مرشح التوافق والاجماع الوطني

 

منذ تداول الاعلام نية الحزب الحاكم في موريتانيا تسمية محمد ولد الغزواني وزير الدفاع مرشحا للأغلبية تباينت الأراء في شبكات التواصل والمواقع الإخبارية بين مرحب اعتبر الخطوة نقلة نوعية واستمرارية لشرعية الانجاز وأخرين ينتقدون الخطوة يرفضون ترشيح عسكري قياسا على تجارب قد لاتنطبق على الواقع المحلي.
موريتانيا لم تكن مملكة في الخمسينات كالعراق ومصر وليبيا ثم جاء العسكر بقيادة جمال عبد الناصر وعبدوالكريم قاسم ومعمر القذافي وأطاحوا بملوكها واحتكروا المشهد ولم تكن من دول أميركا اللاتينية عانت من صراع الحرب الباردة فاكتوت باستبداد عسكري مثل الجنرال بينوشي وان موريتانيا دولة نالت استقلالها نتيجة نضالات المقاومة و تعرضت لمجموعة من التحديات اهمها التدخلات الاقليمية التي تحاول التلاعب بالتركيبة العرقية لفرض وصايتها على القرار الوطني.
خلال 42 سنة تصدت المؤسسة العسكرية للكثير من التحديات التي واجهت مصير الدولة حديثة الاستقلال وكان الانقلاب الأول على المختار ولد داده مهندس الاستقلال من أجل إنقاذ الوطن من حرب الصحراء التي خلفت جراح داخل المجتمع وكادت تعصف بأمنه المجتمعي ثم جاءت حقبة ولد الطايع الذي انهى سلسلة انقلابات تناوبت فيها كل التيارات القومية على السلطة من ناصريون وبعثيون وكادحون وبدات البلاد منذ عام 1991 مسار ديمقراطي دستوري .
خلال هذه الحقبة ظهرت اشكال من المعارضة بعضها ايديلوجي فكري كالأخوان المسلمون وعرقية مثل حركة فلام وحركة ايرا بقيادة بيرام وأخرى شخصية عائلية من اجل المعارضة هدفها الظهور والسعي للحكم مثل أحمد ولد داده شقيق اول رئيس للبلاد الذي يرى أن الحكم حق وراثي وأغلبها يستخدم شعارات رفض حكم العسكر للترويج لنفسه .
الدولة في موريتانيا مدنية ديمقراطية والمترشح العسكري عليه أولا التقاعد او الاستقالة واعتزال الوظيفة العسكرية ليصبح مدني ويكون تاريخه العسكري مجرد تجربة مهنية في سيرته الذاتية فالبلاد بحاجة لرجال دولة يملكون الخبرة والتجربة وشبكة علاقات إقليمية دولية كما يتوفرون داخليا على منظومة قبلية مترابطة وانفتاح على التيارات والمرجعيات الدينية وكلها مقومات يملكها المرشح محمد ولد الغزواني.
الجندية شرف وتربية أصيلة وقيم نبيلة كالبداوة والمدنية والمحظرة كلها مدارس والجيش مصنع الرجال فالتاريخ الحديث والقديم حافل بنماذج لقادة عسكريين عظماء قادوا أوطانهم بحكمة وبعد نظر ففي اوروبا نجد الرئيس شارل دبغول في فرنسا وان معظم قادة حركات التحرر الذين اوصلوا بلدانهم للاستقلال كانوا عسكريين والشخصيات التي يقدسها بعض تيارات الشعب الموريتاني عسكريون ” جمال عبد الناصر ” فلا معنى ان يرفض المرشح تلقائيا بسبب عسكريته لأن جنرالات في تجارب مؤلمة في دول عربية او افريقية او في اميركا اللاتينية أفسدوا ونهبوا المال العام او جروا حروبا طاحنة ومن يفكرون بهذا الأسلوب كمن يرفض ركوب السيارات والطائرات بسبب خوفه من حوداث سمع عنها او حدثت لأحد أقاربه فصارت سببا لرفضة المسبق لوسائل النقل المعاصرة.
خلاصة القول لقد جمع المرشح ولد الغزواني بين الأصالة ممثلة في مكانته القبلية وانه ابن ولي صالح يقود زاوية صوفية وبين المعاصرة ممثلة في كونه رجل دولة تدرج في المؤسسة العسكرية وحصل على اعلى الشهادات العلمية الاكاديمية وتوافق على ترشيحة مجموعة من القوى ومراكز الثقل الشعبي ليكون مرشح إجماع وطني تجد فيه كل شريحة مكانها ومقبول من القوى الكبرى وله علاقات متوازنة في محيطه الشرق اوسطي والافريقي ومقبول فرنكفونيا وعربيا ومن الأمثلة الحسانية التي تعلمتها في الصحراء الغربية ” حد هامو يشيخ لابدا لو من المروة والضبطة والدين وولد أش ” ومعناه ان شروط القيادة أهمها الأخلاق والانضباط والتدين والنسب أن يكون إبن أسرة معروفة فإذا توفرت هذه الشروط في أي مرشح استحق ان يعطى الفرصة ليخدم وطنه في موقع قيادة البلاد عبر تفويض شعبي .

أبوبكر الأنصاري / رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي