الشيخ نوح: "المرأة والقصيدة كلما تصالحتا تجادلتا، وكلما تجادلتا تصالحتا"

قال الزميل الشيخ ولد نوح في حوار أدبي أجراه معه موقع المدى أن المجتمع الموريتانييْن بحاجة إلى ظاهرة "اللوثرة" (من "مارتن لوثر كينغ")، مضيفا أن لا تميز بين شاعر يكتب في القرن الواحد والعشرين وبين آخر كتب منذ اثني عشر قرنا أمر أبعد ما يكون عن الإيجابي، ننشر نص المقابلة للزميل الشيخ ولد نوح مراسل "الحرية" في ولايتي كوركول وكيديماغا:

 

**: كيف ترى الساحة الثقافية بشكل عام والساحة الموريتانية بشكل خاص؟
*: يشهد العالم بشكل عام تراجعا في بعده الروحي، ولكن الثقافة بوصفها معطى إنسانيا متعلقا بالتراكمات الحضارية تعبر عن نفسها بأشكال غنية ومتنوعة لما تمتلكه من خواص التأقلم و"الحربائية الإيجابية" إن صح هذا المصطلح في محاولة للإجابة على مختلف التساؤلات المحيطة بكل ظرفية زمنية. أما في ما يتعلق بالساحة الموريتانية فالثقافة تعرف أزمة صارخة تترجمها عديد المعطيات كغياب الإرادة السياسية من خلال تعيين من ليس لهم إلمام بها على الوزارة الوصية وندرة المنابر الجادة وشح النشاطات الثقافية وعدم وجود بنى تحتية. وهذه الثلاثية الأخيرة في العاصمة انواكشوط. أما عن الداخل فالصمت أبلغ!!.


**: البعض يشكك في قيمة الأدب في ظل التطور العلمي، ويرى أنه لم يعد المجتمع بحاجة إليه.. ما هو موقفك كشاعر؟؟
*: هذا رأي يفتقر للعمق والحصافة والوعي العلمي والتاريخي لأن المنجز البشري تراكمي ولا يمكن الاستغناء عن أي جانب من جوانبه؛ فالأدب ممارسة راقية من الإنسان لإنسانيته، ولا يمكن بأي حال إلغاؤه إلا إذا تم إلغاء الإنسان ذاته، بل أعتقد أننا في هذا العالم الصاخب والضاج بهدير الآلة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى الأدب. ويكفي لتدرك هذا المعنى أن ترى كيف تلتف الصحافة و الجماهير حول الأديب العالمي جَنتر اجْراسْ في مهرجان افرانكفورت الدولي للكتاب إلى حد استغرق معه قطعه لمسافة 100 متر حوالي ساعة من الزمن.


**: هل هناك جوانب لم يكتب فيها الشعراء الموريتانيون، وهل ترى أن عدم الكتابة فيها ينقص المدونة الشعرية الموريتانية؟
*: كتب الشعراء الموريتانيون عن كل ما نتصوره وما لا نتصوره، لكنهم لم يحجزوا للوطن وآلامه المكان المناسب في القلب بين السطور، و هو ما أدى إلى ميلاد أدب مشوه أوغريب عن\في طينته؛ فأين التحولات التي شهدها المجتمع الموريتاني خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات؟ قد نجد مذبحة "ديرياسين"و"صبرا وشاتيلا"، وليس ذلك معرة، لكن أين "مأساة الجفاف" و أين "الكبات" بل أين "الطينطان"؟؟.. أتمنى من كل قلبي أن يولي الشعراء الموريتانيون الاهتمام المستحق لجراح الوطن دون استثناء، كما أتمنى عليهم أن يكتبوا عن الإنسان و ما يواجهه من أسئلة وجودية كبرى ،فحمل الهم الإنساني سر خلود الأدب و الشعر.


**: تتعايش في موريتانيا مختلف أجيال القصيدة العربية، هل تعتقد أن هذه محمدة للشعر الموريتاني؟
*: أبدا.. أعتقد أن الشعر والمجتمع الموريتانييْن بحاجة إلى ظاهرة "اللوثرة" (من "مارتن لوثر كينغ")... فأن لا تميز بين شاعر يكتب في القرن الواحد والعشرين وبين آخر كتب منذ اثني عشر قرنا أمر أبعد ما يكون عن الإيجابي، ويضع على النقاد مسؤولية كبرى هي في الواقع محك لاختبار ضمائرهم ومدى إيمانهم واحترامهم لمهنتهم المعقدة، رغم أن النقد في موريتانيا ما زال مزاجيا...مشخصنا...جبانا ومجاملا؛ إذ يندر أن يكون المحرك له هو الغاية العلمية، بل الأغلب أن يكون المحرك شخصيا أو قبليا أو جهويا للأسف. هذا مع تسليمي بقلة النقاد الذين يمتلكون أدوات النقد المعاصر وغير الإنطباعي في ساحتنا الشعرية، دون أن أنسى أيضا أن هناك تجارب شعرية تستحق الاهتمام والإشادة بها مثل الشعراء القاضي محمد عينينه، ومحمد ولد إدومو، والحسن ولد محم وغيرهم كثير.


**: تحضر المرأة في شعرك مضيئة بين السطور، ما العلاقة بين المرأة والقصيدة؟
**: عندما تداعب أصابع حورية الشعر أوتار شاعريتك وتتخذ منك قيثارة تعزف ألحانها الأبدية التي تمتاح نفسها من زفرات "موزا" الملتهبة، فاعلمْ أن إحداهن قررت أن تجعل منك وقودا لجحيمها...المرأة والقصيدة كلما تصالحتا تجادلتا وكلما تجادلتا تصالحتا!!...المرأة والقصيدة قصة النار و البخور!!..

الشيخ نوح:

البحث

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

صحافة المواطن

إعلان

رشيد مصطفى