المجاهد أحمد ولد بوهده وغاب آخر الأقمار

المجاهد أحمد ولد بوهده

في الربع الأول من سنة 1932 طاح غزي من قبيلة لعلب على أولاد دليم في تشلة ودارت حرب طحون تراجع أولاد دليم بعدها نحو السمارة حيث قرروا تنظيم الرد، وكانت الحرب سجالا بين القبيلتين.
وفي أغسطس من نفس السنة انطلقت غزوة باتجاه اترارزة، قوامها مئة وعشرون فارسا، منهم 100 من أولاد دليم والعشرون الباقية أبناء أخياف من قبائل شتى تتوزع بين أولاد اللب وأولاد بسباع ولعروسيين واركيبات وتكنة وكنتة.
وكانت الغزوة تحت قيادة سيدي بن الشيخ بن العروسي من أولادليم، وإبراهيم السالم بن ميشان وسيدي أحمد بن الكوري بن اعلي.
أبلغت الإدارة الفرنسية عن طريق جهاز الراديو بمدينة أطار الفرقة المتنقلة للترارزة أن عليها أن تستعد لمقارعة الغزوة المتجهة نحو اترارزه،.

أمر قائد الفرقة مفرزة “فرقة اترارزة” بالتوجه لاعتراض الغزوة، فانطلقت قبيل بزوغ الشمس متوجهة نحو الشمال، وبينما هي تحث السير بناحية أم التونسي اكتشفها غزي أولاد دليم، فكمنوا لها وسط شجر الفرنان حتى اقتربت منهم فأطبقوا عليها من كل الجهات فقتل الضباط الأوروبيون الستة الذين كانوا على رأسها ومن بينهم نجل الرئيس الفرنسي ماك ماهون وكان برتبة ملازم.

يقول سلمنه بن عبيد الله وهو أحد المشاركين في المعركة: قبل نشوب المعركة نزلنا وسط شجر الفرنان، الأمر الذي مكننا من مباغتة فرقة اترارزة وهزيمتها، وأضاف أن المقاومين خسروا سبعة عشر رجلا من بينهم سيدي بن الشيخ أحد زعماء الغزوة، لكن خسائر الفرنسيين كانت أفدح إذ مات منهم مايزيد على أربعين رجلا وجرح منهم نحو العشرين.
وعن تفاصيل المعركة يقول سلمنه: المعركة تميزت بالشراسة والسرعة و رجال أولاد دليم في هذا اليوم كانوا من الشجاعة والبسالة بمكان، لكنهم لم يبلغوا مدى ابراهيم السالم بن ميشان في الإقدام، لقد رأيته يلتف من الخلف على جنود الفرقة الفرنسية فيقتل ثلاثة من الفرنسيين وسبعة من الرماة، لقد كان يكر ويصول بسرعة البرق في ميدان المعركة وهو الذي قتل عثمان بن أحمد، أحد أشد مقاتلي فرقة اترارزة بسالة.

ويقول محمد بن الشين الذي كان ضمن مجندي فرقة اترارزة: مات ستة من الفرنسيين وعشرة من الرماة السينغاليين وثلاثون من كوميات البيضان، ومات عشرة من الجمال، واستولى أولاد أدليم على خمسين جملا برواحلها وغنموا مدفعا رشاشا كان على جمل أبيض.
وأضاف محمد بن الشين: أصيب العديد منا أيضا بجروح من بينهم المعلوم بن التوينسي وإبراهيم بن أعيمر ومحمد سالم بن سيدي بن المختار الذي أسروه أولا ثم شفع فيه محمد بن طينش فأطلقوا سراحه.

يقول النقيب الفرنسي دوتوه لويوسكي في روايته في كتاب الغزوات على أدرار مايلي: تمت مباغتة الفرقة الفرنسية المتنقلة وبعد أن هزمت تماما حيث مات الملازم ماكماهون وخمسة ضباط صف وعشرة رماة واثنان وعشرون من الحرس عادت الغزو أدراجها بعد أن فقدت 27 رجلا من بينهم قائد الغزوة وتكبدت عددا كبيرا من الجرحى.
وقد أثار مقتل الملازم ماك ماهون سخطا عاما في باريس.

اليوم غيب الموت آخر المشاركين في تلك المعركة الخالدة المجاهد أحمد ولد بهده والذي كرم بوسام الاستحقاق الوطني سنة 2009:
مضى ابن سعيد حيث لم يبق مشرق :: ولا مغرب إلا له فيه مادح
وما أنا من رزء وإن جل جازع :: ولا بسرور بعد موتك فارح
لئن حسنت فيك المراثي وذكرها :: لقد حسنت من قبل فيك المدائح

تغمده الله بواسع رحمته فقد كتب اسمه في سفر الخلود بأحرف نور

كامل المواساة

إكس ولد إكس إكرك