بائع اللحم ولد محمود: كنت أتمنى لو أصبحت موظفا كبيرا
قصص إخبارية
الاثنين, 18 مارس 2013 21:26

بائع اللحم ولد محمودبائع اللحم ولد محمودالحرية ـ خاص: في دهاليز المهن المتنوعة  يتوزع البسطاء بأحلامهم و تطلعاتهم وعملهم المضني  من أجل لقمة العيش ؛ في أعماق البلاد و بالتحديد في سوق باسكنو  بأقصى الشرق الموريتاني زارت الحرية  تجمعا لبائعي اللحم بكل أنواعه وأصنافه وخاصة (المشوي)  ؛ الساعة الحادية عشر صباحا  حيث  شارفت كميات اللحم  على الإنتهاء و تستعد طاولاته  العتيدة التي تربع فوقها ميزان وسكاكين لإستقبال  دفعة جديدة  إن  تيسر الأمر ؛ سيدي محمد ولد محمود أحد هؤلاء استقبلنا ببشاشة ؛ هل يمكن أن نسألك أسئلة معينة حول مهنتك ؛

اننا موقع إعلامي  وطني يسمى "الحرية"  أو جريدة هل تعرف الجرائد ؟ هل سمعت بها ؟ يهز رأسه بالإيجاب  لكن   علامات التعجب  و الإستغراب  لا تزال بادية على وجهه ؛ نضيف  انه الإعلام ينقل هموم الناس ومشاكلهم  و موقع "الحرية" زار من قبل حلاقا  في باسكنو وسأله وغسالا و بعض التجار في السوق وصاحب ورشة  لحامة (سودير)  نريد أن تنضم  للقافلة  ؛ نريد أن نسلط الضوء على مهنتكم شخصياتكم ؛  أمانيكم ؛  تطلعاتكم ؛ يضحك لا مشكلة  بكل سرور ، اسمي سيدي محمد ولد محمود من سكان باسكنو منذ حوالي  15 عاما  بدأت أمارس هذه  المهنة أسيتقظ  فجرا واذبح شاة من الغنم  و أقطع لحمها  وأبدأ باستقبال الزبناء ثم أضع بعض اللحم في هذا "الفور" من أجل اعداد المشوي الذي يفضله أغلب الزبناء في الساعة التاسعة الى العاشرة تقريبا ؛ مهنتنا متعبة جدا ولم تعد كما كانت بسبب غلاء أسعار الغنم ؛ تصوروا 32 ألف اوقية تصلها الغنم اليوم  هنا في باسكنو كيف يمكن أن نربح  ؟ لا نربح شيئا يذكر مجرد لقمة العيش ، إننا مضطرون للمواصلة من اجل لقمة العيش فقط . وهل دخلت المدرسة  من قبل كلا كلا لم ادخل المدرسة  ؛ ولماذا لم تدخل المدرسة ؟ لا أعر ربما أهلي وحياة البادية والفقر وعدم الوعي ؛ ماذا كنت تتمنى ؟ يقول محمود بإسترسال : وكنت أتمنى أن أكون تعلمت  في الماضي  وتبوأت اليوم  وظيفة  مرموقة .أحد الزبناء جاء متأخراأحد الزبناء جاء متأخرا محمد ولد همد هو الآخر أحد بائعي اللحم المتواجدين يقول انه  ولد  في بادية قرب باسكنو  تسمى "آغور" 35 كلم  ؛ جئت الى   باسكنو منذ 20 عاما   يقول  و مارست  عملية  بيع اللحم  و اعداد المشوي  منذ قرابة أيضا  15 سنة ؛ لدي منزل في باسكنو كباقي منازل الناس  ؛ مهنتنا هذه كانت معقولة فيها بعض المشقة وبعض الربح  واصبحت صعبة  لا استفادة فيها بسبب غلاء أسعار الغنم ؛ وماسبب ارتفاع أسعار الغنم ؟ كل الحياة الآن أصبحت غالية  وكل أسعار المواد ارتفعت وطبعا سيؤثر ذلك على هذه المهنة ؛ وهل درست المدرسة ؟ كلا  لم  أدخل  المدرسة  في حياتي نظرا لظروف الأهل وعدم وعيهم  ربما وجدت نفسي أغالب حياة صعبة أستيقظ  صباحا وأتوجه بسكيني هذه إلى "شاة  "كنت  اشتريتها   وأذبحها ؛ وهل تأثرتم من هذا العمل  كرؤية الدم كل صباح ؟ لا لا هذا قدرنا وهذه مهنتنا  كباقي المهن لا نعتبرها  إلا عملا  نمارسه من أجل العيش . وعند سؤال أغلب الحاضرين  من بائعي اللحم الذين تجمعوا عن ظروف هذه المهنة أجابوا  أجوبة شبيهة بما قاله سيدي محمد ومحمد ؛ من صعوبة تواجه هذا القطاع وارتفاع أسعار  الغنم وعدم وجود استفادة حقيقية  وعقب أحدهم نطالب الرئيس بحل مشكلتنا ؛ وما مشكلتكم ؟ يضحك مشكلتنا تتمثل في نقص المال (ماعندنا الفظة)  ثم يضحك الآخرون وهم يقولون نعم تلك من أكبر مشاكلنا ؛ نودع معاشر "الذباحة "  ويلوحون لنا بأيادهيم وهي تحمل سكاكين كبيرة وبضحكات غارقة في البساطة ؛ وندرك عن قرب أن  ليس كل من يحمل سكينا مجرما ؛ نتركهم في يوم حار من أيام الداخل الموريتاني وشعبه وهو يناضل في بحر الحياة المتلاطم .altalt