تحرك فرنسي أمريكي لمنع قيام دولة بين موريتانيا والمغرب

 

يشهد مجلس الأمن تحركًا أمريكيا فرنسيًا لتنزيل مخطط الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، وإقبار خيار الاستفتاء نهائيا، بعد جولات مفاوضات لم تسفر عن نتيجة بجنيف السويسرية، وذلك بعد جلسة خاصة بملف الصحراء لدراسة تقريرين، الأول تقرير سياسي لهورست كوهلر، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، والثاني تقرير تقني لكولن ستيوارت رئيس بعثة “مينورسو”.

من جهته كشف الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، أن الولايات المتحدة وأوروبا لا تريدان قيام دولة تفصل بين موريتانيا والمغرب، في إشارة لجبهة “بوليساريو”، متمنيا في حوار صحافي  للشعب الجزائري الحِفاظ على القوات المسلحة لبلاده وهيبتها باعتبارها الضّمانة لوحدة البلاد واستمرار الدولة ومؤسساتها، وقال إن مُعظم مصائب العراق جاءت بسبب حل الجيش العراقي، وامتدح صمود الجيش السوري، وأعرب عن تأييده لقوات الجيش الوطني الليبي الذي يتزعّمه المشير خليفة حفتر، وتمنى أن ينجح في مهمته في استعادة العاصمة طرابلس، ولم يُخفِ دعمه للمشير الآخر عبد الفتاح السيسي في مصر.

وأكد فرانسوا دولاتر، السفير الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن، أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يمثل “أساسا جديا لمحادثات مستقبلية” من أجل تسوية نهائية لقضية الصحراء المغربية.

وقال دولاتر، في مداخلته لتعليل التصويت عقب اعتماد مجلس الأمن للقرار 2440 الذي مدد ولاية بعثة المينورسو لمدة ستة أشهر، إن “فرنسا تعتبر أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يشكل أساسا جديا لمحادثات مستقبلية” بشأن قضية الصحراء.

وأشار السفير الفرنسي إلى أن مجلس الأمن يدعم بشكل كامل الجهود التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، هورست كولر، بشأن العملية السياسية، “وهو ما يؤكده النص المعتمد اليوم أيضا”.

ويتزامن التوجه الأمريكي نحو طي ملف النزاع المفتعل في الصحراء، بإشارات صريحة من البيت الأبيض تخلط أوراق الانفصال بالصحراء وترجح كفة مخطط الحكم الذاتي المغربي، إذ نص قانون الميزانية الأمريكية للسنة الجارية، الذي اعتمده الكونغرس وصادق عليه الرئيس دونالد ترامب، على أن “الاعتمادات المخصصة للمغرب، تحت الفصل الثالث، يمكن استخدامها، أيضا، للمساعدة في الصحراء”، أسابيع قليلة على تهديد واشنطن بطلب إنهاء مهام بعثة “مينورسو” لانعدام الجدوى وارتفاع التكلفة المالية.

ويعتبر تخصيص الاعتمادات المخصصة للمغرب للمساعدة في الصحراء، اعترافا رسميا من واشنطن بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، ودعمها مخطط الحكم الذاتي، باعتبار أن النص يحتوي على أحكام صريحة في المادة الثالثة تقضي بوجوب إتاحة الأموال المخصصة للمغرب للتعاون في الأقاليم الجنوبية.