مقاعد السيارات غير المناسبة تعرض الجسم لمخاطر “السُم النقي”

نموذج من المقاعد المقترحة

تعكف شركات السيارات العالمية حاليا على تطوير مقاعد تراعي الاشتراطات الصحية من أجل الحفاظ على صحة الظهر، كي ينعم قائد السيارة والركاب برحلة مريحة تخلو من آلام الظهر حتى مع المسافات الطويلة.

وتعمل شركة فورد مؤخرا على ما يعرف باسم المحاكاة؛ وهو عبارة عن روبوت على شكل جذع بشري يأخذ مكانا مرار وتكرارا على مقعد السيارة، وبمعدل 25 ألف مرة على كل مقعد في غضون ثلاثة أسابيع يستطيع المهندسون رسم تصور عن كيفية استهلاك مقعد السيارة خلال عشر سنوات من الاستخدام اليومي؛ نظرا لأن كيفية الجلوس في السيارة لها تأثير شديد على صحة عظام الراكب.

وقالت تانيا كورديس من جمعية “الظهر السليم” (AGR) الألمانية إن الجلوس المستمر على مقعد السيارة غير المناسب يعد بمثابة “السم النقي” للظهر، وتم تركيب أول مقعد معتمد من الجمعية في سيارة أوبل Signum عام 2003، وفي الوقت ذاته يمكن للعملاء طلب المقاعد الصديقة للعظام في الموديلات الجديدة.

وتجري عمليات تطوير مقاعد السيارة مع الشركات المغذية لصناعة السيارات، ومنها شركة “آدينت” “Adient” الأبرلندية، التي تعتبر من أكبر الشركات في هذا المجال. وقال المتحدث باسم الشركة إنجمار ريموس إن بيئة العمل لعبت دورا مهما في مراكز تطوير “آدينت”، مؤكدا أن شركته تضع في اعتبارها توصيات جمعية الظهر السليم والمنظمات الأخرى العاملة في مجال بيئة العمل عند تطوير مقاعد السيارة.

ومن جانبه أكد المتحدث باسم شركة أوبل ألكسندر باتسيو أن المقاعد المعتمدة من قبل جمعية AGR تتناسب مع السير لمسافات طويلة، وقد لحقت بيجو ودي إس في الكروس أوفر الجديدة DS 7 بالركب، وقدمت فولكس فاجن سيارات ركوب وموديلات خدمية مزودة بمقاعد تحافظ على صحة العظام، وطبقا لذلك يمكن تجهيز الموديلين Amarok وCrafter بمقاعد عملية ومريحة Ergo Comfort.

وتقدم بعض مقاعد السيارة مزايا راحة إضافية مثل وظيفة تدفئة المقعد والتهوية والمساند الجانبية القابلة لتعديل الضبط ووظائف التدليك وأنظمة ديناميكية المقعد، مع الوسادات القابلة للانتفاخ، والتي تعوض في المنحنيات قوى الطرد المركزي، وتساعد على استقرار جسم الراكب، وتقدم شركة مرسيدس هذه الميزة في بعض موديلاتها الفاخرة.

وقد قدمت شركة “فوريسيا” “Faurecia” الفرنسية، وهي واحدة من أكبر الشركات المغذية لصناعة السيارات، في معرض فرانكفورت الدولي للسيارات 2017 أحدث التطورات في هذا المجال من خلال مقعد السيارة «Active Wellness»، ففي سياق التحول نحو القيادة الآلية يتعين على المقاعد جمع وتقييم البيانات الخاصة بقائد السيارة مثل إيقاع نبضات القلب ومعدل التنفس.

وإذا قام المقعد بتشخيص الإجهاد عندئذ يتم تنشيط وظيفة التدليك أو تهوية المقعد، وفي المرحلة التالية من التطوير يصبح المقعد قادرا على تقرير ما إذا كان قائد السيارة ليس آمنا في وضع القيادة الآلي عندما يعاني من التعب أو الإجهاد.

وقال رئيس قسم الأبحاث والتطوير بالشركة الفرنسية جريجور كناور إنه يمكن العمل على توفير المزيد من وظائف الراحة لقائد السيارة والسلامة بفضل “انصهار البيانات البيومترية والتحليل التنبؤي والسيارات الشبكية في مجموعة من التقنيات المتكاملة”.

وفي حين أن هذه المقاعد لم تظهر بعد على الطرق، فإنه يمكن تجهيز السيارات المستعملة بمقاعد محافظة على صحة الظهر كتجهيز لاحق، فشركة “ريكارو” مثلا تقدم الموديل “Orthopäd” مع وظيفة التكييف والموديل “Ergomed E” مع وسادات هوائية جانبية تتوافر بشكل اختياري، ولكن ينصح الخبراء بالتأكد مسبقا من توافق موديل المقعد مع موديل السيارة.

ومع كل هذه التقنيات الحديثة فإن الخبيرة كورديس تنصح خلال مسافات القيادة الطويلة بأخذ فترات راحة وأداء بعض التمارين البسيطة في أماكن مناسبة؛ نظرا لأن المرء غالبا ما يجلس في سيارته لمدة طويلة تمتد لساعات مشدودا ودون أن يتحرك، مما يؤثر بالسلب على صحة الظهر على المدى الطويل.