باحث سوداني: “إخوان موريتانيا” يسعون لتثبيت أقدامهم عن طريق دعم ولد بوبكر

 

الباحث السودانى المتخصص فى الشأن الأفريقى عباس محمد صالح

قال الباحث السودانى المتخصص فى الشأن الأفريقى عباس محمد صالح: إن الأحداث فى الجزائر والسودان أثرت بشكل رئيسى فى الأوضاع داخل موريتانيا، معتبرًا أن حسم سباق الانتخابات الرئاسية يعتمد على التوازنات الإقليمية بجانب اختيارات الشعب الموريتاني.
وأضاف الباحث السودانى فى حوار خاص لـ«البوابة نيوز»، أن قوى الإسلام السياسى تسعى لتثبيت موقعها كلاعب أساسى فى الوضع الموريتاني، حتى تتوافر لديها فرصة للسيطرة على الحكم هناك، لافتًا إلى أن الدعاية التى ينشرها تنظيم داعش ما زالت تحظى بجاذبية فى بلاد شنقيط.
وإلى نص الحوار:
■ ما رأيك فى الأوضاع الداخلية فى موريتانيا قبل الانتخابات الرئاسية؟
– الأوضاع الداخلية فى موريتانيا لا تختلف عن البلدان العربية الأخرى كثيرًا، لكن السمة السائدة حاليًا هى عدم الاستقرار والاستقطاب للسياسيين من جهة والأوضاع الاقتصادية المتدهورة من ناحية أخرى، وهذه الأسباب تلقى بظلالها على سباق الانتخابات الرئاسية المقرر فى يونيو المقبل.
■ برأيك من الأوفر حظًًا فى السباق الرئاسى حاليًًا من بين المرشحين الخمسة؟
– بالرغم من عدم وجود مرشح بمثل قوة الرئيس الحالى «ولد عبدالعزيز»؛ فإنه لا يمكن الجزم حتى الآن برجحان كفة مرشح على آخر، فالرئيس الحالي، الذى أوشكت ولايته على الانتهاء، أعلن دعم وزير الدفاع محمد ولد الغزوانى المعروف داخليًا بأنه مرشح «النظام الحالي»، لكن آليات عمل النظام السياسى فى موريتانيا لا تتوقف على تفضيلات الناخبين فحسب، لأن هناك دورًا للتوازنات الداخلية.
■ هل أثرت الأحداث فى الجزائر والسودان على «بلاد شنقيط»؟
– بالطبع، وأتوقع أن يلعب الدور الإقليمى عاملًا حاسمًا فى مسار الانتخابات الرئاسية فى البلاد فى ضوء المتغيرات التى تشهدها الجزائر الجارة لموريتانيا، والسودان، القريبة ثقافيا من «بلاد شنقيط»، لأن الموجة الاحتجاجية التى شهدتها الدولتان تؤثران على الوضع الداخلي، وبخاصة مع تدفق المال السياسى لقلب موريتانيا.
وعلى كل حال الأجندة الداخلية تضفى نوعًا من التنافس الانتخابي، ولو شكليًّا.
■ لماذا يدعم «إخوان موريتانيا» رئيس الوزراء الأسبق ولد أبوبكر فى الانتخابات؟
– قوى الإسلام السياسى فى موريتانيا بشكل عام وتيار الإخوان بشكل خاص، يدركون أبعاد وتعقيدات وصول مرشح رئاسى مدعومًا أو محسوبًا عليهم على أوضاع البلاد، لكنهم يأملون من تلك الخطوة إلى تثبيت أنفسهم كقوة سياسية يصعب تجاوزها ريثما تسمح الظروف بوصول مرشح منهم لرئاسة الجمهورية.
■ هل سيؤثر الوضع السياسى فى أعمال مكافحة الإرهاب فى الساحل والصحراء؟
– أعمال مكافحة الإرهاب تكاد تكون منفصلة عن السياسة فى موريتانيا تمامًا، لأن المؤسسة الأمنية تحتفظ بخيوط مع قوى إقليمية ودولية فى هذا المجال بغض النظر عن الرئيس أو التيار الحاكم، وبطبيعة الحال لا يستطيع أى رئيس تجاوز مجتمع «مكافحة الإرهاب» على أى مستوى كان.
■ من وجهة نظرك، هل يمكن أن تتحول موريتانيا لـ«ملاذ للإرهابيين» بعد التغيرات التى شهدتها المنطقة؟
– يظل خطر الإرهاب قائمًا داخل موريتانيا لأن البلاد مرت بموجة «جهادية» سابقًا، كما أنها الآن فى خضم مواجهة الإرهاب فى منطقة الساحل؛ حيث بزوغ جماعات إرهابية جديدة تابعة للقاعدة وداعش، والتى تشكل تهديدًا إقليميًّا واضحًا، والدعاية العالمية التى تبثها المنصات الداعشية على شبكة الإنترنت ما زالت تحظى بجاذبية عند البعض فى الداخل الموريتاني.
■ كيف ترى الدور القطرى فى موريتانيا؟
– قطر تسعى كغيرها من الدول العربية، إلى إيجاد دور لها فى القارة الأفريقية، وتحديدًا داخل موريتانيا، وبخاصة بعد الأزمة الخليجية، ومقاطعة دول الرباعى العربى للدوحة، لكنَّ هناك تضخيمًا لحدود الدور القطرى ولإعطائه أبعادًا أكبر من حدوده.

المصدر