المفكر العربي على محمد الشرفاء الحمادي يكتب: خير الهدي هدى القرآن

يقول الله تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى)..توضح الآية الكريمة أن هدى الله هو القرآن، الذي إذا أعرض الإنسان عن تلاوته والتدبر فى آياته ومعرفة مراد الله فيها من خير وصلاح لعباده ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ليعيشوا سعداء أمنيين فى الحياة الدنيا والآخرة، تحكمهم التشريعات الإلهية، التي تدعوا للرحمة والعدل والسلام فيما بين جميع خلقه من بني الإنسان متبعين قيم القرآن والفضائل الإنسانية من عدم الظلم واحترام الحقوق وعدم آكل أموال الناس بالباطل، وتحريم قتل النفس التي حرم الله، ومد يد المساعدة للفقراء والمساكين ونشر التعاطف بين الناس وإسعاف المرضى وإغاثة الملهوف، وكثير من أخلاقيات سامية يدعو  القرآن بالتمسك بها سلوكا وعملا صالحا لبناء مجتمع السلام دون حقد أو غل أو حسد،  مجتمع لا يوجد فيه بائس وفقير ولا جبار فيه ولا حقير كلهم إخوة فى الإنسانية، ربهم وأحد وخالقهم وأحد وحسابهم يوم القيامة عنده لن يفرق بين غني وفقير ولا نبي ولا سلطان ولا جبار وضعيف.

الكل يقفون بكل الذل والخشوع أمام رب الناس وخالق الكون لا يمتلكون شيئا من أمرهم يقول سبحانه فى ذلك الموقف الرهيب :(وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) ..وقال تعالى: (الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).. وقوله تعالى:

(إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا).. وقال سبحانه فى القرآن وهديه (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ ) وقال تعالى: (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ) وقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ  ) وكثير من الآيات الكريمة التي تصف القرآن بالهدى.

وقد أمر الله رسوله بإيصال هديه للناس لينير لهم طريق الحياة فى الدنيا وليعملوا عملا صالحا ينقذهم من عذاب النار يوم الحساب،

أي أن القرآن خارطة إلهية تعين الإنسان على تحقيق طموحاته فى حياة كريمة وتساعده فى مواجهة الصعاب بالإيمان والصبر والثقة فى وعد الله حيث يقول سبحانه : (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب).