زيارة ولد عبد العزيز لباريس.. ثلاث رسائل لم تخطئ العنوان!

 

الرئيسان: عزيز وماكرون

الحرية نت ـ غادر الرئيس الموريتاني نواكشوط مساء أمس متوجها إلى العاصمة باريس في زيارة لم يعلن بعد عن مضمونها، رغم أن العلاقات الفرنسية الموريتانية شهدت منذ فترة توترا بسبب مجاراة باريس في الفترات السابقة لمواقف يرى مراقبون أنها دفعت نواكشوط لأن تكون حادة في انتصارها لسيادتها، خاصة أن المواقف الفرنسية تعد في الكثير منها تدخلا في الشؤون الداخلية الموريتانية، حسب ما جرى به العرف الدبلوماسي.

وكان الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند قد ذهب بعيدا في عدم التمهيد لتطور العلاقات بين البلدين، وفضل الانحياز لميوله الاشتراكية التي تؤصل للعلاقة القديمة مع أكبر أحزاب المعارضة الموريتانية وهو عضو في نادي الاشتراكية الدولية، وقد ترجم ذلك بجملة من المواقف السلبية اتجاه نواكشوط، سواء تعلق الأمر بالضغوط السياسية، أو تحريك ملفات مزعجة، رغم أن أنها كانت تتحرك لابداء مواقفها العدائية، باستحياء نظرا لتعارض تلك المواقف مع مصالحها الاقتصادية، خاصة في ظل الاهتمام الزائد الذي تبديه الشركات الأمريكية والبريطانية بالساحل الموريتاني، واكتشاف كميات هائلة من الغاز في الحدود البحرية بين موريتانيا والسنغال.

 

لهذه الأسباب قاطع الرئيس قمة أبدجان

غادر فرانسوا هولاند قصر الأليزيه تاركا منصبه لرئيس شاب يبدو أكثر تفهما لشواغل وحساسيات مستعمراته السابقة، حيث ذهب إلى الاعتراف بجرائم الاستعمار في قمة آبدجان التي حضرها عدد من القادة الأفارقة وغاب عنها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، لأسباب يرى البعض أنها تتعلق بانشغالاته، خاصة وأنها تزامنت مع احتفال الموريتانيين بعيد الاستقلال الوطني، ومشاركته في مهرجان المدن القديمة، لكن من شبه المؤكد أن الرئيس كان سيحضر الحفل المخلد لعيد الاستقلال في كيهيدي ويغادر للمشاركة في قمة أبدجان، لكن عدم حضوره للقمة كان رسالة واضحة بأن هناك ما لا يجعله راغبا في الحضور وربما اكراهات مصافحة قادة بعينهم قد لا يعجبونه.

بطبيعة الحال لا يمكن أن يتعلق الأمر بالرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون، لأنه لم يجد الوقت الكافي بعد لفتح الملف الموريتاني المثخن بالفبركات واللاوطنية، حتى يبدي رأيه فيه، بل إنه استقبل بحفاوة تحرك بلدان الساحل التي من ضمنها موريتانيا لمكافحة الارهاب وانشاء قوة اقليمية ربما تريح كاهل فرنسا من النعوش التي يتم توديعها بحفلات جنائزية ذات طابع عسكري.

هل يتعلق الأمر إذن بالعاهل المغربي الذي تحتضن بلاده أكبر معارضين مناوئين لحكم الرئيس الموريتاني، وهل صنفت نواكشوط الرئيس العاجي ألاسان وترا، ضمن خانة الأعداء لعلاقاته بأحد المعارضين المذكورين الذي يصفه عادة بالأخ الأكبر.

 

لم تخطئ الرسالة العنوان

بغض النظر عن الأسباب فإن غياب ولد عبد العزيز عن قمة أبدجان كان رسالة واضحة أن هناك ما لايعجبه، وبالتأكيد لم تخطئ رسالته العنوان، لتظل هناك أمور عالقة تجب معالجتها سريعا، والأولوية بطبيعة الحال للشواغل المتعلقة بباريس، التي لم تعد نواكشوط ملتزمة بالسير المنضبط تحت جبتها، ولم يصل نفورها درجة الوصف بالابن العاق.

إذن غادر ولد عبد العزيز فور انتهاء الاحتفالات المخلدة لعيد الاستقلال إلى عاصمة النور، في ظل الحديث عن وساطة فرنسية في ملف شائك يبدو أن العديد من دول الجوار متورطة فيه، الأهم من الملف المذكور هو تصحيح مسار العلاقات بين البلدين، خاصة وأن الرئيس ولد عبد العزيز يرتب لجملة اسستحقاقات ستفضي في النهاية إلى مغادرته القصر الرمادي في نواكشوط، لكن هذه المغادرة تتطلب مباركة وتزكية من قوى دولية مهتمة بالشأن الموريتاني، وترغب نواكشوط أن تلقي هذه القوى بثقلها على المشهد لضمان مشاركة الجميع في استحقاقات 2019، وإن ظلت المعارضة رافضة للمشاركة، فستكون براقش قد جنت على نفسها للمرة الألف، بينما ضمن ولد عبد العزيز توصيفه بالقول “هذا رئيس موريتانيا السابق” وليس “هذا قبر رئيس موريتانيا السابق”، مثلما يحدث عادة لقادة عالمينا العربي والافريقي المتشبثين بالسلطة حتى الموت.

الحرية نت

Go to W3Schools!