| سوق "التبتابة" بالعاصمة نواكشوط: "فرص العيش بمزاج خاص" |
|
استقبال خاص للزوار: من يزور سوق "التبتابة" قد يلقى استقبالا منقطع النظيربالجديد والمستخدم، من محمول البضاعة، وماحف وزنه، ورخص ثمنه.. وحين تنم نظرات الزائر عن رغبة في الشراء، يتعاوره الباعة المتجولون، وفي ثنايا مفاصلهم، أو فوق مناكبهم، مختلف الثياب والنعال، والهواتف المحمولة، والساعات، فضلا عن أجهزة الراديو، وبطاريات الهواتف، واسلاك شحن الأخيرة. وفي طرف من السوق تجد أجهزة التلفاز، والصحون الهوائية، وحين تتوغل الى الداخل تجد ربما ماهو جميل من مستخدم، وجديد الثياب والنعل الثمين بأسعار لن تكون في معظم الحالات باللياقة المعهودة في الواجهة الخارجية، وربما يكون السبب عائد للجودة التي تحدد في النهاية نوع التسعرة، وتنوع البضاعة سواء كان المكان داخليا او خارجيا. وزائر سوق "التبتابة" حين لايكون عارفا بالأسعار وشكل البضاعة، اومتزودا بمقدار من التجربة، والمدنية قد يقع -حسب البعض- عرضة تربح مجحف، فهنالك من لايتورعون في تقديم الزهيد بأسعار الباهظ، أو من يعرضون البضاعة العادية أوالدونية بصفات وحسنات البضاعة الأصلية، لتغدو خارجة قبل أيام أو أسابيع من مصنع في هونكوك أو باريس، وسنغفورة، حسب ما يجري على ألسنة بعض باعة هذا السوق، ممن يحلو لهم بيع بضاعتهم دون سمح، أو من تتوفر لهم فرصة لخداع مجتمع الحالمين البرءاء من زوار السوق. لغة خاصة للتسويق
الباعة المتجولون في كنف السوق يمتلكون لوغة تسويق خاصة، هي مزيج من لغة موليير أو يعرب ابن قحطان، وربما هي خليط من عامية بني
حوائج مختلفة في المزاد توجد في سوق "التبتابة" بضائع مختلفة وحوائج معظمها يباع بأسعارتحت الباهظة ان لم نقل ميسورة. وربما كانت عينات من هذه البضائع مستخدمة سلفا أوسهلة التعرض للأعطاب من خلال عدم مناعتها، وعدم صدورها من مصانع غير أصلية، أومن بلدان في العالم الثالث معروفة بعدم جودة مصنوعاتها. وكثيرا مايجد زوار السوق المذكور بعض حاجياتهم ومقتنياتهم الأولية، خصوصا من الأجهزة الألكترونية والأواني البلاستيكية، والمصنوعات الخشبية، وكذالك من النعل والأقمصة والساعات... وذلك بأسعار ربما تتناسب وما بقي من عمرالمقتنى، وماهو عليه من مناعة وشروط جودة وأصالة. فالبعض يبحث في هذا السوق عن قنينات الغاز بأثمان ميسورة، والبعض الآخر يبحث عن البضاعة الأصلية بأسعار منقوصة عن أسعارها في الاسواق الأخرى، مهما يكن الموجود منها في سوق "التبتابة"مستخدما سلفا، أوفاقدا لبعض أجزائه، فالنساء على سبيل المثال -وهن من أقل الموجودين في هذا السوق- عادة ما يبحثن عن كراس الشاي الأصلية،والمدخنات الخشبية، ومقتنيات أخرى منزلية، وغيرمتوفرة بأسعار لائقة. أما المراهقون -وهم أكثر المتواجدين في السوق- فلديهم أذواقهم الخاصة في الأقمصة والبنطلونات ولهم ألوانهم المفضلة، ومزاجهم في كل ما هو مزركش، ومطرز، أو موشح، بصور من العالم المتطور. وقد يحصل زائر هذا السوق على حاجياته المعروضة بالمزاد العلني، أي بأسعار زهيدة وقد يصادف معروضا فوق تسعيرته بالأسواق الأخرى، وقد يشتري ما ليس له فيه حاجة ملحة، وقد يؤوب صفر اليدين.. هكذا تكون حياة المتسوقين مابين مبصر لحاجته فقادر على شرائها او غير قار، ومابين شغوف بزيارة الأسواق عساه يصادف حاجة او بضاعة تكاد تفلت من يد عارضها من شدة الحاجة الى ثمنها في ضرورات أخرى.
السوق امتصاص لبطالة خاصة من خلال مشاهدة اولية لسوق "التبتابة" تمكن ملاحظة كون هذا السوق يوفر مجال أنشطة وميادين حرف لعشرات من الشباب، شأنه في ذلك شأن"نقطة ساخنة" التي وفرت للعديد من الشباب العاطل فرصا للتسوق والبيع، عوض هدر الوقت والجهد في النوم ولعبة الورق. فسوق"التبتابة"-ورغم تراجع نبضه المهني حسب البعض- فإنه لا يزال يوفر لفئات وطنية من الشباب وغيرهم من الأفارقة الأجانب فرص مزاولة أنشطة عملية، وإن تكن بدائية وبدون رأسمال بالنسبة للكثير من هؤلاء الباعة المتجولين في كنه واجهة مكشوفة لأحدي أسواقنا المحلية غير المقصود من لدن الأكثرية سوى بماهو مستخدم وميسور الثمن . ولاشك أن هذا السوق- من خلال عدد الوافدين إليه لغرض البيع والتسوق، والواجدين فيه لفرص الاستفادة من خلال ما يسمى بعمليات "التبتيب" (وهوالربح المزاوج مابين العرض والثمن من جهة المشترى والمبيع) يكون قد استجاب الى حدما لعديد الفرص امام المواطنين وبعض الأجانب وهو مايمكن معه القول إن هذا السوق يلبي جانبا أوليا من امتصاص بطالة عدد من العاطلين.
ميكانيكية التسويق كما تقدم فإن الكثير من الباعة في سوق "التبتابة" يفحصون نظرات الوافدين والزبناء وقد يميزون رغبة البعض في الشراء من عدمها وحين يتأكدون من حصول تلك الرغبة يسارعون إليه مستخدمين كل أساليب الإقناع وترويج بضاعتهم وحينها يحتار الزبون وقد يندفع وراء تلك المواصفات الصادقة -الكاذبة- للشراء فلا ينتبه إلى عيوب مقتنياته ومشترياته إلا بعد أن يغادر، وربما بعد ذلك بفترة حيث لاتمكن العودة الى السوق من جهة، ولا يعود البائع ممكن الوجود، من جهة أخرى في أحايين عديدة، على الرغم من كون العديد من تجار هذا السوق مقيمون ولهم عناوينهم ومحلاتهم وليسوا هم المعنيون بمثل هذه الاستثناءات. وهكذا تكون عملية التسويق لدى بعض من باعة هذا السوق لها ميكانيكيتها الخاصة وآليتها التي قد تفاجئ كل داخل جديد الى هذا السوق. هناك اسلوب آخر من أساليب التسويق لدى البعض في هذا السوق وهو اخفاء معالم العيوب في البضاعة المعروضة، أوالتهوين من شأنها، ثم تسويف مبررات مقنعة لمن يرغب في شراء تلك البضاعة، والامثلة على هذا النحو موجودة ومتكررة، لكنها تبقى لدى كثيرين في حدود معينة. هناك من هذه الأساليب الخاصة أسلوب الإغراء والتشويق (هذا قميص مراد، وهذا نعل حافظ للقدم، وذي ساعة سويسرية، دونك لباس واق من البرد...) إلى آخر القائمة الطويلة من حسن الإطراء، ومعسول الكلام في يوميات وممارسات عديد الباعة بسوق"التبتابة".
استنتاج سوق التبتابة ميدان خاص للتسويق والمعاملات التجارية ، ونقطة جلب للعديد من الراغبين في اقتناء حاجيات وبضائع بثمن أقل مما هو في الأسواق الأخرى. وفي هذا السوق قد توجد أنماط وأساليب معينة في التسويق والعرض، والبيع بأسعارتوافقية. وهو يوفر العديد من المقتنيات والحاجيات، كما يشكل ساحة نشاط ربما تخفف من بطالة بعض العاطلين وتوفر للبعض فرصا للعيش.
|








