الحوار السياسي في موريتانيا بين القبول والرفض (تقرير)

الحرية نت: تدعو الحكومة الموريتانية للحوار فتقاطعها أطراف معارضة، وتدعو المعارضة للحوار فترفض الحكومة، رغم أن القيادة السياسية ترى أن موريتانيا بحاجة إلى حوار يرسخ الديمقراطية ويقوى الوحدة الوطنية، دوامة من العلاقات المتوترة انبلجت منذ حوار داركار 2008.

قاطعت المعارضة الموريتانية (المنتدى، التكتل)، معظم الحوارات السياسية التي أعقبت حوار داكار، وتقول المعارضة إنه رغم تظاهر الرئيس الحالي الدائم بانتهاج سياسة الانفتاح والاستعداد للحوار، فإن ذلك يبقى، في حدود المناورة السياسية ومحاولة شق الصف المعارض، حسب قولهم.

مستهل سنة 2015 وخلال مهرجان النعمة، دعى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، تعليماته بالدخول في “حوار وطني شامل” وكامل يضمن تجاوز كل الخلافات بين الطبقة السياسية في موريتانيا ويشارك فيه كل المهتمين بالمصلحة العليا للوطن من سياسيين ونقابيين ومثقفين.

رغم تأكيد الأطراف الحاكمة رغبة الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن يكون الحوار المنتظر شاملاً لجميع المواضيع وأن يكون حوارًا دون خطوط حمراء وبدون سقف زمني، وأن يشارك فيه الجميع من أحزاب سياسية وحركات سياسية ومجتمع مدني ومثقفين، فإن المعارضة تقول إنه لا فائدة من الحوار مع النظام الحالي، معتبرين أن النظام الحالي لا يمتلك أي عامل يجعل الحوار معه مجديًا.

وإذا كان لا بد من حوار فليكن من أجل إنهاء التمرد، وإعادة الشرعية قبل انتهاء المأمورية الحالية

بدوره أعلن الرئيس السابق أحمد ولد داداه الذي يقود حزب تكتل القوى الديموقراطية ، عدم استعداد حزبه للدخول أو التجاوب مع حوار مبهم يقرره النظام من جانب واحد، حوار معلوم النتائج مسبقًا، ومعدّ على مقاس النظام وحاجة في نفسه، حسب قوله.

رئيس حزب اتحاد قوى التقدم ، محمد ولد مولود في لقاء تلفزيوني، من جهته، رفض ما أسماه “الحوار الأحادي الذي يراد منه تسويق أجندة خفية وإبقاء الوضع  في نفس المربع”، وفق تعبيره، مبرزًا أن “موريتانيا في خطر بات من الملح نزع فتيله، وهو ما لن يتأتى  إلا عن طريق حوار ينهي أزماتها المستفحلة”.

كان هذا عن حوارات مضت، كانت الثقة فيها بين الطرفين الضالة المنشودة والخيط الفاصل بين قبول كل أطياف المشهد السياسي الموريتاني للجلوس تحت قبة حوار وطني.

وفي ترقب انتخابات 2019 عدلت المعارضة عن وجهتها وأعربت من خلال بيات للمنتدى الوطني للديمقراطية والواحدة 2017 دعت فيه إلى حوار يفضي إلى نتائج توافقيه ترسم المشهد الانتخابي المرتقب.

دعوة رد عليها رئيس الجمهورية بالرفض خلال مقابلته الأخيرة من المجلة الفرنسية “جون آفريك” مبررا ذلك بأنه لم ينهي مأموريته بحوارات سياسية، إذ يريد أن يستمر في مشروع البناء قبل أن تنتهي مأموريته.

فكيف يكون انعكاس هذا المشهد على واقع الانتخابات التشريعية القادمة؟

عبد الله أمانة الله

Go to W3Schools!