موريتانيون يحاضرون عن “إفريقيا.. من إكراهات الهوية إلى تحديات التنمية”

الحرية نت ـ نشط المركز الجزائري لدراسات التنمية، ندوة عن بعد عبر تقنية التحاضر المرئي، أدارتها كل من الدكتورة وهيبة قطوش والدكتور سمير دريسي، بمناسبة يوم إفريقيا، حيث أشارت الدكتورة إلى أن الهدف منها، هو تسليط الضوء على معيقات نهضة إفريقيا وتطورها، رغم الإمكانيات الجبارة التي تملكها القارة.

أوضحت الدكتورة قطوش أن مركز دراسات التنمية، ركز خلال الندوة، على محورين أساسين، هما الهوية وفرص الاستثمار والتنمية في إفريقيا، وأضافت الدكتورة أنه تم أيضا التطرق إلى المحاور “الاستعمار وإكراهات الهوية”، “الأبعاد العقدية والدور الحضاري”، “إفريقيا من المنظمة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي”، “آفاق التنمية ومجالات الاستثمار”.

وأضافت أن الندوة شهدت مشاركة الدكتور عبد الله ممادو باه (موريتانيا)، باحث في مسائل الحكامة وقضايا السلم في إفريقيا، كاتب صحفي، وقد تطرق إلى قضايا الهوية في خطاب حركات التطرف في الساحل وإفريقيا وجنوب الصحراء

إضافة إلى محمد حركات: كاتب ومدير بنية البحث “حكامة إفريقيا والشرق الأوسط” من جامعة “محمد الخامس” بالرباط، ومدير مؤسس ورئيس تحرير المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، والذي تطرق إلى دور الدبلوماسية الاقتصادية في بناء الهوية وتجاوز إكراهات التنمية.
هذا إلى جانب مشاركة الأستاذ ديدي ولد السالك من موريتانيا، وهو مدير المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية، الذي تطرق إلى إشكالية الفساد وسؤال التنمية في إفريقيا.

 أما الدكتور محمد خيري، من مصر، وهو أستاذ جامعي باحث في القضايا الدولية، فقد أشار إلى الهوية في شرق إفريقيا بعد الاستقلال.

أكدت الدكتورة قطوش، أن الدكتور عبد الله عبد العزيز (السودان) أستاذ التاريخ الإفريقي جامعة الدلنج، تحدث عن مشكلة الحدود الاصطناعية في إفريقيا.

وقد تطرق الدكتور محمد سعيد باه من (السنغال)، أمين عام المنتدى الإسلامي للتنمية والتربية، في مداخلته، إلى مقومات وفرص تمركز القارة في قلب الدورة الحضارية القادمة.

من جهته الدكتور ثالث غاربا، من النيجر، مدير مركز “نور الإسلام للدراسات الإسلامية”، قدم مداخلة حول التحديات التي تواجه. من جهته العيد دحماني، أستاذ جامعي من (الجزائر)، تطرق إلى هندسة اقتصاد الدولة الإفريقية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.

أما كمال الصيد من تونس، باحث أكاديمي متعاون بمركز الأبحاث الاستراتيجية والدبلوماسية، فقد تطرق إلى هندسة الدول الإفريقية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية. أشارت الدكتورة قطوش، إلى أن الأساتذة المتحدثون خلصوا في الندوة، إلى أن الاستعمار هو الذي أسس لفوضى الهوية في إفريقيا، وساهم بشكل كبير في مشكلة الحدود بين الدول الإفريقية، مما جعلها تواجه مشاكل وتحديات كبيرة بعد استقلالها. لهذا، فان إفريقيا مجبرة على تبني دبلوماسية اقتصادية كخطوة أساسية لتجاوز إكراهات التنمية وعوائقها.

أشاروا إلى أن انكسار هيبة الغرب في أعين الشعوب الإفريقية، وعلى رأسهم الطليعة الفكرية تحتاج إلى توجيه المفاهيم الحقيقية لمعنى الهوية، فيما تم التأكيد على أن إفريقيا تتمتع بكم هائل من المقومات والثروات المادية والبشرية، التي تمكنها من تحقيق طفرة اقتصادية في المستقبل، وتملك الموقع الجغرافي الهام والقيمة والأرصدة ومجالات وفرص الاستثمار.

خلص المختصون إلى أن الفساد يعتبر من أكبر إكراهات وعوائق التنمية والتطور في البلدان الإفريقية، وعلى الدول محاربة هذه الظاهرة والقضاء عليها. مؤكدين أن إفريقيا تحتاج إلى هندسة اقتصادها وفق متطلباتها، وليس وفق متطلبات الغرب، وإلى إحداث إصلاحات في مؤسساتها السياسية والاقتصادية والتعليمية، مع ضرورة المصارحة التاريخية ومصالحة إفريقيا مع نفسها، إلى جانب التركيز على أهمية دور الديبلوماسية الاقتصادية. في حين تمت الإشارة أيضا إلى وجود إكراهات مالية مادية، في حين تحتاج إفريقيا إلى قيادات تستحضر بالوحدة الإفريقية.

فالاتحاد مع إفريقيا أصبح اليوم ضروريا أكثر من أي وقت مضي، حسب المتدخلين. كما تم التنبيه إلى ضرورة معالجة الحروب ومسألة الحدود. إلى جانب إظهار أن العلاقة التي يجب أن تربط الأفارقة بالغرب تبنى على المصلحة الإفريقية بالدرجة الأولى. ومنه يجب، حسب المختصين، أن يتجاوز الافارقة عقدة النقص، من خلال تقوية الإنسان الإفريقي من خلال التكوين، وامتلاك العلوم التكنولوجية والإعلامية، بالموازاة مع تدوير المال، وأن تكون هناك مساءلة مالية وإدارية، وأكد المتدخلون في هذه الندوة أن “المجتمع الإفريقي بعد جائحة كورونا لن يكون نفسه، إذ ستظهر مقومات جديدة”.