الأوقية: تحسين شكلي أم دعم للقوة الشرائية للمواطن أم ذر للرماد في العيون

الحرية.نت-تقارير-محمد سيدأحمد:يعود تاريخ ميلاد العملة الوطنية”الأوقية” إلى تاريخ فك الارتباط مع الفرنك الغرب إفريقي وذلك بموجب القرار رقم 118/73 بتاريخ 20مايو 1973م المنشئ للبنك المركزي الموريتاني والذي كلف يومها بمهمة إصدار  أول عملة وطنية،غير أن هذه امهمة عرفت مسارا كبيرا حتى وصلنا للقرار الأخير يوم أم بمناسبة الذكرى السابعة والخمسين لعيد الاستقلال الوطني.  

 

وبحسب المراجع المتوفرة حول إصدار العملة الوطنية، نجد أن أول إصدار من الأوقية صدر سنة 1973م وتم طبعه بالجزائر وشملت الفئات الورقية ( 100 و200 و1000)، وتظهر المراجع نفسها أن الورقة النقدية من فئة 1000 أوقية صادرة سنة 1973م كانت أكثر شيوعا بين الموريتانيين وسموها بمنينه وأيضا العملة تسمي بها كثير من المواليد الإناث في تلك الفتره وهذا يعكس الروح الوطنية والاعتزاز الكبير والفخر بالعملة الوليدة.

وبالإضافة إلى الأوراق النقدية أصدر البنك المركزي الموريتاني قطعا معدنية مختلفة القيمة والحجم والوزن للعملة الوطنية، حيث شملت الإصدارات المعدنية الخمس 1/5 صدر فقط 1973م و ( 1 ـ 5 ـ 10 ـ 20)، وفي يوم 28 نوفمبر1974م طبعت الأوقية في ألمانيا،  أما فئة (500أوقية ورقية ) فقد صدرت أول مره سنة 1978م واستمرت هذه الطبعة مع إضافة بسيطه حتى سنة 2004م ، حيث تمت إضافة فئة (2000 أوقية) مع تغيير جميع الفئات ولاحقا تمت إضافة (5000 أوقية) ورقية مع تصغير في الحجم ( 200 و500 أوقية) .

ورقة الألف أوقية = 10000 أوقية
نماذج من أوراق الأوقية القديمة قبل التغيير من 2004 إلى 2017

 

وخلال مسار إصدرا العملة وحتى اليوم استطاعت مورتانيا أن تحافظ على عملتها وسيادتها النقدية، لرمزيتها العميقة، غير أن القرار التاريخي أمس القاضي بتغيير جذري على العملة ضمانا لحمايتها ضد التزييف والمحاكاة وكذلك مساهمة في تقوية القدرة الشرائية للمواطن كما يرجح المؤيدون للقرار.

ورغم الارتياح الذي لاقاه القرار أمس والتجاوب الإيجابي من رواد وسائ التواصل الاجتماعي، يعيش طيف كبير من الموريتانيين على أعصابهم بعد كشف رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز عن إجراءات جديدة تقلب القاعدة إلى 1=10  سيتم بموجبها حذف”صفر” من الأوقية الموريتانية، حيث تصبح 5000 = 500 أوقية من العملة الجديدة وهكذا.

بعض المصادر أكدت أن العملية لن تضر بالإقتصاد الوطني كما أنها لن تخفض قيمة المدخرات الحالية من العملة الجاري التعامل بها حاليا في إنتظار تداول العملة الجديدة.

أسعار السوق ستشهد انقلاب عسكي يوحي للمواطن بتخفيض تلك الأسعار غير أن متخصصين يؤكدون عدم تخفيض للأسعار وإنما إعادة تسمية فقط للأسعار من جديد، حيث سيصبح كلغ الأرز بدلا من 270 أوقية يشترى بمبغ قدره 27 أوقية من العملية الجديدة.

كما سيصبح سعر سيارة من نوع مرسيدس 190 : 120 ألف أوفية بدلا من مليون ومئتي ألف أوقية، كما سيتحول سعر كلغ السكر إلى 27 أوقية بدلا من 270 أوقية.

وسيصبح لتر البنزين بمبلغ 38 أوقية للتر بدلا من 380 أوقية تقريبا كما كان عليه، وسيصبح سعر سيارة الأجرة على الاتجاه الواحد: 10 أوقية بدلا من 100 أوقية.

هذا التغيير سيجد ترحيبا كبيرا من المواطنين الذين سيجدون أن الأسعار انخفضت بعشرات المرات دفعة واحدة، غير أن هذا الشعور كما يؤكده المختصون سيبقى على مستوى الشعور النفسي دون أن يكون له علاقة بالحقيقة فلن يكون هناك تغيير على مستوى الدخل الفردي وقيمة الأوقية كما يوحي القرار وإنما الأمر يتعلق فقط بإعادة تسمية للأوقية فقط، حيث ستصبح قطعة 10 أوقية تسمى أوقية واحدة وهكذا.

ويرى مراقبون أن التغيير الجديد على قيمة العملة وشكلها لا يعدوا كونه عملية بصرية ونفسية لإعطاء الشعب الموريتاني الذي أنهكته الارتفاعات المتواصلة للأسعار الأمل والاحساس بارتفاع القدرة الشرائية له غير أن الأمر بحسب مراقبين لا يخرج عن عملية لذر الرماد في العيون.

 

Go to W3Schools!