المعارضة الموريتانية بين خيار التطبيع مع النظام وجنحة رفع العلم القديم

الحرية.نت-تقارير-محمد سيد أحمد: في خطوة اعتبرها الكثيرون رسالة تطبيع مع النظام، ظهر النائب الوطني عن حزب التجمع الوطني للاصلاح والتنمية”تواصل” في الصفوف الأمامية لاستقبال الرئيس محمد ولد عبد العزيز في تيشيت.

كما ظهر النائب في السهرة الأولى لمهرجان المدن القديمة بنسخة السابعة في تيشيت، مصادر عديدة تناقلت معلومات مفادها أن النائب المختار محمد موسى حظي بلقاء خاص بعد انتهاء السهرة على انفراد مع رئيس الجمهورية ودام اللقاء بحسب معلومات المصادر نحو 30 دقيقة، إلا أنه لم يتسرب عن هذا اللقاء أي معلومات تكشف ماهيته أو محاور النقاش الذي جمع الرئيس محمد ولد عبد العزيز مع أحد كوادر أكثر الأحزاب مناوءة ومعارضة للنظام على الساحة السياسية، وأحد رموز كل التيارات المعارضة للنظام من منسقية المعارضة وحتى منتدى الوحدة والديمقراطية وغيره من التكتلات الكبيرة والصغيرة التي يجمعها وينسجها خيط ناظم وحيد هو المعارضة لهذا النظام.

وسائل التواصل الاجتماعي تناولت باهتمام كبير قضية ظهور النائب عن حزب تواصل السيد: المختار محمد موسى، في تيشيت ورأى فيها بعض المتابعين أنها تدخل في إطار خطوات التطبيع الغير معلنة مع النظام من جانب واحد، خاصة أن حزب “تواصل” شهد انساحب أحد كوادره ورموزه المتمثل في رجل الأعمال والنائب البرلماني السابق عن مقاطعة الطينطان ول سيدي، والذي انضم للأغلبية الحاكمة.

ليست هذه المرة الأولى التي يستقبل فيها نائب لحزب تواصل رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، حيث سبق للنائب السابق لمقاطعة الطينطان، السيد: سيدي محمد ولد سييدي، وذلك في سنة 2015 خلال زيارة للمقاطعة، والذي برره النائب آنذاك عن حزب تواصل بقوله: في اجتماع للأطر بلعيون، إنه  جاء لإستقبال ولد عبد العزيز بوصفه رئيسا للجمهورية ،وضيافته تعني جميع المواطنين سواء كانوا معارضة أوموالاة.

حزب تواصل سارع في بيان له بتوضيح موقفه من تصرف نائبه الوطني ولد محمد موسى، موضحا أن ما قام به مجرد تصرف شخصي لم يستشر فيه الحزب، وهو ما يعني أن الرجل أصبح خارج قواعد وأدبيات حزبه، الذي يؤكد في كل مناسبة وحتى من دونها على رفضه التام للتغييرات الجديدة التي جاء بها الاستفتاء الدستوري والذي عارضه بشدة، غير أن ظهور النائب ولد محمد موسى بالعلم الجديد وحضوره للسهرة التي شهدت الوقوف لإلقاء النشيد الوطني، دليل واضح على احترام الرجل وامتثاله لمخرجات الحوار وما نتج عن الاستفتاء الشعبي الأخير على تغيير العلم والنشيد، وأن الرجل البارز في قيادة حزب”تواصل” سلم بالأمر الواقع، هذا بغض النظر عن قوله بأنه جاء لتيشيت تلبية لدعوة كريمة من نائب المقاطعة، إلا أن بعض المراقبين يقول أن  تلبية الدعوة والحضور لتيشيت لا تلزم النائب بلباس العلم الجديد والتقبل بالنشيد الوطني الجديد الذي يرفضه حزبه الذي دخل البرلمان تحت شرعيته.

المعارضة الموريتانية بحسب رأي متابعين بين خياران أحلاهما مر، إما احترام القانون والتسليم بالأمر الواقع وهو ما يعني التطبيع بنظر آخرين، وإما رفض الاعتراف والمضي في سياسة العصيان المدني والتي تعني الخروج على القانون وتحمل فواتير ذلك والتي قد تصل إلى حد سحب الرخص للأحزاب والهيئات التي ترفض الانصياع بموجب التغييرات التي أقرها الشعب بحسب الاستفتاء الشعبي الأخير.

وفي سياق متصل وفي خطوة غير مفاجئة، رفعت مؤسسة المعارضة الديمقراطية، العلم الجديد فوق مبناها في العاصمة نواكشوط.

ومؤسسة المعارضة هيئة ممول من الميزانية العامة للدولة ويتولى رئاستها  الحزب المعارض الأكثر تمثيلا في البرلماني.

ومن سخرية القدر أن تكون قيادة  مؤسسة المعارضة حاليا، تحت إمرة القيادي بحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) الحسن ولد محمد.

أحزاب المعارضة في موريتانيا، ما فيها حزب تواصل قاطعت الاستفتاء الدستوري الذي أفضى إلى تغيير العلم والنشيد الوطنيين.

جدير بالذكر أن أطياف المعارضة وأحزابها جميعا ترفض  الاعتراف بنتائج الاستفتاء الدستوري وكل ما ترتبت عليه، وتعتبر تغيير العلم والنشيد الوطنيين محاولة لتفكيك وحدة البلد وانسجامه، غير أن رفع العلم الجديد وظهور النائب ولد محمد موسى اشكالية تطرح تفرض طرح السؤال: ما الذي يرفضه تواصل ما دام يرفع عضوا منه العلم الجديد ويستمع للنشيد الجديد وكذلك ما الذي ترفضه المعارضة ما دامت ترفع العلم الجديد في تناقض مع ما تقوله حول رفضها التام للاستفتاء الدستوري وكل ما أفضى إليه في إشارة واضحة لرفض تغيير  العلم والنشيد.

 

Go to W3Schools!