ورحل محمد الأمين ولد احمد زيدان، كم هي قاسية لحظات الوداع

يوم 27/03/2019 رحل الغالي محمد الأمين ولد احمدزيدان وكم هي قاسية لحظات الوداع والفراق ، التي تسجل وتختزن في القلب والذاكرة ، وكم نشعر بالحزن وفداحة الخسارة والفجيعة ، ونختنق بالدموع ، ونحن نودع واحداً من أعز افراد الأسرة وشيخ مجموعتنا الإجتماعية ، كان المربي المرحوم محمدالأمين احمدزيدان الملقب (الدد ) ، الذي فارق الدنيا ، بعد مسيرة عطاء عريضة ، ومشوار حياة في الكرم والعمل الإجتماعي ، تاركاً سيرة عطرة ، وذكرى طيبة ، وروحاً نقية ، وعبق أريج نرجسة في ربى الروحة ، وشذا شجرة برتقال يافية ، وميراثاً من القيم والمثل النبيلة .

فيا أيها الانسان الطيب ، والأب المخلص ، ويا نبع العطاء والنهر المتدفق حباً للكل ، يعز علينا فراقك ، في وقت نحتاج فيه الى امثالك من الرجال الأوفياء الصادقين . ومهما كتبنا من كلمات رثاء، وسطرنا من حروف حزينة باكية، لن نوفيك حقك لما قدمته من علم ووقت وجهد وتفانٍ في سبيل أسرتنا ومجموعتك الإجتماعية ، وعلمتنا من أخلاق وقيم فاضلة ، وغرست فينا حب العلم والمعرفة ، ونميت في اعماقنا قيم المحبة والخير والانتماء .

ويا لسعادتي ، والشرف الكبير لي ، انني كنت ابن اختك وشقيقتك المرحومة الصحة احمد زيدان.
راحلنا الكريم عاش منعزلا عن الأضواء منطويا بنفسه صابرا عابدا شهما ،
عرف الجميع الفقيد طيبا هادئاً ، متسامحاً ، راضياً ، قنوعاً ، ملتزماً بإنسانيته كما هو ملتزم بدينه وواجباته الدينية . حمل الامانة باخلاص ، واعطى للحياة والناس جهده وخبرته وتجربته وحبه لهم . تمتع بخصال ومزايا حميدة جلها الايمان ودماثة الخلق وحسن المعشر وطيبة القلب ، متميزاً بالدماثة ، والتواضع الذي زاده احتراماً وتقديراً ومحبة في قلوب الناس واسرته ومجوعته وكل من عرفه والتقى به. وهل هناك ثروة يبقيها الانسان بعد موته أكثر من محبة الناس ..؟!
لقد كان الأب الحنون والأخ الودود والصديق الصدوق . فكان قدوة ونموذجاً ومثلاً يحتذى به في البساطة والوداعة والرقة والعطف والحنان وعمل الخير وسمو الاخلاق وطهارة النفس والروح ونقاء القلب والعفوية والتسامح . واعطى كل ما لديه بلا حدود ، ودون كلل أو ملل ،
لقد غيب الموت والدنا وشيخنا ومعلمنا الحبيب الغالي ، وقدوتنا جميعا الوفي “الدد” جسداً ، لكنه سيبقى في قلوبنا ما بقينا على قيد هذه الحياة ، ولن ننساه ، وسيظل باعماله ومآثره وسيرته نبراساً وقدوة لنا .

نم مرتاح البال والضمير ، فقد أديت الامانة وقمت بدورك على أحسن وجه ، والرجال الصادقون أمثالك لا يموتون . وما لي في وقفة الوداع سوى هذين البيتين من الشعر قالهما شاعر النيل حافظ ابراهيم في رثاء صديقه ومجايله أمير الشعراء احمد شوقي :

خلفت في الدنيا بياناً خالداً وتركت أجيالاً من الأبناء
وغداً سيذكرك الزمان لم يزل للدهر انصاف
رحم الله خالي ووالدي محمد الامين احمدزيدان واسكنه فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون
احمد الحضرامي
27/03/2019