لقد كانت حادثة مروعة حقا

في مشهد مهين حقا كان علي أن أستجدي عدة مرات إبقائي على قيد الحياة و أنا تحت الركل بالأقدام على البطن و الظهر و الرقبة و الرأس و وخزات سكاكين كبيرة حادة و كنت لم أستيقظ بعد بشكل تام من شدة التعب حدث ذلك بعد اقتحام المنزل و سلبي ما معي من نقود و ثياب و سلبي هواتفي كلها ” هاتفين من نوع سامسونك كالاكسي و هاتف من نوع نوكيا من ما يعني ضياع الكثير من الملفات الهامة المرئية و المسموعة و المقروءة و المراسلات و جهات الاتصال و صور و فيديوهات لندوات و أنشطة هامة و صور فيديوهات لرحلات في مختلف ولايات الوطن ” لم أكن في البداية مستيقظا بشكل تام من شدة التعب و أنا الذي خلدت للنوم في وقت متأخر من تلك اللية حين اقتحمت بعد الخامسة صباحا تلك العصابة التي تضع أقنعة على الوجوه و فقازات على الأيدي و تضع على الرؤوس مصابيح يدوية مضيئة جدا.

سبق لي و أن اشتبكت مع عصابات عديدة داخل و خارج الوطن و أصابني بعض منها إصابات خطيرة في الرأس و الأنف و باقي الجسم مكثت فترات أتعالج منها لكن إحساسا قويا تولد عندي أن تلك العصابة بعينها هي النهاية.
كنت قد شاركت في تلك الليلة في برنامج الطريق إلى الرئاسيات على قناة الوطنية و كانت الحلقة عن دور المجتمع في رقابة الانتخابات الرئاسية ” حيث أظهر في الصورة و هو الظهور الذي كان موثقا و لم أخسره مع ما خسرت من ملفات عديدة ” كنت غادرت مقاطعة تفرغ زينه في وقت متأخر و سمعت في تلك الليلة روايات كثيرة عن جرائم حدثت و ضحاياها قتلى أو جرحى محتجزون في المستشفى
بعد سلبهم مني كل شيء قالوا لي الفظة امنين أجبتهم اكبظتوها فما كان من قائدهم الذي كان يوجه إليهم الأوامر إلا أن ركلني على الظهر حتى سقطت جانبا عن الفراش الذي كنت أنام عليه ثم ركلني على الرأس و هو يوجه نحوي سكينين في يديه فبادرته بالقول اسمح لي و هي الكلمة الوحيدة التي أرددها كلما ركلني أحدهم أو وضع علي سكينا لم يكن هناك أي مجال للتصرف أو الاستنجاد. و في كل الحالات أنا سأخسر ما قد أخذوا مني و في النهاية كل الأموال لا تجعلني متهورا لدرجة أن أصاب بطعنات لا جدوى منها و تعرض حياتي للخطر ذلك ما كان نصب عيني.
كانوا يرددون : انت كذا ….. أمك كذا ….. انتومه كذا ……
كان أحدهم يشهر سكينين نحوي و يردد من حين لآخر لاه نبغج عينيه
لم أكن أريد أن أختبر إلى أي مدى هم جادون في تنفيذ تهديداتهم و لن أتصرف بتهور لا أدري إلى أي مدى ستصل عواقبه من الشتائم و الإهانات
انسحب أفراد العصابة مصطحبين ما أخذوا و بقي قائدها و نائبه في ما يبدو و الذي يظهر أنه تحت تأثير المخدرات و هو ما جعلني أتحاشى توجيه الكلام إليه خشية من ردة فعل عكسية في ما يبدو و هو ما عزز عندي أنهما قد عزما على توجيه طعنات لي لتعطيلي قبل الفرار حاولت أن أحافظ على لطفي و لباقتي في الكلام و أن أجعلهما يشعران بالطمأنينة و أن أخفف من حنقهما على الأقل من أجل أن تكون الطعنات غير عميقة
انسحب أحد المتبقيين الاثنين و هو الذي يظهر أنه تحت تأثير مخدر و هو ما جعلني أشعر بالراحة بعض الشيء لكن قائد عصابة السطو الإجرامية لم ينسحب و هو ما يبدو من تصرفاته أنه لا يأبه بما يجري و مستعد لارتكاب حتى القتل عند ذلك تذكرت وداعة تلك العصابات التي تقيد من تسطو عليه و تغلق عليه على الأقل تعطيه الأمل بأن حياته ليست مستهدفة بعد أوامر مكررة بأن أظل أنظر إلى الحائط و أن لا أتحرك نهائيا و هو ما نفذته على الأقل أن لا يشعر قائد العصابة بخطر يتهدده عند الا نسحاب و هو ما قد يجعله يستخدم أسلحته من أجل انسحاب آمن … و أخيرا انسحب قائد تلك العصابة الإجرامية.
استجمعت ما تبقى لدي من قوى و سرت في الاتجاه العكسي راكضا نحو الطريق المعبد استوقفت سيارة كان صاحبها على عجل من أمره و أنا في ثياب خفيفة و ركبت معه و قصيت عليه القصة في عجالة و تبعنا آثار عصابة السطو تلك و التي اختلفت عنا في شوارع متفرعة متعددة و لم نعثر لها على أثر حاولنا أثناء أن نجد سيارة إحدى الدوريات أو نتصل بهم لكن لا فائدة نزلت عن السيارة التي وادعني صاحبها قائلا لي إن بانتظاره أشخاصا في المستشفى ثم أردف قائلا هذه ليست جرائم سطو و نهب و سرقة بل هي جرائم عنصرية و حقد هذا كم كثير من الجرائم حسب قوله في حين كان صاحب المتجر عند ملتقى الطرق يرى أن الأمر يبدو متعمدا في هذا الظرف بالذات لغايات سياسية فقد أطلقت عصابات إجرامية كثيرة خطيرة في الآونة الأخيرة حسب ما وصل إليه من معلومات على حد ما قال.
توجهت إلى المفوضية و رويت للشرطي الذي وجدت الأحداث و سألته عن ما علي فعله فقال بعد أن أعطاني قصاصة ورق إن علي الانتظار و حسب ما يرى أن تلك العصابة قادمة من حي ملح و ليست من ساكنة مقاطعة تيارت ثم أراني عصابتين قادمتين من حي ملح تم توقيفهما في المفوضية ثم أردف قائلا لقد صارت انواكشوط مدينة كبيرة تتنقل العصابات الإجرامية فيها ذهابا و إيابا. كان ذلك الشرطي مسؤولا جدا بالنسبة لمن خلفوه ذلك الصباح حين جئت لأقابل الشرطة القضائية بدوا لو أنهم قصدوا العمل من أجل الاستهزاء و السخرية بأصحاب الشكاوي و هو ما جعلني أوجه لهم اللوم و أنني للأسف الشديد توجهت للمكان الخطأ
و أنا لا زلت لحد الساعة في متابعة للقضية فلا أريد لتلك الركلات بالأرجل و الوخزات بالسكاكين و الإساءات اللفظية أن يظل أصحابها طلقاء فلا شك أن ضحاياهم قبلي كثر.