| كرة القدم الموريتانية: سِفـر التعثر .. والإخفـاق ! [الجزء1] |
|
يخلو سجل تاريخ كرة القدم الموريتانية من أي إنجاز يرفع الرأس، إذ لم يتأهل المنتخب الوطني (المرابطون) ولو مرة واحدة للكأس إفريقيا للأمم، أما كأس العالم فقصة أخرى.
الرياضيون من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولاعبو الكرة الحديدية ، و الرياضات الذهنية وغيرهم حققوا إنجازات كبيرة رفعت العلم الموريتاني عاليا ، لكن منتخب كرة القدم لم يحقق إنجازا واحدا.
لذا لا غرابة أن يكون رد كثيرين من الشباب الموريتانيين المهتمين برياضة كرة القدم ممارسة ومتابعة، هو الجزم في تهكم واستخفاف بأنه لا يوجد إطلاقا لما يمكن تسميته بكرة قدم موريتانية.
إن مسيرة اللعبة في موريتانيا مع التعثر والإخفاق طويلة ، و إن وجدت بها محطات مضيئة فهي نادرة جدا ، ومحصورة في بلوغ نهائي آميكال كابرال مرتين متباعدين ، دون إحراز اللقب.
وفي المقابل يطفح تاريخ كرة القدم الموريتانية بالفضائح في ازدراء اللاعبين، والتنكر لتضحياتهم، وشبابهم الذي أفنوا في خدمة اللعبة، ولا يعدم المرء حيث يمم وجهه قصصا مؤثرة لعشرات الشباب ستبقى شاهدا على مستوى الاهمال الذي تعاملهم الدولة ، يلعن الجهات المسؤولة عن هذه الرياضة صباح مساء.
آخر إنجازين لموريتانيا في اللعبة الأولى عالميا هو انسحابها من تصفيات كأس إفريقيا للأمم ، وهو القرار الذي لم تمض عليه فترة طويلة حتى فاجأت الاتحادية الموريتانية لكرة القدم، الجمهور الرياضي باتخاذها قراراً بعدم مشاركة المنتخب الوطني (المرابطون) في تصفيات كأس العالم 2014 المقررة في البرازيل، مما يعني غياب موريتانيا رسميا عن هذه البطولة، وعدم خوضها مباريات التأهل الخاصة بالقارة الأفريقية.
الهروب إلى الأمام
جاء قرار الاعتذار عن المشاركة في المونديال القادم بعد تلقي رئيس الاتحادية الموريتانية رسالة روتينية من الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا تتضمن استعلاماً حول مشاركة المنتخب الموريتاني في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2014 وذلك من أجل ضم موريتانيا ضمن الدول التي ستخوص هذه التصفيات، لكن ولد بوخريص رد على رسالة الفيفا بأن موريتانيا لا ترغب بالمشاركة في هذه التصفيات.
وأعلنت الفيفا أن 52 دولة من أصل 53 دولة في أفريقيا قررت رسميا ً المشاركة في التصفيات موضحة أن الدولة الوحيدة التي رفضت المشاركة هي موريتانيا.
كرة للاستهلاك المحلي
ربما يكون الإحباط الذي ضرب الموريتانيين جميعهم في الصميم نتيجة الإخفاقات المتتالية للمنتخب الوطني ، هو نفسه دافع بوخريص لاتخاذ قرار بهذه الرعونة،بإمكانه أن يتحجج بأن المنتخب حتى لو شارك في التصفيات لن يتأهل ، ومشاركته بالتالي لا تعدو أن تكون ضربا من العبث.
لقد كانت صدمة الانسحاب من تصفيات كأس العالم قوية ، إذ أنه في الحقيقة نكأت حرجا لما يندمل بعد ، فالمنتخب الوطني الموريتاني المرابطون سيحرم لمدة 3 سنوات من المشاركة في تصفيات كأس أمم إفريقيا ، بموجب عقوبة أقرها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ردا على قرار سابق بالانسحاب من تصفيات هذه الكأس في دورة 2012 ،وهو القرار الذي لا يتردد المهتمون بالرياضة في توجيه أصابع الاتهام بتحمل وزره إلى الاتحادية الموريتانية لكرة القدم ، ورئيسها محمد سالم ولد بوخريص ، فكانت تصفيات كأس العالم المتنفس والفرصة الوحيدة المتحة أمامها للتخفيف من وقع إخفاقها القاري والسعي للتعويض عنه ولو بمجرد تحقيق إنجازات تصون ماء الوجه.
وبعد الاعتذار عن المشاركة في تصفيات كأس العالم ، لا أحد يعلم ما إذا كان الفيفا أيضا سيفرض عقوبات على المنتخب ما يعني بقاء كرة القدم الموريتانية حبيسة حدود البلد ، ومخصصة للاستهلاك المحلي فقط.
هداف على الدكة
من قصص الاهمال الكبرى أن لاعبا موريتانيا شابا لعب مع نادي الدرك الوطني في الكأس الوطنية ، وأحرز لقب هداف كأس مونديالو في إسبانيا سنة 2000 بعشرة أهداف ، استدعي من طرف المدرب الأرجنتيني ريكاردو غودوي لضمه إلى النخبة الوطنية فأصيب أثناء التدريبات في الكاحل ، ليقعد به المرض في بيت ذويه سنتين كاملتين لا يمارس اللعبة التي تمكن حبها من شغاف قلبه ، ورغم إصابته خلال التدريب ومستواه الذي أعجب الأوربيين أيما إعجاب لم يتلق أي دعم من الدولة الموريتانية للعلاج ، فتعالج على حسابه الخاص ، وعرف لأشهر طريقه إلى مستشفى تنشيط وتركيب الأعضاء.
وكانت هذه الإصابة التي قد تكون قابلة للعلاج أو سهلة ميسورة وقد لا تتجاوز تكاليفها بضعة آلاف لكن نتيجة لغياب الإرادة ، وازدراء اللاعبين الموريتانيين كان السبب وراء ما حصل.
وليس هذا اللاعب سوى نموذج لعشرات الشباب الذي تحطمت على صخرة الاهمال والتسيب آماله في الاحتراف في الخارج أو تحقيق إنجازات وهم يحملون الألوان الوطنية . |




"المرابطون" فشل لعقود في التأهل .. فانسحب طوعا من كأس إفريقيا والمونديال
وبعد إعلان الاتحاد الدولي لهذه النتيجة، تعالت الأصوات الداعية إلى تعقب القرار باعتباره قرارا فرديا لرئيس الاتحادية الموريتانية لكرة القدم،واتهم عدد من الرياضيين الموريتانيين رئيس الاتحادية الموريتانية لكرة القدم محمد سالم ولد بوخريص بالعمل طيلة مأموريته على تعطيل الكرة الموريتانية ، ودون الخوض في هذا الموضوع فإن من سيخلف السيد بوخريص في الانتخابات المقررة في التاسع والعشرين من شهر يوليو الجاري سيجد أمامه تركة ثقيلة يحتاج التعامل معها إلى التحلي بالكثير من الصبر والتروي والتخلي عن انتهاج سياسة النعامة سبيلا لإنقاذ رياضة تحتضر رغم توافر مقومات النجاح.

