معالي الوزير الأول المكلف… ردوا هدايا المنصب وانتقوا الأنظف

قرأت بعضا من سيرتكم الذاتية وتابعت لكم بعض الصور وسمعت عنكم ما يسر إلى جانب بعض الانتقادات، وهكذا هو الإنسان في كل زمان ومكان وخاصة في بلدنا الذي مر بظروف وسياسات وأنظمة لها أحكامها وخصوصياتها.

بحكم الأخوة والمواطنة سأوجه لكم بعض الطلبات البسيطة وأرجو أن أكون محقا وأن تكون ثقتي بكم في محلها وأن أكون أيضا أهلا للنصح إذا تذكرنا جميعا أن “الدين النصيحة”.

معالي الوزير الأول، أتمنى لكم التوفيق في مهامكم الصعبة جدا، فأنتم تحملتم أمانة “حملها الإنسان” بعد أشفقت منها السماوات والأرض، ذلك أن مسؤوليتكم ستكون جسيمة وما أنتم مطالبون به هو الاجتهاد والإخلاص في العمل وبذل أقصى ما يمكن لإرضاء الله وعباد الله الذين تحملتم أمانتهم.

أول طلب أوجهه لمعاليكم هو أن تردوا الهدايا لأصحابها، ليس ردا للمعروف ورفضا للهبات، بل لأنني أرجح أن كل ما وصلكم من الهدايا هي هدايا للمنصب والوظيفة الجديدة وليست للسيد محمد ولد بلال وهو في منزله، لذلك قد تقبلون هدايا من كان يهديكم وانتم في بيتكم قبل الوظيفة أما هدايا الآخرين فإما أن تردوها لأصحابها أو تعتبرونها ملكا عموميا فتوجه لأملاك الدولة.

ذلك مطلب يهمني كثيرا لأنه سيعكس حرصكم على البعد عن الشبهات ويمنحكم من الاستقلالية في القرار ما يخولكم العمل بحرية لأداء الأمانة على الوجه الأمثل.

أما المطلب الثاني فهو أن ترفضوا كل مقترح قد يتضمن أسماء بعض الأشخاص الذين تعرفون مسبقا أنهم أصحاب سوابق في عدم الاستقامة، وإذا تم الاعتراض على ما تريدون فعليكم أن تقدموا استقالتكم و أن تأخذوا العبرة ممن سبقوكم ففي الاستقالة، في مثل هذه الحالات، شرف وكرامة لا يتردد فيها من كانت به إحدى الخصال التي قيل لي إنكم تتمتعون بها مثل نظافة اليد واللسان.

ولا شك أن فخامة رئيس الجمهورية سيكون لكم موجها وناصحا أمينا وسيساعدكم في كل ما من شأنه حسن أداء مهامكم حتى تتكلل مأموريتكم بالنجاح وأن تتحقق الأهداف الكبيرة التي تضمنها برنامج الرئيس الانتخابي “تعهداتي” لذلك فإنني أتوقع منه قبول اعتراضاتكم الوجيهة على كل الأسماء التي قد تصلكم مرشحة لمناصب وزارية، فلا تجاملوا.

أتمنى أن لا يؤثر عليكم شيخ قبيلة ولا طريقة ولا أي من الرموز “الدينية” أو السياسية أو المالية في اتخاذ القرار المناسب وأن يكون تسييركم خاليا تماما من تأثيرات لوبيات البلد بمختلف عناوينها ومسمياتها فإنها لا تريد إلا تحقيق مكاسب آنية وامتيازات شخصية أنانية وآخر ما تفكر فيه هو مصلحة شعبنا الصبور.

أتمنى، وأنتم أحد أكثر نخبة البلد اطلاعا على واقعنا، أن تدركوا أنكم ستقابلون الكثير من المتملقين الذين لا يريدون إصلاحا ولا يتطلعون لتنمية هذا البلد، فلا تولوهم من الاهتمام إلا قدر ما يفرضه واجب حسن الخلق لا أكثر.

كما أتمنى أن تحظوا بتوفيق الله في حسن اختيار معاونيكم وأن يكونوا من أنظف أطر البلد الذين لم يسبق لهم أن دنسوا أنفسهم بأي شكل من الأشكال وخاصة بسرقة المال العام.

وأخيرا أنصحكم بعدم المجاملة في كل ما له علاقة بالمصلحة العامة، وقد كنت أتمنى أن تكون إحدى الصور التي شاهدتها لكم مع أحد أعيان البلد مركبة، ذلك أنها عكست عدم احترامكم للظروف الصحية الاستثنائية التي تمر بها بلادنا والعالم أو مجاملتكم لأصحابها وأنتم، والحال هذه، قدوة المواطنين، وخاصة في مجال احترام الإجراءات الاحترازية والتقيد بها، فضلا عما تحمله الصورة من إيحاءات ودلالات أخرى ليست مرغوبة قطعا في عهد يراد له أن يحارب كل أشكال التزلف والابتذال.

ولأن التحديات أمامكم كثيرة والملفات شائكة ومتشعبة ومعقدة، فإنكم مطالبون بالعمل على إرساء أسس دولة المواطنة والمؤسسات حتى تتجسد وتصبح حصنا لجميع مواطني بلدنا ولساسته أيضا.

وأخيرا أجدد طلبي الأول لكم بإعادة الهدايا لأصحابها أو إلى الخزينة العامة لأنها أهديت لمنصبكم ولم تهد لشخصكم الكريم وذلك لتبدأوا مأموريتكم بنظافة اليد وراحة البال.

وفقنا الله جميعا لما فيه خير البلاد والعباد ومرضاة الله تعالى.

أحمد ولد مولاي امحمد