المخطوطات الشنقيطية مخزون علمي يستهوي الغرب

الحرية نت: لولا الجهود البحثية الحثيثة التي بذلها المستشرقون الغربيون في الحقبة الاستعمارية لظلت مئات المكتبات الصحراوية الموريتانية في غياهب النسيان والضياع، حيث تعود بدايات الاهتمام بهذا المخزون العلمي والمعرفي الى الزيارات الاستكشافية التي قام بها المستشرقون الفرنسيون مع بدايات القرن العشرين، وقد حاول بعضهم في مقالات ودراسات إحصاء المخطوطات والكتب والدواوين والرسائل والكنانيش التي تزخر بها مكتبة الصحراء الشنقيطية، وهي المحاولة التي أغرت طلابا واساتذة وباحثين وكذالك مراكز وهيئات دولية مختصة الى ايفاد ارساليات لزيارة كبريات المدن الموريتانية العريقة للوقوف عن كثب على بعض المكتبات التاريخية بهدف تصنيفها وإحصائها ومعرفة اوجه المجالات التي اعتنى بها المؤلفون الشناقطة..

وفي هذا الصدد زار الباحثون مكتبة بابه ولد الشيخ سيديا الابيريري الموجودة في ابي تلميت وقد تم احصاء 512 مخطوطا تدخل في مختلف مواضيع الثقافة العربية الاسلامية ولم يهتم الباحثون باحصاء ما يعرف بالكنانيش والرسائل.

كما يضاف الى هذا العمل الجهود البحثية الدقيقة لمؤرخ موريتانيا الراحل المختار ولد حامدون الذي انفق من وقته الكثير لزيارة المدن الاثرية الموريتانية القديمة وزيارة الاسر الدينية العريقة في كل ربوع موريتانيا للاطلاع على مكتباتها الخاصة.

واعداد إحصاء ببيلوغرافي عن هذه الكتب والمخطوطات النادرة بعناوينها واسماء مؤلفيها والاسر التي تحتفظ بها فضلا عن تخصصاتها العلمية بدءا بالفقه واللغة العربية ودواوين الشعر وغيرها كثير وقد استطاع حصر آلاف المؤلفات التي توجد اليوم للاسف حبيسة جدران المعهد العالي للبحث العلمي في نواكشوط.

وتوجد جهود اخرى لعلماء من ضمنهم العلامة محمد المختار ولد اباه وغيره..

وعلى الرغم من غياب الاهتمام العربي والإسلامي بهذا الكنز المعرفي العلمي النادر وتجاهل المراكز البحثية العربية والاسلامية العريقة لقيمتها العلمية والثقافية والحضارية، بسبب ضعف امكانيات البلد المادية الا ان ما يلاحظه القائمون على هذه المكتبات هو اندفاع المؤسسات الجامعية والبحثية الغربية والهيئات الاممية الاخرى كاليونسكو نحو هذه المكتبات لدراستها من جديد وتعميق البحث عنها، واعداد الدراسات الطلابية والبحثية حولها فضلا عن ابرام الاتفاقيات الثقافية بهدف العناية بهذه المخطوطات وصيانتها من الضياع والاهمال بوصفها موروثا انسانيا وثقافيا تجب العناية به.

ويستهجن بعض المهتمين تقاعس الهيئات العربية الاسلامية المختصة ـ رغم امكانياتها الضخمة ـ عن الاهتمام بهذا الكنز المعرفي لتسليط الضوء عليه واعادة الاهتمام به لتحصين الامة من اسباب الاختراق الثقافي والفكري التي يتقن الغرب اساليبها بمكر وخبث.

المصدر: العهد