موريتانيا.. حضور إقليمي ودولي لقمة دول الساحل وفرنسا بنواكشوط

الحرية نت ـ وسط إجراءات أمنية وصحية مشددة تنعقد اليوم (الثلاثاء) في العاصمة الموريتانية نواكشوط قمة لرؤساء دول الساحل الخمس (موريتانيا، ومالي، والنيجر، وتشاد وبوركينا فاسو)، وبمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وتناقش القمة الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي والحرب الأهلية في ليبيا.
وأكدت مصادر رسمية لـ«الشرق الأوسط» أن القمة التي ستستمر لعدة ساعات فقط، ستشهد مشاركة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد والأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرانكفونية لويز موشيكيوابو، كما سيشارك فيها عن طريق تقنية الفيديو كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل ورئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي.
وتنعقد قمة نواكشوط تحت عنوان «متابعة خارطة طريق قمة بو» التي احتضنتها فرنسا منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، وجدد فيها قادة دول الساحل الخمس تمسكهم بالدور الفرنسي في محاربة الجماعات الإرهابية في الساحل، وأسفرت عن وضع «خريطة طريق» جديدة لمواجهة الإرهاب، واعتبار تنظيم «داعش» في الصحراء الكبرى هو «العدو الأول».

وتأتي قمة نواكشوط بعد انتهاء الجدل في بعض دول الساحل الأفريقي حيال التدخل العسكري الفرنسي في المنطقة، ومكاسب كبيرة حققها الفرنسيون مع حلفائهم على الأرض، من أبرزها تصفية زعيم تنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الجزائري عبد المالك دروكدال مطلع الشهر الجاري في شمال مالي، بالإضافة إلى خسائر كبيرة لحقت بتنظيم «داعش» في المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو.
وتشير المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ملفات بارزة ستناقشها قمة نواكشوط، في مقدمتها حصيلة الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل، وخاصة في المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، حيث توجد معاقل «داعش»، كما سيناقش المشاركون في القمة «الحرب الأهلية في ليبيا» وانعكاساتها على الأمن في الساحل الأفريقي، أما الملف الثالث البارز فهو تداعيات جائحة «كورونا» على الوضع الاقتصادي والصحي في دول الساحل.
ومن المتوقع أن يشير البيان الختامي للقمة، الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على مشروع صياغته الأولية، إلى «قلق» قادة دول الساحل وشركائهم الدوليين «من تزايد الهجمات الإرهابية في المنطقة، وتدهور الوضع الأمني في ليبيا وما يمثله من خطر حقيقي على الاستقرار في الساحل وشبه المنطقة».
ولكن المشاركين في قمة نواكشوط سيناقشون اتساع رقعة انتشار الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا، وخاصة عودة «بوكو حرام» لشن هجماتها الدامية في شمال نيجيريا، رغم الحرب التي تخوضها تشاد والنيجر ونيجيريا ضد هذه الجماعة، بالإضافة إلى العمليات الإرهابية التي نفذت مؤخراً في كوت ديفوار، وهو ما يثير «قلق» قادة دول الساحل الذين سبق أن طالبوا بضرورة «عمل جماعي منسق للقضاء على أي بؤر جديدة للإرهاب».
وتنشر فرنسا 5100 جندي في منطقة الساحل الأفريقي لمحاربة الإرهاب، تعمل بالتنسيق مع قوة عسكرية مشتركة لدول الساحل (5 آلاف جندي)، فيما يستعد الاتحاد الأوروبي لنشر قوة خاصة في الساحل هذا الصيف، بالإضافة إلى وحدة عسكرية سترسلها المملكة المتحدة هذا العام (2020) لدعم قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي البالغ قوامها 15 ألف جندي، كما يضع الاتحاد الأفريقي اللمسات الأخيرة على قوة تتكون من 3 آلاف جندي ستساهم في الحرب على الإرهاب في المنطقة.
وبخصوص جائحة «كورونا» يشير مشروع البيان الختامي لقمة نواكشوط إلى ما سماه «التحديات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة» التي بدأت تضرب دول الساحل الهشة، ويتوقع مشروع البيان أن تصل تداعيات الجائحة على الناتج المحلي الخام في بعض دول الساحل إلى نسبة 8 في المائة خلال العام الجاري (2020)، ويجدد قادة دول الساحل في مشروع البيان الختامي الدعوة إلى إلغاء الدين الخارجي من أجل دعم جهودها في مواجهة جائحة «كورونا».