الأستاذ بلال ولد الديك: حزب "الحراك الشبابي" ليس صناعة القصر الرئاسي

الأستاذ بلال ولد الديك محامي لدى المحاكم الموريتانية ناشط حقوقي وسياسي موريتاني شاب، كان له حضور مميز في الدفاع عن قضايا حقوقية رافع فيها عن صحفيين ونشطاء سياسيين وحقوقيين، رغم انضمامه لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية.
مؤخرا قرر بلال ولد الديك مغادرة الحزب الحاكم، والانخراط في صفوف حزب "الحراك الشبابي".. حاورته "الحرية" من أجل استبيان موقفه من القضايا الحقوقية والسياسية التي تهمه كمحامي وكناشط ضمن الحراك الشبابي:

حاوره: محمد نعمه عمر

 

الحرية: يجري الحديث في الأوساط السياسية عن تردي وضعية حقوق الإنسان، على خلفية الأحداث الأخيرة في "عين فربة"، ماذا عن هذا الحادث بالضبط وكيف تقيم الوضع بشكل عام؟
بلال ولد الديك: أشكركم على الاستضافة للرد على هذه الأسئلة المتعلقة بالقضايا الوطنية، وجوابا على السؤال لا أظن أن هناك تردي في وضعية حقوق الإنسان لعدة أسباب، منها أنني أعتبر أن اللحظة التي نحن فيها تشهد احتراما للحقوق العامة وهي من أفضل الفترات، فالحقوق مصانة والباب مفتوح لإبداء الرأي وحرية الصحافة التي تم تحوير قانونها وضمان حيز إضافي لقنوات مستقلة وجرائد حرة كما لا يوجد لدينا سجين سياسي واحد، لذا لا يمكن أن نصف الوضع بأنه يشهد ترديا لحقوق الإنسان، رغم أن هناك حوادث جانبية تتعلق بالاسترقاق.
ومن هذا المنطلق أؤكد أن النشطاء الذين يتحدثون عن وضعية حقوق الإنسان يجدون تجاوبا من قبل الإدارة، أو على الأقل الإجراءات الابتدائية ذات الشأن، ولا أدل على ذلك من تجاوب السلطات المحلية مثل الدرك والحكام، فتلك هي نواة الإرادة سياسية، لكن عندما يصل البحث إلى مرحلة معينة يحدث فيها تصادم بين الحقوقيين والسلطات فإن هذا التصادم يوحي بوجود معطيات أو عناصر تحول دون حلحلة هذا الملف.. على أية حال قضية الاسترقاق والعبودية قضية وطنية، الجميع ينبذون العبودية وهناك نصوص مجرمة لها، وبالتالي يجب تبسيطها وأن يشارك الجميع في إيجاد حل لها بطرق سلمية دون تصعيد.
وفيما يتعلق بحادث عين فربة، فقد طالعت في الصحافة حالات إهانة لبعض الحقوقيين وإذا كان الواقع كما تم نقله فهو أمر غير لائق.

 

الحرية: يتداخل لديك القانوني والسياسي، هل أنت من الذين يطوعون القانون لصالح السياسة، وبعبارة أدق ماذا إذا حدث تناقض بين توجهك السياسي، والمسطرة القانونية؟
بلال ولد الديك: من الناحية المهنية لا يمكن وجود تناقض، فالمسطرة لديها إجراءاتها وضوابطها القانونية، هذا بالإضافة إلى أخلاقيات المهنة التي تحول دون أن تجرفك كمحامي طموحاتك وتطلعاتك السياسية، هذا بالإضافة إلى أن المحامي محلف.

 

الحرية: رغم ذلك، فكثيرا ما نلاحظ تصنيف المحامين في خانات سياسية، بعضهم مع النظام والبعض الآخر مع المعارضة، ومؤخرا شهدنا حرمان محامين من عقودهم لدى مؤسسات حكومية لأنهم صنفوا بالعمل لصالح المعارضة، هل ذلك صحيح، وما هو موقفك من هذا الإجراء؟
بلال ولد الديك: كما ذكرت سابقا المحامي هو لسان حال الضعيف والقوي، الجميع في حاجة ماسة إليه، سواء المعارضة أو النظام، موقفي من اتخاذ إجراءات ضد أحد المحامين لأسباب سياسية لا يمكن إلا أن أشجبه وأعتبره أمرا خطيرا لا يخدم الوطن ولا الديمقراطية، فالمحامي عون وجزء مهم من القضاء، ويجب التعامل معه من خلال أهليته المهنية فقط.

 

الحرية: هل لك أن تحدثنا عن النازلة القانونية المتعلقة، بتمديد فترة البرلمان والتي قال النظام إنه حصل على استشارة من المجلس الدستوري خولت له ذلك، بينما ترى المعارضة أنه من أجل تمرير تعديل دستوري لم يحظ بإجماع من قبل فرقاء السياسة في البلاد؟
بلال ولد الديك: نازلة استشارة المجلس الدستوري طبيعية، حدثت مع وجود فراغ قانوني معطل للهيئات الدستورية، ومن أجل سير أعمال هذه الهيئات يجب البحث عن حل قانوني، وإذا لم يتوفر وجب أن نلجأ إلى اجتهاد دستوري وهو ما تم، ولاشك أن هذه الصيغة معرضة للنقد من قبل اخصاء القانون الدستوري ومن قبل المعارضة، ولكن مهما يكن الأمر، يجب أن يحمل إلينا النقد بديلا يسمح بسد حالة الفراغ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل قدمت المعارضة بديلا لهذه الاستشارة أم لا؟؟؟.

 

الحرية: أنت من القادمين من حزب الاتحاد من أجل الجمهورية إلى حزب الحراك الشبابي، ، لماذا هذا الترحال، خاصة وأن "الحراك" يعتبر من أقرب الأحزاب إلى الحزب الحاكم، باعتبار أنه يستمد نهجه السياسي من برنامج رئيس الجمهورية، بل هو من صنيعة القصر الرئاسي؟
بلال ولد الديك: أولا اسمح لي أن أتحدث عن الترحال السياسي فلا أجد للتوصيف معنى إلا في حالة تمكين شخص من منصب انتخابي، ذلك ما يدفع للتساؤل عن مبرر الترحال السياسي، وعليه فإن ما قمت به لا يعتبر ترحالا سياسيا، لا امتيازات وملا مناصب انتخابية حصلت عليها، ما حدث جاء نتيجة للمناخ السياسي، كما تعلمون حدث الربيع العربي، وكان هزة سياسية حمل مشعلها الشباب، إلا أن الفرق يكمن في أن ما حصل لدى أشقاءنا العرب هو نتيجة تراكمات أنظمة قضت من 30 إلى40 سنة في السلطة، وأراد الشباب إزالة تلك الأنظمة، بينما ما حدث في موريتانيا ودفعني إلى اتخاذ هذا الموقف، هو وجود حراك شبابي تحرك ضمن نظام عمره 34 شهرا فقط، وبالمناسبة بدلا من أن يريد تغيير النظام اقترح التمسك بالإصلاحات الجارية ودعمها وتعزيزها بإصلاحات إضافية، مستخدما وسيلة شرعية هي حزب سياسي، وبالمناسبة اقتنعت كشاب أن أساهم في هذا الحراك، مع مجموعة حزب "الحراك الشبابي".. ولا أوافقكم الرأي أنه صناعة القصر الرئاسي، لكنه شريك لرئيس الجمهورية في كل ما يخدم مصالح البلد والشعب الموريتاني، وعلى أية حال هو شريك مستقبلي لا مناص منه، باعتبار مؤسسيه مجموعة من الشباب لديهم رؤيتهم وتطلعاتهم المستقبلة.

 

الحرية: كيف تنظر إلى المشهد السياسي على ضوء ما يجري، تهديد المعارضة بعصيان مدني، ومعالجات محتشمة من قبل النظام لأزمات مستفحلة مثل الجفاف وتردي الوضعية المعيشية للمواطن.
بلال ولد الديك: أعتقد أن الوضعية الراهنة تشهد تضافر عدة عناصر لا يمكن أن ننسبها للمعارضة أو النظام، هذه الوضعية تستدعي من الجميع رفع درجة الوعي وحجم المسؤولية ومساهمة كل من موقعه، فوضعية الجفاف مثلا والوضعية الاقتصادية الدولية لا يمكن تحميلها لطرف معين.
صحيح أن الحوار كان هو أنسب الآليات المطروحة لتجاوز عدة قضايا ومع الأسف لم يشارك فيه بعض الفرقاء، ومهما يكن فنتائجه كانت مرضية للجميع وقد تجاوب معها النظام من خلال إصراره على تشريعها في أقرب وقت ممكن.

 

الأستاذ بلال ولد الديك: حزب

البحث

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

صحافة المواطن

إعلان

رشيد مصطفى