نجاعة خطة التصدي لكوفيد 19 أحيت الأمل وأعادت ثقة الموريتانيين في قدرة الدولة على حماية أرضهم وأرواحهم

عبد الله حرمة الله

كأنَّ الصُبحَ يَطرُدُها فَتجري مَدامِعُها بأَربعة سِجامِ

المعلم أبو الطيب المتنبي

نجحت حكومة السانترالي المتمكن من ناصية الأسباب، في ترجمة خطة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني للتصدي لفيروس كوفيد 19، باحتواء شنآن المرحلة الأولى، وشحذ تقنيات التصدي للمرحلة الثانية، المتسللة من ثغرات الوعي ونَفس دهر المواجهة الكونية لتحدي العصر.

لم تشهد أي خدمة حكومية التوقف، بل واصلت الدولة تحمل مسؤولياتها والتميز في مشاريع الدمج الاجتماعي ومحاربة البطالة، رغم تعطيل الوباء لنشاطات حكومات أغنى دول العالم.

أشاد العالم بنجاعة الخطة الوطنية، وجدد الشركاء ثقتهم في الدولة الموريتانية، التي تلقت تهانئ منظمة الصحة العالمية و نظام الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمجتمع العلمي والهيئات الحقوقية والإنسانية.

تحركت الحكومة الموريتانية بتعليمات ومتابعة مباشرة من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، للتصدي لفيروس (كوفيد 19)، مباشرة بعد الانتشار المباغت في الصين، وبأكثر من أسبوعين على ظهور أول إصابة في إفريقيا، حيث تم اتخاذ الحيطة اللازمة لتطويق الوباء والوقاية منه والحد من انتشاره.

وقد شكل خطاب فخامة رئيس الجمهورية إلى الأمة في الخامس والعشرين من مارس الماضي، الذي أعلن خلاله عن الخطة الوطنية لمنع انتشار الفيروس، أسلوبا فريدا في محيطنا الإقليمي وعلى مستوى القارة الإفريقية، لعمق وشمولية الرؤية وواقعية الحلول المقترحة على المستويات الأمنية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية؛ حيث شكل تنازل فخامة رئيس الجمهورية عن راتبه ثلاثة أشهر مثالا استأنس به قادة دول القارة، وأشادت به الصحافة الإفريفية والعربية والعالمية.

وموازاة مع الإعلان الرسمي عن الفيروس من طرف منظمة الصحة العالمية تم تشكيل خلية متعددة الأطراف لمتابعة الوضعية الصحية العامة واقتراح إجراءات عملية لتأمين البلاد من دخول مشتبه بهم ومراقبة الوضعية الميدانية للمرافق الصحية.

واصلت الحكومة التى داومت على مدار الساعة إعداد تقارير يومية عن الحالة الصحية ومراقبة المعابر الحدودية، كما تم تزويد الحدود البرية والجوية للبلاد بكاميرات حرارية للكشف الطبي، إضافة إلى استحداث شبكة اتصال مباشرة تربط بين كافة المستشفيات والمستوصفات والنقاط الصحية لتبادل المعلومات المتعلقة بالوضع الصحي بشكل آني، مع التنسيق و تبادل المعلومات الخاصة بالفيروس مع منظمة الصحة العالمية، و تخصيص رقم أخضر مجاني للاتصال في حالة الاشتباه بوجود إصابة بالفيروس.

فضلا عن جملة الإجراءات الأمنية والطبية، التي اتخذتها موريتانيا قبل فرنسا، تم تعليق الأنشطة الثقافية والفنية وإلغاء التجمعات العامة، إضافة إلى حظر للتجوال على عموم البلاد،
و حظر كل أشكال العبور والتنقل بين الولايات، وتم إغلاق مدن عدة من بينها العاصمة، تفاديا لانتشار الوياء.

اتخذت الحكومة كذلك إجراءات للتخفيف على الطبقات الهشة في هذه الظرفية الاستثنائية وانشئ صندوق خاص للتضامن الاجتماعي والتصدي لوباء كوفيد 19، كما تكفلت الدولة بإقتناء الحاجيات من الدواء وتحمل الضرائب والرسوم الجمركية على المواد الغذائية والدعم المباشر للأسر الفقيرة وسكان الأرياف والفئات الهشة وأصحاب المهن الصغيرة؛

تمكنت الحكومة من تأمين تزويد السوق طيلة مرحلة تشديد الإجراءات الإحترازية وخلال شهر رمضان بالمواد الغذائية وحماية المواطن من التلاعب بالأسعار، وتوفير الأعلاف للمنمين موازاة مع إطلاق برنامج الدعم الرعوي لتوفير الماء في الأرياف والبوادي؛

مكنت الإجراءات الجديدة المعلن عنها في الخطاب الرئاسي بمناسبة عيد الفطر المبارك لمواجهة المرحلة الثانية من المراقبة الدقيقة والفورية ومتابعة تطور الأمور بصفة منتظمة وشفافة، ومرافقتها بحلول عملية تحكم السيطرة على الوضعية وتقلص حجم الخسائر البشرية والمادية طيلة المواجهة التي تفرض تعايشا يقظا للنهوض بمعنويات المجتمع وضخ روح الإنتاجية في الإقتصاد الوطني.

أدخل جنود الجمهورية وقوات أمنها الابتسامة وفائض السرور إلى بيوت فقرائنا ومعوزينا، وأحيوا في قلوب الموريتانيين الثقة بقدرتهم على حماية أرواحنا وأرضنا.

رحم الله أرواح شهدائنا الذين سقطت أجسادهم على راحات طاقم طبي تجاوز بقوة إيمانه وعظمة تضحياته المنظومات الصحية الأكثر تجهيزا من بلادنا.

عبدالله يعقوب حرمة الله