حملة الشهادات العاطلون.. بين الواقع وتطلعات المستقبل

- مولاي ولد ابحيده

الشباب الذي يمثل اليوم في البلد نسبة مؤوية تجاوزت السبعين، وجد نفسه لحظة من الزمن مكره بين خيارين أحلاهما مر، فإما أن يختار العيش بين واقع تتحكم في مفرداته شظف العيش الكريم بفقدان العمل، أو يختار التهجير قسرا هروبا من ذالك الواقع الأليم؛ ولاغرو فالبلد يعاني طيلة عقد من الزمن من تراكمات مرهبة أملتها عليه سياسات ماضية كانت قدره، انتهجت فيه أنظمته الفساد

وسوء التسيير، وغيبت الدراسات والاستراتجيات الداعمة لنموه لاقتصادي والعلمي، و جانفت الإرادة الصارمة والمخلصة في سبيل تحقيق نمو يمكِن البلد من مواجهة تلك التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه  الشريحة المتنامية والمتعلمة في مجتمع متعدد الأعراق ؛ أمور من بين آخري تدفع بالوطن للاصطدام بواقع رهيب كلما أراد أن يدفع في سبيل إسعاد شباب طالما راودتهم أحلامهم أن يكونوا سعداء وهم مقيمون بين جنبتاه؛ ليجدوا أنفسهم وهم في عمر الزهور بين مطرقة البطالة وبين خيارات الهجرة بكل تفاصيلها!


تعددت المشارب واتحدت المطالب!!

يمثل الشباب في موريتانيا حسب إحصائيات شبه رسمية نسبة تجاوزت 70/ يمثل  البنات وحدهن ما نسبته 50/؛  وتبلغ نسبة التعليم بينهن 10 في المائة بينما تصل النسبة في الذكور إلي 40/، مقسمة بين حاملي الشهادات العليا الذين هم القلة والبقية موزعة بين الفاشلين تعليما والذين لا يملكون مؤهلات تضمن لهم الولوج لسوق العمل؛..  فقد استقرت البطالة بين المتعلمين(31.2%،) حسب تقديرات  رسمية 2010 ، و29 بين باقي الشباب  النشط للعام 2007 و حوالي (50% ) حسب تقديرات منظمات غير حكومية ونقابات مهنية ، مع غياب أية معطيات دقيقة يمكن الركون إليها!!.

تنتشر البطالة السافرة والمقنعة بين  الشباب، وخاصة حاملي الشهادات العليا وهم في الغالب الذين وصلوا في العمر حدودا لم تعد تسمح لهم بالتصبر لاكتساب مهن حرفية  قد تتطلب سنوات من التكوين تنضاف لسجل سنواتهم التي قضوها في التعليم؛

الواقع السيئ الحالي دفع بعاطلي موريتانيا من بين تلك الفئة، بمضاعفة الجهود للبحث  عن طرق بديلة للتشغيل ؛.. ومن هنا بدأ مسار جديد غابت فيه إرادة الدولة ورقابتها وأصبح دورها بالنسبة للشباب هامشي وسلبي؛  فبينما قررت مجموعات شبابية مختلفة التكوين أن تحول مسار وجهتها نحو الهجرة بأسمائها المختلفة، " سرية، شرعية"  ظلت آخري ترابط في الوطن تكتوي بنيران البطالة، وهي الفئة التي  لا يملك أصحابها سبيلا للهجرة أو لم تكن ترى فيها ما يحقق أحلامها وتطلعاتها، وضمن نفس الفئة المرابطة اختارت أقلية  تتجاوز الوقع ببدائل تسمح لها بمصادر مالية بأي ثمن كانت اللحاق بصف العصابات الإرهابية المختلفة: (قطاع طرق، مهربين، سراق، محاربين، متطرفين،) لكن الأرجح أن جميعهم يبحث عن فرصة عمل لم يجدها بالطرق الشرعية عندما كان يري أنه يستحقها ففضل الوجهة التي قد لا تكون بالضرورة ترضي ضميره وتحفظ وجدانه!! لكن مكره آخاك لا بطل.

الأسباب والتداعيات

يرجع باحثون موريتانيون في مجال التنمية البشرية أسباب تجذر البطالة في موريتانيا

إلي ما يلي :

- 1 انقلاب الهرم السكاني: فحسب الإحصائيات فإن (70%) من سكان موريتانيا هم دون الثلاثين من العمر مما جعل الطلب كبيرا جدا على الوظائف وفرص العمل النادرة بطبيعتها - بسبب سوء التخطيط الاقتصادي وانتشار الفساد والإفساد وانتشار الوساطة والمحسوبية وانهيار القطاع الريفي كالزراعة وتنمية المواشي.
- 2 تدهور القطاع الريفي: فانهيار الزراعة وتنمية المواشي التي كانت توفر حوالي (75%) من قرص العمل وعدم وجود فرص عمل في القرى و"آدوابه" المدن الداخلية يجعل المئات والآلاف من الشباب يفقدون موارد رزقهم وينضمون يوميا إلى جيوش العاطلين النازحة يوميا إلى شوارع نواكشوط أو انواذيبو!!


- 3 ضعف مساهمة قطاع الصيد: فقطاع الصيد لا يوفر إلا حوالي عشرة آلاف فرصة عمل أغلبها فرص مؤقتة، كما أنه حتى السفن الأوربية تشغل العمال الأجانب في مخالفة سافرة للاتفاقيات الموقعة مع الاتحاد الأوربي!!.
وحتى العملاق الاقتصادي الوطني الذي يأتي في المرتبة الثانية بعد الدولة من حيث التشغيل (الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم") لا تساهم مساهمة تتناسب مع حجمها الاقتصادي والمالي، فحسب بعض المصادر العليمة فإن دخل الشركة اليومي من تسويق الحديد يتجاوز 600 مليون أوقية (600 عربة × 70 طن للعربة ×50 دولار في المتوسط للطن) لا تشغل إلا حوالي 6000 عاملا وموظفا نصفهم تقريبا من العمال المؤقتين "الجورنالية" وهي مقارنة مع حجم اليد العاملة لا تساوي إلا ما نسبته (0.42 %) من مجموع اليد العاملة وهي لعمر الله نسبة هزيلة من شركة عملاقة كانت الحكومات المتعاقبة تقول إنها يعيش منها "نصف سكان موريتانيا"!!


- 5 انهيار التعليم ورداءة مخرجاته:  إن سوء التخطيط بالنسبة التعليم الجامعي ساهم ويساهم بدوره في تفشي البطالة في البلاد، فإنشاء كلية للقانون والاقتصاد – في نظر بعض الخبراء - مثلا بدلا من كليات الطب والصيدلة والبيطرة والمحاسبة والألسن واللغات وهندسة المعادن والسفن ومعاهد التكوين الفني والتقني كل ذلك أدى ويؤدي إلى تخريج الآلاف من الخريجين الذين لا يرحب بهم كثيرا سوق العمل!!!
كما أن ضعف إمكانيات التدريب الفني والمهني يحد من ولوج الأيدي العاملة الوطنية للعديد من الميادين كالبناء وميكانيكا السيارات والكهرباء والصيد البحري واللحام والسمكرة!!.


- 6 فوضى القطاع الخاص:


يساهم القطاع الخاص مساهمة هامة جدا في التشغيل والحد من البطالة تقدرها المصادر النقابية بحوالي (500 ألف عامل )أي مانسبته (35.7%) من الأيدي العاملة، إلا أن الفوضى العارمة لهذا القطاع وعدم الالتزام بقانون الشغل كوجود اتفاقيات مكتوبة وعقود تشغيل واضحة ملزمة بين العمال وأرباب العمل وتحديد ساعات العمل يعرض العمال للطرد باستمرار ويجعل التشغيل مؤقتا مما يفاقم البطالة والعطالة الفادحة أصلا ناهيك عن تفضيل الأجانب أحيانا على العمالة الوطنية !!.


كما أن أداء وكالة تشغيل الشباب المعروفة لدى  المعطلين  ب "وكالة تدجين الشباب" والتي في سنة 2006 أحصت في سجلاتها 40 ألف طلب تشغيل من ضمنهم 6 آلف حامل شهادة جامعية، كلها مقدمة من طرف الشباب الذين تعيش غالبيتهم العظمي في نواكشوط، كان ولا يزال دون المستوى المأمول في خلق فرص حقيقية للعاطلين والحد من البطالة المتفشية في البلاد !!.
إن البلاد تحتاج سنويا إلى عشرات الآلاف من فرص العمل ولابد أن تسعى الحكومة الحالية لخلق آلاف فرص العمل سنويا في القطاعين العام والخاص، فلا يمكن لـ"براستامول" المسابقات الحكومية القليلة العدد والعدة أن تحد من هذه المعضلة نظرا لقلة الأعداد المكتتبة ، عبر هذه المسابقات فأكبر مسابقة أجريت حتى الآن اكتتب خلالها (500) من العاطلين ، وهي قطرة في بحر البطالة الخضم وبمثابة "صام سنة وافطر اعل أجرادة"!!
كما أن عمال وموظفو الدولة ليسوا أحسن حال حيث يعيشون بطالة مقنعة "لا كعبا بلغت ولا كلابا" ولولا سوق "النقطة الساخنة" لهجرت البقية الباقية منهم العمل إلى غير رجعة

ردود رسمية مفقوعة العينين

الحرية حاولت التوصل إلي مزيد من الإيضاحات في وجهة نظر الجهات الرسمية، حول أسباب تجذر البطالة داخل البلد وبالأخص ضمن حملة الشهادات العليا بالبلد، إلا أن القطاع الوصي أصدر تعليماته أخيرا، "بعد عدة اعتصامات نفذت داخله من طرف  الدكاترة المعطلين" منعا باتا للصحفيين من دخول الوزارة أحري الحصول على ردود تتعلق باستفسارات من هذا القبيل.

في هذا الإطار: التقت الحرية بالدكتور أحمد ولد آب  المسئول الإعلامي لجمعية حملة الشهادات العليا العاطلين عن العمل وأضاف التصريح التالي  :

الجمعية تأسست 7/02/2011 نتيجة للظروف التي يعيشها الدكاترة المتمثلة في مشكل البطالة المنتشرة بين حملة الشهادات العليا بالبلد.

والجمعية مكونة  من 13 عضو  وتقوم بالعمل للحد من ظروف البطالة والتهميش  وهي مكونة من الجنسين الخرجين من حملة الشهادات.

وبعد إنشائنا للجمعية دخلنا في لقاءات لحل المشكلة من اجل تشخيص ومن ثم  الاتصالات بالجهات لحل المشكلة.

ثم بعد ذلك نجحنا في أن نحصل على لقاء مع رئيس الجمهورية وشرحنا له الظروف التي يعيشها الدكاترة العاطلين عن العمل بحضور رئيس الجمعية.

وطلب منا رئيس الجمهورية  الصبر عليه من أجل حل مشكلنا, وقد أمضينا نحو ثلاثة أشهر ولم نجد أية نتيجة لهذا اللقاء  مع رئيس الجمهورية.

بعد ذالك نجحنا في تنظيم لقاء مع وزير التشغيل الذي طلب منا فرصة للتفكير مدة شهر،  ثم بعد ذلك لقاء آخر طلب فيه تشكيل لجان لحل المشكل وأعطيناه لوائح الجمعية من أجل تشخيص المسألة بحلول ممكنة.

وذلك من تخصصات لجميع المنتسبين "جغرافيا آداب فلسفة" إلى الجهات المختصة سلمنا هذه اللوائح.

وبعد تقديمنا للوائح لم نجد أي حلول وانتظرنا مدة أسبوع أو أسبوعين.

ومن ثم دخلنا في اضطراب  مفتوح أمام وداخل وزارة التشغيل نتيجة عدم تحقيق مطالبنا, ورغم التضييق والتعدي علينا بالضرب من قبل الحرس الوطني، والذي أصيب فيه رئيس الجمعية الأستاذ معمرو لد محمد سالم .

تم من خلال وسيط بيننا والوزارة إبرام اتفاق على تنظيم لقاء بيننا وبين الوزير الأول يوم الأربعاء القادم ولازلنا ننتظر ما سيتمخض عنه هذا اللقاء.

من هذا المنبر نريد أن نرسل رسالة إلى الجهات المعنية أننا لازلنا نؤمن بهذا النظام وبأننا جزء من موريتانيا نستحق أن نجد حقنا ومكانتنا في الدولة وإذا لم نجد أي تجاوب معنا فسندخل في إضرابات  حتى تتحقق مطالبنا العادلة.

حملة الشهادات العاطلون.. بين الواقع وتطلعات المستقبل

البحث

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

صحافة المواطن

إعلان

رشيد مصطفى