نواكشوط: “شكري الميموني” ثقافة الموريتاني مبنية على فهم الدين الصحيح(مقابلة)

الحرية نت: أشاد الدكتور شكري الميموني رئيس قسم الدراسات العربية بجامعة رين الفرنسية خلال مقابلة صحفية  بطيب الموريتانيين وكرم ضيافتهم مشيدا بأجواء المحبة التي احاطته كلما حل بموريتانيا وقال الدكتور إنه عمل زمن  بعيد مع موريتانيين وتبلورت في ذهنه صورة جميلة عن طبيعة هذا الشعب العريق وثقافته المبنية على الفهم الصحيح للدين الحنيف.

حديث شكري جاء على هامش ندوة في نواكشوط حول الحركات الباطنية وخطرها على الإسلام.

وعن سياق الندوة العام أكد الدكتور شكري أنها تندرج في اطار محاولة المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي ايجاد حلول لأزمات العالمين العربي والاسلامي واختيار موريتانيا لهذه الندوة هو تثمين لجهود حكومتها وشعبها الطيبين التي تتقاطع وأفكار ونظريات المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي الداعية الى فهم الدين فهما صحيحا يخدم الأمة ويوحدها في وجه اغراءات الجماعات الباطنية التي دمرت الشعوب وشردتها ورسمت شلال دماء أغرق أبرياء وجرف حضارات بكاملها

وعن عنوان الندوة قال الدكتور شكري الميموني ان هذه الحركات موضوع النقاش والبحث يقود الى اشكالية ظهورها واندماجها بسرعة في جسم الأمة منتهزة مايعيشه العالم من مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية ودبلوماسية في عصر العولمة لأخذ العبرة من التاريخ والخروج بحلول اذا ما أردنا الرقي بهذا المجتمع وفق نصوص القرأن الكريم ورسالته النبيلة الداعية الى الرحمة والعدالة والاحترام

وبخصوص فكر المفكر المعاصر علي الشرفاء قال شكري ان منهجه هو منهج معتدل يدعوا الى الرجوع الى أصول الدين الاسلامي الملخصة في رسالة التسامح والتكافل والعدل والمساواة ..منهج يدعوا الى ضرورة مراجعة الخطاب الديني وتغييره وتجديده وتحريره من النصوص والروايات والتفاسير الفقهية التي تبرر كل هذا الكم من فائض العنف والإرهاب الذي أصبح عنوانًا للخطاب الإسلامي

ويعد الدكتور شكري الميموني واحدا من أبرز المهتمين بموضوع الفكر العربي المعاصر في العالم… له محاضرات ومداخلات في مؤتمرات دولية كبيرة ومن ضمنها ندوات نواكشوط ولد الدكتور شكري الميموني في تونس العاصمة سنة 1964 وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بالعاصمة تونس حتى نال شهادة الباكلوريا بتقدير ممتاز  ليواصل رحلته التحصيلية بالمدرسة العليا للمهندسين في تونس نيل أن يسافر الى فرنسا وهناك نال شهادة الدكتورا في الأدب القديم والفلسفة من جامعة ليون 3

عمل شكري استاذا بجامعات فرنسية مختلفة كجامعة ليون 2 و3 ثم انتقل الى جامعة رين التي يشغل حاليا بها رئيس قسم الدراسات العربية

ومثل منهج المفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي رجوعا صريحا إلى النص القرآني بوصفه المرجعية الأساسية والوحيدة للمسلمين و الحل الأمثل للخروج من المأزق الذي وضعت امتنا فيه المرجعيات والتفسيرات التي وضعها علماء الحديث والفقهاء، والتي كانت سببًا في طمس الوجه المشرق للإسلام وتشويه صورته السمحاء، وهو ماجعل المفكر علي محمد الشرفاء في أطروحاته بهذا الصدد يرى أن المسلمين اليوم ليس أمامهم سوى طريقين لا ثالث لهما: إما أن نؤمن بالله الواحد الأحد وبكتابه القرآن الكريم هاديًا ومرشدًا لنا.. وإما أن نتبع الروايات التي روج لها ممن يسمون أنفسهم بعلماء الدين، وعلماء الحديث، وشيوخ الإسلام وأقحموها في قناعات المسلمين وفى معتقداتهم، فكانت سببًا في تفرقهم وتشرذمهم فرقًا وشيعًا وأحزابًا يكفر بعضهم بعضًا ويقتل بعضهم البعض الآخر.

وينتهي علي محمد الشرفاء الحمادي في أطروحاته ومعظم مقالاته  إلى نتيجة مهمة، وهي أن الخطاب الإلهي هو المقدس الأوحد، هو خطاب للأحياء وليس للأموات أو للماضي، وهذا معناه أنه خطاب متجدد ومتفاعل مع واقع الحياة الإنسانية المتغيرة المتجددة، أو كما يقول في خاتمة دراسته: «وبهذا يكون الخطاب ليس خطابًا للأموات، ولا هو للأمم السابقة، بل هو خطاب للأحياء الذين يتلون كتاب الله، ويستمعون إليه ويتفاعلون مع نصوصه، كي تتحقق الصلة بين الله وعباده بحبل من الله يمتد من الأرض إلى السماء، ولن يحدث ذلك الاتصال إلا من خلال  الرجوع الي كتاب الله والالتزام بتعاليم القرآن الكريم».