثل (سيف ديموقليس) فوق أعناقنا جميعا؟! أيها العابرون صدّقوني…لا أحد باستطاعته ملء فراغ الراحل جبريل همّت لِي؛ لا ابتسامة في وسعها تعويض ابتسامته، هو الذي “استعار” شعريا حواسَّ وقلبا ولغةً وعقلا، لا أحد له رهافة حواسه ومودّة قلبِه وشفافية لغته وحكمة عقله، شاعرًا ومعلّما وإنسانا. في لقائنا الأخير قبل أربعة أشهر في مكتبه بالمدرسة التي يشرف عليها في (السبخة)، حدّثني كعادِه بتلقائية ومودّة غامرتيْن؛ وندّيةٍ ودود، كما يُحدّث تِربٌ تِرْبَه، وهو الذي يكبرني بعشرات القصائد والتجارب والأوجاع…والسنين! حدّثني عن مشاريعه الشعرية، ومجموعته القادمة التي اختار لها مقدمة تأصيلية حول الشعر البولاري ولغته وتقنياته وموسيقاه، كما حدّثني عن طموح (القلم الموريتاني) التي أسسها، وعن سعيه لأن تكون منبرا ثقافيا لكافة المبدعين الموريتانيين من مختلف الألسن. كان جبريل مهمومًا على الدوام بطموح تجذير التواصل الثقافي بين مختلف مكونات وطنِه الذي كبّده السّجن والتعذيب. وتواعدنا على اللّقيا بعد رمضان، لبدء أنشطة جمعية القلم الموريتاني. ثم حَلّ الموْت! إلى رحمة الله، أيّها الكبير. في رحمته مُتّسَعُ النّفس، ومنآها عن كلّ هموم الوجود وأوجاعه. أعزي كل أغوياء الشعر حول العالم، وكلّ طلاّب العَدْل! أيّها الآهُ افتح ذراعيْكَ لِي وضُمّني….!”.

كما رثاه الشاعر الشاب أبو بكر ولد المامي فقال:”..رحل الشاعر البشوش الوقور ، صاحب النكتة الذكية ، الشاب رغم كبر سنه، الكافر بالحدود العرقية، والفئوية والثقافية والعمرية ، المؤمن بجمال التنوع المورتاني ، وبضرورة العدالة والإنصاف كشرط للتواصل والتعايش. عرفت الشاعر في مناسبات قليلة ، كان آخرها في العام الماضي، عندما شاركنا معا في المهرجان الشعريparol d ecrit الذي ينظمه المعهد الفرنسي بانواكشوط سنويا، كان حريصا على التواصل مع الجميع. .تغمده الله برحمته الواسعة، أعزي نفسي وأعزي ذوي المرحوم ، وخاصة الصديقين العزيزين حبيب لي والحسن لي ، وأعزي الساحة الأدبية وجميع الموريتانيين في هذا المصاب الجلل ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.