الشيخ احمد ولد الزحاف المنشأ العائلي والمسار النضالي

 

اعل الشيخ ولد البان

الرجولة لا تحتاج إلى برهان لكن الإنسانية تحتاج لأن نبرهن عليها في كل لحظة. المتاعب والآلام هي التربة التي تنبت فيها بذور الرجولة، وما تفتقت مواهب العظماء إلا وسط ركام المشقات والجهود. الشجاعة تقودُ إلى النجومِ والخوف يقود إلى الموت.

في حسابات موريتانيا الأعماق وداخل سيسيولوجا المجتمع الموريتاني ونسيجه المتباين ،ولد الدبلوماسي الشيخ أحمد الزحاف ،من رحم طاهر صلصال كالفخار ،لأمه العابدة الزاهدة رحمة الله عليها ” نانه سيدي إبراهيم “، ولأبيه الشجاع المقدام العاصمي محمد لمين الملقب “الزحاف “، الذي لا يقبل الضيم ولا الإنكسار، تربى وترعرع في كنف العلم والورع، في مجتمع عُرف عنه الهدوء والسكينة، صحيح عاش فقيرا لكنّها غنيُ النفس، ورغم مجتمع البداوة والإنعزال الجغرافي لمنطقته الضاربة في العزلة على تلال وجبال راسية ، تمكن بجدارة من شق طريق العلم والنجاح ، صبر وجدّ في طلب العلم والسعيّ له ،ولم يرضخ يوما لذلّ ولا الهوان ، لأي جهة ولا تحت أي ظرف كان، وحتى في حسابات أو تبعية الطبقية الإجتماعية العميقة المتجذرة في المجتمع ككل، كان بارز الدور ولاعبا أساسيًا في مجتمعه ، كان نقيًا من كل الشوائب ، فصيح اللسان بليغ الكلام، متنزن القوام ، بارع النزال ،يعرفه الأصدقاء والأقارب بقوة الحضور، واللباقة وقوة الهيأة ،كان منكبًا بكل تفاني وقوة لنيل أسمى مراتب النجاح والتقدم في مساره الدراسي والمهني،و رغم شحّ الظروف وقساوة الطريق وطولها في تلك الفترة ، تحقق بالفعل له ما أراد بعد سنوات من الصبر والكفاح ،لتصبح سيرته خالدة خالدة ، في سجلِه الوطني والشخصي :
عُين الشيخ أحمد ولد الزحاف ممثلاً دائماُ لموريتانيا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف في 3 آب/أغسطس 2010.

وقبل تعيينه في جنيف، كان الدبلوماسي ولد الزحاف يعمل، منذ عام 2007، خبيراً استشارياً لدى عدة مؤسسات. وفي عام 2010، كان مسؤولاً عن إعداد ومتابعة استراتيجية اتصالات لمشروع القضاء على مخلفات الرق وعمل أيضاً خبيراً استشارياً لدى برنامج منع نشوب النزاعات وإدارتها التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وفي الفترة من عام 2008 إلى عام 2009، كان خبيراً استشارياً لدى مشروع منطقة بانك دارجوين الطبيعية الوطنية وكُلف بوضع ومتابعة استراتيجية لتعليم الأطفال. كما عمل منذ عام 2007 خبيراً استشارياً مكلفاً بتدريب الممثلين المنتخبين في إطار مشروع للوكالة الألمانية للتعاون التقني من أجل التنمية يدعم اللامركزية.

وقد بدأ الشيخ احمد ولد الزحاف مسيرته المهنية لدى وزارة الشؤون الصحية والاجتماعية في عام 1998 في منصب مستشار للشؤون الاجتماعية. وفي عام 1999، عمل أميناً عاماً لوزارة الموظفين المدنيين والعمل والشباب والرياضة. وفي الفترة من عام 1999 إلى عام 2001، كان وزيراً للهيدروليات والطاقة وكان أيضاً، بهذه الصفة، عضواً في هيئة تنمية حوض نهر السنغال. وفي الفترة من عام 2002 إلى عام 2003، كان مديراً عاماً لمكتب السياحة الوطني.

الشيخ احمد ولد الزحاف حاصل على دبلوم في التدريس من مدرسة المعلمين العليا في نواكشوط (1987) وعمل مدرساً للفلسفة وعلم النفس التربوي وعلم الاجتماع في الفترة من عام 1987 إلى عام 1993.
فرجل بهذا العطاء وهذا الجهد العلمي الكبير لا يمكن أن يكون قادما من تربية أسرة تبعية على الإطلاق

الشيخ احمد الزحاف مثل بلده أحسن تمثيل في المحافل الدولية كان قويا وبارزًا ، له مكانته الخاصة في كل طاولات الحوار ومآدب النقاش والثقافة والعلم، ويعرفه الخصوم ، يحسبون له ألف حساب.

الشيخ أحمد الزحاف رجل بكل مقاييس الرجال، صادق الوعد، وفيُ النذر ، لم تشبه شائبة طوال فترة مسيرته المهنية داخل أروقة الدولة العميقة ، كانت مكانته وحاجة الدولة في قيادته وآرائه حاضرة ،منذ عهد معاوية ولد سيدأ أحمد الطائع وإلي اليوم ، لازالت مكانته ثابتة في القصر الرمادي لا يمكن الإستغناء عنها مطلقا، اليوم لا زال يقدم الإستشارة والنصح في القصر الرمادي ، خدمة لبلده ووطنه من داخل أعلى هرم في السلطة الموريتانية ..

الشيخ أحمد الزحاف عندما تحدث في هذا الصوت المسجل في أحد صالونات الحوار عن حقيقة تاريخية ، كان يتحدث عن تاريخ نشأته ومدرسة أسرته الكريمة منذ عقود خلت ،وقدم كل الأدلة الدامغة والحجج والبراهين الساطعة، حول كلامه المدقق الصادق والقائم، ردًا على سيل التهم والتشكيك الذي يتعرض له ،نعم لايستقيم مطلقا أن تصرح عن إمتلاك العبيد ، بعد تجريم ذالك وسن قانون العبودية الصادر بتاريخ 2015 . الذي ينص القانون على أنها جريمة ضد الإنسانية ، الشيخ أحمد ولد الزحاف، أدرى وأعلم بذالك ، لأن له تجربة طويلة من حياته المهنية ، نضالت عن المسترقين ، وقدم الحلول لذالك في أكثر من مناسبة ، لكنه كان يتحدث عن ذالك من باب التاريخ ، لأنه جزٌ من الماضي ولا يمكن تجاهله ، وعللَ ذالك بقول “ما قبل ثلاثة أجيال منُ الآن ” فمهمى حصل لا يمكن أن ننكر تاريخا عشناه، فهو جزء من ما ضينا ولا يمكن الهروب منه أبدا ، وهذا من أجل توضيح، ونسف التهم ،ثم سحب البساط من تحت بعض بائعوا الأوهام الذين يلقون التهم الجزافية في كل مكان ، لوضع مطبات لا أخلاقية ، الطبقية والتفاوت كان موجودا في كل العصور الإنسانية وسيبقى مالم نرتقي بأدوات الحياة التي نمارسها ، أراد الشيخ احمد من هذا التصريح أن يقدم لهم درسا في سيسولوجيا #مجتمع_لحراطين ، تأصيلا وتفصيلا، لرأي العام ، فنحن ندرك أن غالبية هؤلاء يجهلون أصالة هذا المجتمع ، الضاربة في العمق الموريتاني ، لكن بطريقة تفصيلية عميقة ، قد نستنكرها في حاضرنا، لكنها حقيقة من ماضينا ولا يمكن الهروب منها كما أسلفت ، فليس كل ذو بشر سوداء منبطحا أو كان عبدا مسترقاً فهذا تفكير سطحيّ ساذج ، فهناك أصحاب البشرة السوداء هم من الأخيار والأفاضل، بحكم آدائهم وأثرهم في الحياة وتاريخهم وعلاقاتهم وإرتباطاتهم الاجتماعية المتجذرة في المجتمعات التي يعيشون فيها ، فبياضُ البشرة لا يعني الأفضلية وسوادها لا يعني عكس ذالك.

يجب أن تُخاطب كل جهة بلغتها السُفلية، فالمصارحة والمكاشفة،أمرٌ ضروروي ،لقطع الطريق أمام الكائدين والحاقدين، وتُجار القضايا، الذين لا همّ لهم سوى البحث عن الطبقية والعرقية ورميّ الأبرار الأخيار بما لا يناسبهم، إني أدرك تماما ،حجم الرسائل التي يطلقها دعاة التفرقة في كل المنابر سوءا منها على الفضائيات العالمية أو على صالونات الحوار الرقمي ، الكذب والتزلف ضد شخص السفير السابق الشيخ أحمد ولد الزحاف وأمثاله ، لكن هذه المرة كان إلزامًا على القامة القيادية الكبيرة أن ترد على هؤلاء النعاج بلغة تفصيلية بحتة وكشف الحق ، كي لا تختلط الأمور على العامة ، حتى وإن كانت مبادئه تُعارض هذا الخطاب، فقد أصبح مجبرا على أن يكشف لهم عن تاريخ مدرسة والده الأبيّ، ورغم نأيّه عن هذا المنحدر إلا أنه سيضع حدا مما لا شك فيه ،أمام الهجمة الممنهجة من التهم والقذف الموجه ضد الرموز الوطنية الضاربة في النجاح والقيادة ، فهذه هي الطريق التي يتبعها بعض القرامطة ،لزج بكل الشخصيات الوطنية في دهاليز نهجهم المقيت والتفرقة التي يبحثون عنها في كل مكان.

هذه مقتطفات قصيرة وبسيطة ،كتبتها شهادة لله في حق الشخصية الوطنية الرفيعة،الدبلوماسي الشيخ احمد الزحاف ردًا على بعض الغوغائين الحاقدين ، وسأكون جاهزا لزيادتها كلما إستدعت الضرورة لذالك، فلا يصح أن نقبل مثل هذا اللقط والمزايدة في حق الأخيار ونظل
ساكتين…

اعل الشيخ ولد البان