العربي: موريتانيون ينامون في قفص “داعش”

الحرية نت: تتشكل ظاهرة جديدة في موريتانيا، وهي استعمال الأقفاص الحديدية بين سكان المدن والقرى، بهدف توفير الحماية للنساء والأطفال، وسعي الأهالي إلى الحدّ من مخاطر العصابات الإجرامية التي باتت تشكل خطراً على حياة الآمنين، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات الاعتداء على الأعراض ليلاً، وهي الظاهرة التي انتقلت من كبريات المدن، إلى القرى والمناطق الداخلية.

يقول الناشط الاجتماعي، عبدالرحمن ولد الحسن، إنّ “انهيار الأمن في العديد من القرى والمناطق الريفية في موريتانيا جعل السكان يلجأون إلى استحداث آليات جديدة لحماية الأعراض والأنفس”، مؤكداً أنّ غياب أولياء أمور الأسر وانشغالهم في الفترة الحالية برعي المواشي والعبور بها إلى دول الجوار بسبب الجفاف الذي يضرب البلاد، جعلا الأسر تبحث عن طرق جديدة للحماية فكانت الأقفاص الحديدية ملاذها. يتابع ولد الحسن لـ”العربي الجديد” أنّ سكان قرية كرو، شرق موريتانيا، استحدثوا أقفاصاً حديدية توضع داخل المنازل من أجل إحكامها على النساء والأطفال كلّ ليلة، وهي أقفاص شبيهة بالقفص الذي وضع فيه تنظيم “داعش” الطيار الأردني معاذ الكساسبة، قبل إعدامه في سورية عام 2015.

يقول محمد ولد محمود، وهو من سكان الريف، إنّ العائلات استحدثت هذه الأقفاص داخل المنازل للجوء إليها وقت النوم لتوفير الحماية، خصوصاً مع انعدام الأمن في أغلب مناطق الريف. يضيف لـ”العربي الجديد” أنّ “الأقفاص الحديدية” تتسع لجميع أفراد الأسرة العادية (من أربعة إلى خمسة أشخاص)، مشيراً إلى أنّ الأسر التي يتكون أفرادها من عشرة أشخاص تصنع قفصين لاستيعابهم، وأن هناك إقبالاً كبيراً من سكان القرى والأرياف على هذه الأقفاص.

تعتبر، مريم بنت سيد أحمد، وهي من سكان الريف، أنّ ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف يجعل المبيت داخل المنازل مستحيلاً، مع غياب المكيفات، فتفضل المبيت خارج الجدران. تتابع أنّ انتشار الجريمة في معظم المدن والقرى جعل الأسر تفكر في حلّ لمشكلة النوم في الخارج من خلال الأقفاص الحديدية. تطالب بنت سيد أحمد في حديثها إلى “العربي الجديد” بتوفير الأمن للقرى والمدن الريفية التي تعاني من خطر اللصوص والعصابات الإجرامية، بعدما كانت في السابق تعيش جواً من الأمن والاستقرار، مردفة أنّ آليات الحماية التي ابتكرها الأهالي وتمثلت في ابتكار الأقفاص الحديدية، يلجأ إليها معظم الأسر من أجل قطع الطريق أمام اعتداء مفترض قد يحدث في أيّ لحظة.

ويقول عدد من سكان المدن والقرى الموريتانية في أحاديث مختلفة إلى “العربي الجديد” إنّ الأقفاص الحديدية، باتت ملاذاً آمناً لأغلب الأسر، إذ توفر الحماية والأمن للسكان الذين يعيشون الخوف الذي تسبب به تدهور الأمن، وغياب دوريات الشرطة التي كانت تجوب المناطق في وقت سابق، ويشكل تحركها مصدر أمن للمواطنين وإزعاج للعصابات الإجرامية التي تنشط بقوة وتروع الآمنين في القرى والمدن الداخلية بموريتانيا.