توجه نحو استرداد أموال مختلسة من البنك المركزي الموريتاني

 

واصلت شرطة الجرائم الاقتصادية والمالية في موريتانيا استجواباتها للمشمولين في ملف الأموال المختلسة من البنك المركزي الموريتاني، وتحقيقاتها في خيوط هذه الفضيحة التي تستحوذ منذ أيام على متابعة واسعة.

وفقد البنك المركزي الموريتاني في هذه العملية التي يتابعها الرأي العام الموريتاني عن كثب، مبلغ 935 ألف يورو ومبلغ 558 ألف دولار أمريكي.

وإضافة للمبالغ المختلسة عثر المحققون الموريتانيون على نصف مليون دولار أمريكي مزور في خزنة العملة الصعبة داخل البنك المركزي الموريتاني، في أكبر عملية احتيال يكشف عنها في تاريخ البنك الذي تأسس عام 1973، فيما وصل عدد الموقوفين حتى يوم الأحد إلى سبعة أشخاص.

وكشف موقع “ميادين” الإخباري الموريتاني في معلومات نقلها عن مصادر مقربة من هذا الملف أن “الأمن الموريتاني أغلق بعض الصرافات في العاصمة نواكشوط، على خلفية الاشتباه في علاقتها بقضية الفضيحة المالية التي هزت البنك المركزي الموريتاني، وذلك بعد استجوابات لملاكها”.

واستجوبت الشرطة خلال اليومين الأخيرين عددا من الموظفين بالبنك المركزي الموريتاني وبعض التجار.

ووصل عدد الموقوفين في هذا الملف المثير إلى أزيد من عشرة أشخاص، من بينهم شبان صعدوا لواجهة المال والأعمال خلال السنوات الأخيرة.

وطالب تكتل القوى الديمقراطية “حكومة الرئيس الغزواني بإبلاغ الرأي الوطني، بشكل كامل وشفاف، عن حيثيات هذه العملية”.

وحث الحزب الذي يقوده أحمد ولد داداه وهو مؤسس البنك المركزي الموريتاني وأول محافظ له “السلطات المعنية على الإسراع في إجراء التحقيق، والاستعانة بخبراء مختصين، إذا اقتضت الضرورة ذلك”، مشددا على ضرورة “معاقبة جميع الأشخاص المتورطين في هذه العملية بطريقة رادعة، وطبقا للقوانين المعمول بها”.

وطالب الحزب “بإجراء تدقيق عاجل في الوضعية العامة للبنك المركزي، وخصوصا فيما يتعلق بنظم الرقابة الداخلية، والمُراقبة واليقظة”.

وأكد الحزب أنه “علم بحدوث عملية اختلاس مبالغ معتبرة من العملات الصعبة وتداول أوراق مزورة من عملة أجنبية داخل البنك المركزي؛ مما يوحي أننا قد نكون أمام عملية متشابكة على نطاق واسع، ضلع فيها العديد من الأشخاص من داخل وخارج هذه المؤسسة”.

“وفي الوقت الذي انطلقت فيه التحقيقات في هذه العملية، يضيف البيان، تمّ الإبلاغ عن سرقة وثائق ومعدات معلوماتية من إدارة الميزانية (وزارة المالية) والمحكمة العليا، وذلك بالتزامن مع الدعوة التي وجهتها لجنة التحقيق البرلمانية للرئيس السابق للمثول أمامها، والبدء في نقاش مشروع قانون إنشاء محكمة العدل السامية من طرف الجمعية الوطنية، وكأنّ جهة ما تريد وأد هذا الملف، ومن خلال ذلك، إفشال الجهود المبذولة لإلقاء الضوء على جوانب من تسيير العشرية المنصرمة”.

وتابع الحزب: “وبما أننّا دأبنا على إدانة النتائج الكارثية لتسيير النظام السابق، الذي يتعامل مع مقدرات الدولة كأنها أملاك خاصة، وتلاعبه بالمؤسسات الجمهورية، وتسخيرها لأغراضه الخاصة، فإنه ليحقُّ لنا أن نتساءل عما إذا كان ما جرى في البنك المركزي هو امتداد لعمليات غسيل الأموال وتزوير العملة، المعروفة بفضيحة “غاناجيت” (أموال هربها الرئيس السابق من غانا) المُرتبطة بتسجيلات أكرا، التي قد يكون شخص الرئيس السابق ضالعا فيها، والتي يُذكر، على نطاق واسع أنها كانت وراء حالات ثراء مُفاجئ وبدون سبب واضح، حدثت داخل المحيط المُباشر للرئيس السابق”.

وأكد الخبير المالي وزير الاقتصاد السابق النائب بيجل ولد هميد “تشكيل لجنة برلمانية لتسليط الضوء على كافة جوانب هذه الفضيحة لا بالعودة للماضي التي يمكن تأويلها بتصفية حسابات وإنما بالتركيز على اللحظة التي وقعت فيها الاختلاسات”.

وكتب الإعلامي البارز علي عبد الله أن “خطورة فضيحة البنك المركزي ليست في فقدان البلد لسيولة هو في أمس الحاجة إليها في هذا الظرف العصيب، ولا تأتي من كونها تضرب مؤسسة هي العمود الفقري للاقتصاد الوطني، ولا تأتي من أن ضحاياها قد تطول لائحتهم لتطال أناسا منهم من هو في السلطة ومنهم من هو في فلكها، ومنهم من هو فوق السلطة، فالخطر هو أن فضيحة البنك المركزي تضع النظام والعدالة على المحك”.

وقال: “هذه الفضيحة، لا شك، هي أكبر معضلة يواجهها النظام الحالي منذ وصوله سدة الحكم: فكيف لعدالتنا أن تسائل كل من ضلع في هذا الأمر؟ كيف لها ألا تترك جانبا من كان له صلة بهذا الملف الخطير؟”.

وأضاف الكاتب: “الحقيقة أن العدالة عندنا تحتاج لمثل هذه الملفات الشائكة والمعقدة حتى تقنعنا أنها لم تعد تلك العدالة التي تتلقى الأوامر ولم تعد تلك التي يستأثر بها البعض ليتطاول على الآخرين ويظلمهم ويحملهم أوزارا لا علاقة لهم بها”.

المصدر