ولد عبد العزيز: لن أتخلى عن الشعب الموريتاني؛ ولن أسمح للمتطرفين بالوصول إلى السلطة

 

(نواكشوط)- قال رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز أنه لايوجد نص دستوري يمنعه من دعم حزبه الذي ينتسب إليه.

وكان الرئيس يتحدث خلال مؤتمر صحفي مساء الأربعاء وفجر الخميس في المركز الدولي للمؤتمرات بنواكشوط، حضرته الصحافة المحلية وممثلوا الصحافة الدولية وبعض المدونين ورواد شبكات التواصل الاجتماعي، لإطلاع الرأي العام على القضايا المتعلقة بالشأن العام وقضايا الساعة، خصوصا الانتخابات المزمع عقدها فاتح سبتمبر المقبل.

و في رد صاحب الفخامة على سؤال حول حضوره القوي خلال الحملة الانتخابية الجارية، قال الرئيس المؤسس ” لا علم لي بفقرة في الدستور تمنع رئيس الجمهورية من القيام بحملة للحصول على أغلبية مريحة في البرلمان “،
مؤكدا في الوقت ذاته أنه لن يقف مكتوف الأيدي في وجه الانتخابات التشريعية المرتقبة في موريتانيا.

وأضاف رئيس الجمهورية أنه سوف يسعى بكل الوسائل الشرعية لتحقيق أغلبية مريحة في البرلمان، مبرزا أنه لن يكون على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية القائمة.

وقال الرئيس إنه ليس من الرشد الحياد اتجاه محاولات المتطرفين التأثير على المواطنين، مؤكدا أن هناك أحزاب متطرفة تستغل يافطة الدين فككت بعض الدول العربية وهدمتها بصفة تامة ويجب سد الباب أمام هؤلاءالمتطرفين، مشددا أن الأمر لا يتعلق بوجهة نظر بقدر ما هي وقائع حدثت بالفعل، مؤكدا أنه لا مجال للتراجع عن تقييم خطر المتطرفين والتصدي لمخططاتهم.

وأضاف رئيس الجمهورية، أن عدة دول عربية عصفت بها الفوضى بعد وصول هذه الأحزاب المتطرفة إلى السلطة، والتي تعمل في إطار شبكة منظمة تتحدى وجود الدول وسيادتها، وهي تشكل تهديدا حقيقيا لأنها دمرت دول قوية وأكثر ثراء من موريتانيا.

وأوضح الرئيس أن هذه المجموعات المتطرفة تتدثر بالإسلام، الذي يعتبر دين معاملات وعبادات، لكنه لا يمكن أن يستغل مطية من طرف المتطرفين للقفز على السلطة لتدمير الدول وتشويه صورة الإسلام، خصوصا أنه لا وجود لحدود بين الاسلام السياسي والتطرف، ورواده لا يتورعون عن حمل السلاح بمجرد فشلهم في السياسة.

وقال الرئيس إن أهداف المتطرفين المتاجرين بالدين تكمن في تدمير الدول والتخويف من الإسلام؛ ويتحملون مسؤولية إفشال الدول العربية وتشويه صورة الإسلام عبر العالم.

وتحدث صاحب الفخامة عن المتطرفين العازفين على وتر الرّق و العنصرية للوصول إلى أهدافهم الشخصية، عبر مجموعات من الإشارات والرسائل يبعثون بها إلى الخارج، مؤكدا أن بعض هؤلاء المتطرفين شب وتجاوز عقده السادس دون أن يعرف عنه أو يسمع له أي حديث حول هذه المواضيع، وهو الآن في طور اكتشاف وتجريب هذه الخطابات كجسر للوصول إلى السلطة وتحقيق الثراء، وهو مايشكل في حد ذاته خطرا فعليا على أمن واستقرار البلد، مطالبا بالتزام الحذر والحيطة منهم والتصدي بحزم لهم والوقوف في وجه أهدافهم المدمرة للدولة والمجتمع على حد سواء.

قال الرئيس إن بعض أحزاب المعارضة كذلك يشكل خطرا قائما على البلاد، ولو أن خطورته أقل بالقياس على المتطرفين السابقي الذكر، خصوصا بقايا الأنظمة السابقة الذين يمتلكون أحزابا ويعرفهم الجميع بتسييرهم الذي فشلوا فيه وأفشلوا البلاد معهم ولا ينبغي تركهم يعودون مرة أخرى لتسيير البلاد.

وقال إن الجولة التي قام بها بصفته رئيسا للجمهورية كانت بهدف الاطلاع على أوضاع المواطنين وإطلاق بعض المشاريع الهامة ومتابعة مستوى تنفيذ مشاريع أخرى وإثارة موضوع الانتخابات مع المواطنين.

وحرص رئيس الجمهورية على التعبير عن شكره لجميع الموريتانيين من انبيكت لحواش في الحوض الشرقي إلى ولاية تيرس زمور مرورا بجميع الولايات الداخلية على الاستقبالات التي كان موضعا لها هو والوفد المرافق له خلال تلك الزيارات التي شملت جميع ولايات الوطن.

وبخصوص التلميح لتدخله في الانتخابات كقائد للسلطة التنفيذية، أكد رئيس الجمهورية أن مسؤولياته تتجاوز البعد النظري لفصل السلطات، مشيراً إلى أنه “لا يوجد رئيس إلا ويبحث عن أغلبية تمكنه من تمرير برامجه ومشاريعه”.

وأضاف ” لا يمكنني أن أكون على نفس المسافة من جميع الأحزاب، ومن غير الوارد ولا المنصف ولا حتى المقبول أن أقوم بذلك”.

وأوضح صاحب الفخامة بخصوص نجاعة السياسات التنموية لحكومته
أن ما أنجز في قطاعات المياه والكهرباء والبنى التحتيةـ التي تتصدر اهتمامات المواطن بحكم ارتباطها بحياته اليومية، يضاعف عشرين مرة ما تم تحقيقه طيلة خمسين سنة من الاستقلال.

واستعرض رئيس الجمهورية في هذا الصدد استكمال مشروع آفطوط الساحلي وتزويد مدينة مكطع لحجار بالماء الصالح للشرب انطلاقا من حقل بوحشيشه في ألاك ومشروع آفطوط الشرقي لتزويد منطقة مثلث الأمل بالماء الشروب انطلاقا من فم لكليته، وهي المناطق التي عانت لفترة طويلة من العطش، إضافة إلى مشروع تزويد مدينة سيلبابي بالماء الصالح للشرب انطلاقا من كوراي، ومشروع اظهر العملاق لتزويد ولايتي الحوض الشرقي والحوض الغربي بالماء ومشروع توسعة تزويد مدينة كيفه بالماء الصالح للشرب لمدة خمسة عشر سنة مع مشروع موازي لجلب المياه من النهر لتسوية مشكل المياه بشكل نهائي علاوة على مشروع تزويد المدن الشمالية عبر مد أنابيب لجلب المياه من نهر السنغال بعد اكتمال الدراسة.

وقال الرئيس إن هذه الانجازات تقدم حلولا نهائية لمشكل التزود بالماء الصالح للشرب بصورة نهائية بنسبة 90%.

وفي مجال الكهرباء قال رئيس الجمهورية، إن وضعية البلد تعتبر مريحة في هذا المجال وهناك مشاريع قيد الإنجاز لربط جميع مدن البلاد بخطوط الطاقة الكهربائية بحيث تصبح الكهرباء المنتجة في نواكشوط تنتقل مباشرة إلى الزويرات والكهرباء المنتجة في بولنوار تنتقل إلى النعمة وهناك ربط للخط عالي الجهد بين نواكشوط و نواذيبو ونواكشوط والزويرات ونواكشوط وبوتلميت وربط هذه الأخيرة بالنعمة مرورا بالمدن الواقعة على طريق الأمل والنعمة وانبيكت لحواش وآمرج.

وبخصوص طريق روصو قال رئيس الجمهورية إن الحكومة أنجزت 20% من طريق نواكشوط روصو والبقية تتولى إنجازها شركة أجنبية بدأت العمل بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

وقال الرئيس بخصوص الحوادث المسجلة على الطرق إن الأمر مؤسف ومؤلم في نفس الوقت لكن المسؤولية حياله تبقى مشتركة، وعلى المواطنين اتخاذ الحيطة والحذر لأن أغلب الحوادث يتم تسجيلها دائما على طريق سالك ومعبد، وبسب الإفراط في السرعة.

وفي إشارة إلى أحزاب المعارضة، قال رئيس الجمهورية”سوف أستخدم جميع الوسائل الشرعية حتى أمنعهم من الحصول على الأغلبية، بل وحتى منعهم من دخول البرلمان “.

وفي رد الرئيس على سؤال حول موقفه من “رسالة” صدرت أخيرا عن أحد الاثرياء المتابع من طرف العدالة في قضايا الفساد، امتنع صاحب الفخامة عن التعليق، موضحا أن رئيس الجمهورية ليس لديه أي صراع مع رجل أعمال ولا مواطن عادي.

و نفى رئيس الجمهورية السعي لإجراء تعديلات دستورية تفضي إلى اعتماد النظام البرلماني في البلاد، مؤكدا في الوقت ذاته أنه ” لا مانع أن تحدث تعديلات دستورية، إذا كانت لدينا أغلبية مريحة عن طريق الجمعية الوطنية، أو عن طريق الاستفتاء الشعبي “.

وأضاف الرئيس أن هذا المطلب قديم لدى حزب معروف بتلقى إملاءات من الخارج، مؤكدا أنهم في الاتحاد من أجل الجمهورية كانوا دائما ضد هذه الفكرة.

وتابع الرئيس، مؤكدا أن التوجهات الحالية منصبة على الانتخابات التشريعية والبلدية وانتخابات المجالس الجهوية.

وأكد رئيس الجمهورية أنه متمسك بخدمة الشعب الموريتاني، وأضاف ” لن أتخلى عن الشعب الموريتاني وأنا مواطن موريتاني ولدي إحساس بالوطنية وبالمسؤولية سواء كنت رئيسا أو رئيسا سابقا أو مواطناً عادياً”.

وأكد الرئيس أنه لم يتراجع عن قسمه المرتبط بعدم تعديل المواد الدستورية المحصنة للمأمورية.

تصريحات رئيس الجمهورية جاءت خلال مؤتمر صحفي مساء الأربعاء وفجر الخميس في نواكشوط، على هامش عشاء نظمته حملة الاتحاد من أجل الجمهورية بحضور الوزير الأول السيد يحيى ولد حدمين ورئيس الحزب الأستاذ سيد محمد ولد محم ورئيس وأعضاء لجنة إصلاح الحزب وشخصيات أخرى في الحكومة وعدد من المرشحين في لوائح الحزب النيابية والجهوية والبلدية.