"شرم الشيخ".. تستغيث: انقذونا من الإقطاعيين

 

 

بوبة؛ سيدة في الستين من العمر تسكن هي والمئات من الأسر في أقصى شمال شرم الشيخ... وعلى بعد قرابة خمس مائة متر من "غزة" جميعها أحياء عشوائية في الطرف الجنوبي من العاصمة نواكشوط، زائرها سيدرك للوهلة الأولى، أن الاسم لا ينطبق على المسمى... عانت الكثير من التهميش والظلم على يد من تسميهم بمفسدي نهج عزيز..قررت ذات يوم ثم ترددت، ثم قررت أن تبحث عن من قد يوصل صوتها لـ "رئيس الفقراء".

 

لم تثنيها حرارة الشمس ولا صعوبة التنقل، عن ما أملاه الضمير، من تحمل للمسؤولية والبحث عن صوت يحمل مأساة شعب ومعاناته لأكثر من أربع سنوات ليوصله إلى السلطات المعنية.

 

هذه السيدة وصلت إلى مقر الجريدة وأخذت تحكي قصة بدأت بالظلم مرورا بالتهميش وانتهاء بسوء استخدام النفوذ ضد عشرات الأسر المضطهدة.

 

 

استمعنا إليها والأسى يسطر عبر كلماتها معاناة أكثر من فقير.. حينها قررنا أن نزور عين المكان وفعلا، ليس من رأى كمن سمع.

 

... كانت الساعة تشير إلى الخامسة والنصف مساء يوم الأربعاء 23 من فبراير 2011. حين وصلنا شرم الشيخ.. عبر بوابة عرفات، مشهد مهيب وصور تتحدث عن نفسها ووجوه مغبرة شعثة..

 

تجمهر سكاني ينتظر وصول مندوب "الحرية".. الجريدة التي ستنقل مظالمهم إلى الرئيس فوحده بإمكانه أن يعيد الأمور إلى نصابها، أو هكذا يعتقدون.

 

 

 

 

 

 

 

كلام في كلام

 

 

 

 

 

المواطن سيد أحمد سالم ولد سيد أحمد تحدث بنبرة يسيطر عليها الأسى والرجاء: "أنا أعيش في هذا الحي المتواضع منذ أكثر من أربع سنوات، -عمري تجاوز 70 سنة- كنت أعمل سابقا في مجال البناء ومن الذي باشروا بناء معظم مرافق الدولة في الستينات، نحن مستضعفون ومستهدفون سياسيا، هذا الإعتقاد ظل سائدا طيلة سنوات، لكن عندما وصل رئيس الفقراء إلى سدة الحكم، تباشرنا خيرا بأن مشكلة الأحياء العشوائية ستجد طريقها إلى الحل.

 

ومنذ فترة تلمسنا حراكا يتحدث أصحابه أن مشكلة الأحياء العشوائية ستجد حلا وان التخطيط قادم وأن كل أسرة ستجد قطعة أرضية مناسبة في مكان مناسب..

 

وفعلا بدأت اللجان المكلفة بالتخطيط في رسم وترقيم هذا الحي وهو ما استغرق العمل فيه قرابة شهر كامل، لكن المفارقة انه قبل يومين زارتنا لجنة تزعم أنها مكلفة بوضع إشارة (PP) على معظم منازل ساكنة الحي. وهو ما يعني ترحيلهم إلى أماكن مجهولة وترك مواقعهم لآخرين من أصحاب النفوذ ورجال الأعمال - حسب تعبيره- هذا ما لن نقبله إطلاقا، ويضيف: نحن متأكدون أن الرئيس لا علم له بما يجري، ونرجو من خلال جريدتكم أن توصلوا رسالتنا للرئيس حتى يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود".

 

مواطن آخر يدعى "امهادي ولد سيدي عبد الله، قال: " على الدولة أن تفهم أن هذا الحي كان مأوى وملجأ للمواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة حيث توافدت منذ التسعينات إلى هذا الحي أكثر من 4000 أسرة تقيم في أكواخ ومساكن يرثى لها.

 

ورغم الوعود فإن الحكام والعمد دأبوا على استغلال هؤلاء المساكين لأغراض مشبوهة في الحملات الرئاسية والبرلمانية. لذا فإنني أناشد من خلال هذا المنبر رئيس الفقراء أن يزور حي شرم الشيخ، حتى يشاهد ما لا عين رأت ولا أذن سمعت... من تواطؤ الحاكم مع رجال الأعمال واستضعاف المستضعفين وتكميم أفواههم بالباطل".

 

 

 

أما المواطنة "بوبة" فتشير إلى أن السلطات وعدت المواطنين بتوزيع القطع الأرضية عليهم بعدالة وتساو، وشكلت لهذا الغرض لجنة مكلفة بالإشراف وبشكل عملي ومعتدل، مما كشف الستار عن نية بعض اللجان الشبابية المشرفة على عملية التسجيل، في تلقي رشاوي من بعض التجار ورموز الفساد –حسب وصفها- الأمر الذي يجعل المواطن ضحية بدلا من مستفيد.. هناك الكثير من التجاوزات غير القانونية شابت مختلف مراحل عملية التسجيل".

 

 

 

بؤس وشقاء وقدر

 

 

 

وفي هذه الاثناء التي كنا نالذي نزور فيه حي شرم الشيخ المترامي الأطراف،

 

نلاحظ أنه من أكثر أحياء العاصمة بؤسا خاصة إذا تعلق الامر بالأوضاع السكانية والمعيشية، ففوضوية الممرات وعشوائية البناء كلها عوامل تضفي إلى الحقيقة شيء من التهميش والإقصاء..

 

وقد تشكل الكزرات هنا إلى جانب أحياء الفقراء حزاما هامشيا يحيط بشمال مقاطعة عرفات، والذي يتكسد إثر مئات الاكواخ الصغيرة المصنوعة من الخشب والخردة الصدئة والصفائح المعدنية.

 

سكان الحي يؤكدون أنهم يرغبون في أن توزع عليهم قطعهم الأرضية في ذات المكان، وهو أملهم الكبير من رئيس الفقراء، الذي ابدوا إعجابهم به، ويحذرونه –حسب قولهم- من أولائك الذين يشوهون خططه التنموية والاقتصادية.

 

 

 

للضرورة أحكام

 

 

 

ولشرح طبيعة التضرر الذي يقول السكان انه قد طالهم يقول سيدي محمد أحد باعة بطاقات الشحن، يسكن حي شرم الشيخ منذ أكثر من 12 سنة: "نحن سكان هذا الحي نتعرض لتلاعب غير مسبوق في مجال منح القطع الأرضية، فمع أننا نسكن هنا منذ التسعينات إلا أننا حرمنا مؤخرا من القطع الأرضية، ويعيد سيدي محمد أسباب حرمانهم من التوزيع العادل لهذه القطع، ويضيف- "كنا ننتظر الترحيل بعد أن قامت اللجان بترقيم كافة الأسر حتى نهاية الأسبوع الماضي، إلا أننا فوجئنا يوم أمس بعودة اللجنة بقرار جديد وغير مفهوم، لتبلغنا بأن الترحيل تم توقيفه والتسجيل جرى تعليقه نهائيا، وبأنهم قادمون من اجل استخراج الشوارع والساحات العمومية التي طالت مسكني".

 

ويضيف سيدي محمد " لقد تجاهلوا كل تلك السنين التي قضيتها بين مطرقة البؤس، وسندان تلاعب السلطات، وفي المقابل هناك آخرون حصلوا على قطع أرضية منحت لهم بطرق وإجراءات مشبوهة.

 

 

 

 

 

أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي

 

 

 

لم ينتهي المواطن من الحديث إلا والشمس تغيب في الشفق وبدأ التجمهر في تناقص استتعدادا لصلاة المغرب... فجأة إذا بزائر لا يبدو عليه أثر السفر شديد سواد البدلة ترفرف من على صدره ربطة عنق.. دخل على المتجمهرين الحائطين بموفد الجريدة وقال بصوت عال.. ما مشكلتكم.. تفضلوا أنا ممثل لوزارة الإسكان.. لقد جئنا لحل جميع مشاكلكم ما عليكم إلا أن تعطونا أرقام هواتفكم وأسماء ممثلينكم.. غدا سيكون يوما فاصلا لحل مشكلتكم..

 

وهكذا، عادت حليمة إلى عادتها القديمة.. حيث استجاب كل من كان يريد التحدث إلينا وإبلاغ صوته.. لطلب ممثل الإدارة...

 

ومن أجل أن  نكون ملكيين أكثر من الملك طلبنا من المفتش العام لوزارة الإسكان تصريحا حول مشكل حي شرم الشيخ فرد مشكورا بالقول: "نحن من المفتشية العامة لوزارة الإسكان دورنا هنا هو الإطلاع والمراقبة الدقيقة لكل الأعمال الإدارية المقام بها على مستوى هذا الحي.. وننتهز الفرصة لنؤكد لسكان شرم الشيخ انهم لن يُرَحلوا وسنقوم بتوزيع عادل للقطع الأرضية، ويجب أن يفهموا أهمية شق الطرق والممرات والمساحات العمومية في التخطيط العمراني، وأن الشغل الشاغل لطاقم الوزارة، هو هم المواطن والسهر على خدمته".

 

وأضاف: "هناك أولويات يجب أن تتبع حسب معايير وأجندة لدى طاقم الوزارة، وأؤكد مرة أخرى من خلال صحيفتكم، لجميع المواطنين أنهم لن يرحلوا ولن تمنح قطعهم إلا لمن يستحقها من ساكنة الحي".

 

 

 

وشهد شاهد!

 

نشير في الأخير أن الوزارة المعنية أوفدت إلى سكان حي شرم الشيخ بعد يوم واحد من مباشرتنا لمعاناتهم، وفدا رفيع المستوى، أكد للسكان أنهم لن يرحلوا، وأن العملية ستتم بعدالة دون أن يشعر أي مواطن بالغبن أو التهميش.

 

أبو فاطمة

البحث

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

صحافة المواطن

إعلان

رشيد مصطفى