ماذا لو توجه المرابطون جنوبا؟

 

لم تفتني تلك الابتسامة الحارة التي طبعت محيا اللاعب السنغالي “الحاج جوف”، وهو يقرأ اسم موريتانيا أثناء تقديمه لقائمة المجموعة ج، التي تضم بالإضافة إلى بلادنا، كلا من تونس ومالي وأنغولا.

وهنا أستحضر معاملة سيئة تعرضت لها أنا وأعضاء وفد موريتاني كان في طريقه إلى عاصمة الرشيد بغداد، وهي ترزح تحت حصار ظالم من قوى الاستكبار العالمي، من طرف السلطات الأمنية الأردية في مطار الملكة علياء الدولي، حيث فرضت علينا سلسلة من الضرائب المكلفة، (ضريبة الدخول، وضريبة المرور، وضريبة المطار، وضريبة القدس) رغم محاولة مستقبلنا العراقي اقناعهم أننا “عابرين” وبحوزتنا دعوة رسمية من الدولة العراقية.. في النهاية وبعد 12 ساعة من الاحتجاز منحنا الموافقة وكتبت على جوازات سفرنا مرور من دون توقف إلى العراق.

لم تكن رحلة العودة أكثر سلاسة، وأتذكر أنني كنت أردد بغضب “إنها ضريبة الانتماء لهذه الأمة التعسة”.

فأثناء محاولة إنهاء إجراءات الحصول على تأشيرة دخول بلاد الغال، التي يجب أن نمر بها في رحلة العودة، التي أمضينا فيها 48 ساعة، عوملنا من قبل طاقم السفارة الفرنسية بكل احترام ولا أنسى المشاعر التي انتابتنا ونحن نجد عند مخرج السفارة مواطنين من الشقيقة السنغال، عناق ومصافحات حارة، وكأن الأقدار ألقت بنا فجأة في ربوع الأهل، أو أننا استيقظنا من كابوس مرعب في بلد نحن فيه غرباء الوجه واللسان.

صراحة، لا يزال السؤال الذي يطرح نفسه دائما، هو لماذا توجه المرابطون شمالا، ما أعيه اليوم هو أننا يجب أن نتوجه أيضا جنوبا، ففي الجنوب متسع بل وفيه نفس الانتماء والتاريخ والجغرافيا.

م نعمه عمر