إلى وجهاء و أعيان آدرار قاطبة: بقلم / محمد فاضل الهادي

 ليس من عادتي أن أوجه الرسائل المباشرة إليكم يا أعيان و وجهاء آدرار لأنكم عودتموني على فهم الرسائل المشفرة التي تصلكم، لكن الظرف الاستثنائي الذي أرسل لكم فيه هذه الرسالة يجعلني أتغاضى عن نظام التشفير الخاص برسائلنا نحن “أهل آدرار” لأتوجه مباشرة إليكم برسالة واضحة المعالم و بينة الهدف، لكن قبل ذلك دعوني أوضح لكم و لعامة سكان موريتانيا الحال الذي توجد عليه ولاية آدرار على كافة الأصعدة لكي أخرج بخلاصة تعطيكم صورة حية عما يجب أن يحدث في ولاية آدرار و ينبغي على كل مجموعة ضيقة أن تقوم به حتى نضمن انسجام الفعل السياسي مع الحاجة الاجتماعية و المصلحة الجهوية على مستوى الولاية. إن الناظر لحالكم يرى بصورة جلية ما تعيشه ولايتنا من تشرذم و تنابز بالألقاب و تناحر و تسابق على الولاء الاعمى أو غير الأعمى للنظام، مستخدمين في ذلك معايير سلبية و وسائل غريبة و طرق بعيدة عن الطريق التي تعلمنا المشي فيها، طبقا لتعاليم أجدادنا و لحضارتنا و تقدمنا الفكري. لقد أثبتت كافة المجموعات القبلية في آدرار أن مستواها الفكري تراجع و أن موقعها الاستراتيجي بات مستغلا من طرف غيرها و أن الذين يعملون على الفعل السياسي بإسمها ليست لديهم دراية بخطورة ما يجري من تدافع و صراع و خلافات شخصية و فئوية ضيقة كان آدرار بعيدا عنها كل البعد إلى وقت قريب و بحكم عوامل كثيرة منها التنظيم الاجتماعي و المستوى العالي لقادة الرأي فيها. لكن الوضع اختلف اليوم فقد ساد الأراذل و استعبد الأسياد، أسياد لم يكن لهم معيار سوى العلم و طلبه و بذل الغالي و النفيس في تحصيله، حتى صارت مدن آدرار و قراه و أريافه و واحاته ملك إما للنسيان و الاندثار !!! أو للأغراب من المهاجرين من مناطق أخرى !!!، و لأن النظام الاجتماعي بال و “قادة الرأي” بلداء صار لابد من تنبيهكم على حقيقة ما تقومون به من تصرفات “صبيانية” و من تلاعب بمصالح العامة و الخاصة و بسمعة المنطقة برمتها. إن حالكم يذكرني بحال “الصبيان كلما بكى صبي على لعبة أخذت من صبي آخر و أعطيت له”، فلقد بكت قبيلة “السماسيد” على العمدية و على المناصب النيابية كما بكت قبلها قبائل “أولاد عمني” و “أولاد غيلان” و “إيديشلي” و كما بكى “إيدوعلي” و قبائل أخرى، و كما تشتت قبائل و تناحرت و انجرفت إلى مسارات خطيرة، تؤثر بشكل سلبي على المشهدين السياسي و الاجتماعي. إن المحاصصة التي يقوم بها البعض على أساس ديمغرافي خاطئة و المحاصصة التي يقوم بها البعض الآخر على أساس الثراء خاطئة هي الأخرى و ليست هناك من طرق للمحاصصة العادلة و المجدية سوى تلك التي تأخذ بعين الاعتبار كلتا الأساسين، و تضمن أن يكون للمال جدوائية و يكون للديمغرافيا قيمة و تأثير. لست أتغاضى هنا عن التحول الديمغرافي على مستوى الولاية و لا أتجاهله و لكنني لن أتغاضى أيضا عن تهميش الفئات الأكثر فاعلية في المشهد السياسي و أصحاب الرأي السياسي السديد و أصحاب الكاريزما و القيادة من أبناء المدينة بسبب عدم قبولهم بأن يتحكم فيهم أصحاب النفوذ المزيف و القدرات المصطنعة و المدعمة بأفعال و ممارسات خارج إطار المتعارف عليه، أولئك الذين أسميهم دمى الحرير. لقد قررت مجموعة من رجال الأعمال من قبيلة اسماسيد أن يجمعوكم على مائدة واحدة، فثبت من خلال تلك المائدة أنكم لا تأكلون نفس “الأكل” و لا تشربون نفس “الشراب” و لا تجلسون بانسجام و لا تعيرون للخطاب أهمية و لا قيمة. فكان أكثر ما زاد تعريتكم أمام النظام هو ذلك الاجتماع و تلك “الجوقة الصورية” التي لم تنطلي على تقارير الأمن و لا على خبراء الفعل السياسي و لا حتى على بلداء السياسة ممن صنعتم منهم سياسيين، (أولئك الذين يضحكون لأن في فشلكم نجاح لهم و بقاء لهم على حساب أصحاب الرأي و أصحاب العطاء السياسي). تراكماتكم سادتي الكرام، جعلت منكم أكثر البلداء في المجال السياسي، أو أكثر الغائبين الحاضرين، و أكثر المضحوك فيهم و عليهم، نعم بكل بساطة رسالتي إليكم أن الاجتماع كان لتكذيب الخلافات التي لا يمكن تكذيبها، لقد جانب الصواب ذلك الذي قال بأن الاجتماع رسالة واضحة على الانسجام و أنها سوف تصل، تلك الرسالة لم تصل و لن تصل بهذه الطريقة، رسائلكم بقيت بلا عنوان، فمهما بلغت الرسائل المزيفة لا بد أن تصل الأخبار الصحيحة التي تكشف زيف . إن أبلغ من رسائلكم السياسية تلك الرسائل الاجتماعية القاتلة التي تبعثون بها بين الحين و الآخر إلى خارج الولاية و تصل بشكل عميق و مؤثر لتعطي صورة “إجرامية” عن دمى الحرير تلك، تلك الرسائل تبعثون بها من حيث لا تدرون و تتجلى في صورة أطفالكم ممن كتب الله عليهم أن لهم خؤولة من قبائل أخرى، حين يحتاجون إليكم فلا يجدونكم، و حين تضطرون تلك القبائل الأخرى للنهوض بغية انقاذ فلذات أكبادكم و هم يستغربون و يستهجنون كيف أمكنكم التغاضي عن حالهم، فلا معين منكم لهم و لا نصير، فقط وعود كاذبة وقت الحاجة الماسة إلى تشكيل الوحدات أو التصويت لفلان أو علان من دمى الحرير إياكم. أعرف، ليس هناك من سبب يجعلكم تستمعون إلي، نعم أعرف ذلك جيدا، لكن لا تنسوا أن من يراكم رأي العين و يرى أفعالكم، و انتم تتحركون إرضاء له، يستمع إلي. رسالتي باختصار ليست موجهة إليكم، بل موجهة إلى فخامة رئيس الجمهورية، لقد فشل قادة الرأي في آدرار أن يتفقوا، مساكين، ذكروني بمقولة شهيرة، سأسقطها عليهم، أجتمع أهل آدرار و أتفقوا على أن لا يتفقوا. نقطة في آخر السطر، انتهت الوليمة و أنتهى العشاء، و أنتهى الاستعراض المالي، و لكن للأسف ليس هناك استعراض فكري و لا سياسي، هناك فقط دمى تلبس الحرير، تحركها بطاريات من نوع خاص، مصنوعة من المال السياسي و الغباء الآدمي تتغذى على الإجرام في حق أولي القربى. تحياتي ذ/ محمد فاضل ولد الهادي

 

Go to W3Schools!