رأي الحرية/ لمصلحة من يتم الشحن العاطفي ضد الجارة مالي؟

 

في سنة ١٩٨٩ نشب خلاف بين مزارع سنغالي ومنمي موريتاني، تنادت على اثره الحمياة العرقية والعاطفية لتجر البلدين إلى أزمة راح ضحيتها مئات الأبرياء الذين كان بعضهم يعتقد أن النهر مجرد حاجز طبيعي يفصل بين أراضي بلد واحد، فقد ولدوا وترعرعوا في الضفة التي قدر لهم أن لا ينتموا لها.
لاحقا اجتر الطرفان اذيال الخيبة بعد أن أدركوا أن الجغرافيا قضت أن نقبل كرها أو طوعا بالعيش المشترك.

أشبهت حالك حالي
اليوم يريد البعض أن يعيد التاريخ نفسه، شرقا، مع الجارة مالي التي يربطنا بها أكثر من الجغرافيا.
يتناسى هؤلاء أن اقتطاعات المستعمر دخلت في متاهة قبل أن تحدد لمن ستنسب السودانين الغربي والشرقي، ولمن لا يعرفها الأمر هنا يتعلق بالحوضين واقليم أزواد.
وضع أصبح لاخقا أمرا واقعا، ادخل مئات القرى الناطقة بالحسانية ضمن السيادة المالية وتشابهت تسميات القرى لنجد (گوگي) في كلا البلدين، وتتشعب المصالح وتتقاطع.
نفس البعد القبلي والعمق الاجتماعي هو الذي يجعل المنمين الماليين يسوقون قطعان أبقارهم بداية موسم الخريف للانتجاع داخل العمق الموريتاني، وقبل نهاية فصل الشتاء وحتى يتغول فصل الصيف يتدبر المنمون الموريتانيون شأن ماشيتهم داخل الأراضي المالية، التي يدخلونها دون أن يتجاوزوا معالم فاصلة بين الربوع.
جملة من المصالح تتجاوز الجوانب المالية إلى التربية الروحية إلى التحالفات الاستراتيجية والتنسيق المشترك بين جيشي وحكومتي البلدين، إلى انتماء أفراد نفس الأسرة إليهما معا.
وبغض النظر عن أسباب الخلاف ومحاولة البعض شحن ساكنة التخوم في كل من كوكي مالي، وكوكي موريتانيا، وترويج الشائعات بأن هجوما وشيكا سيحدث على الجانب الموريتاني، فإن التاريخ المشترك لايمكن اختزالة، ولا رمي الجغرافيا في البحر، وإن تعاظم الخلاف هناك واقع لايمكن اختزاله، هو أن ما يربط الشعبين الماضي والحاضر بل والمستقبل المشترك.
بالأمس منع الجيش المالي بعض الدهماء من المنجرفين وراء الإشاعة، التوغل داخل الأراضي الموريتانية، واليوم حال الدرك الوطني دون خلق بيئة حاضنة للنفير المقاطعي، ومواجهة عدو وهمي خلقته الاشاعة ومواقع التواصل الاجتماعي.
على الطفيليين من كلي البلدين والقرية الواحدة (گوكگي)، أن يدركوا أن هناك من يرعى مصالحهما، ويعرف جيدا الخط الفاصل بين ماهو مشترك، وماهو سيادي وحوزة ترابية، ولتطمإن النفوس، فللكعبة رب يحميها.
الحرية نت