6 أناشيد وطنية عربية لحنها ملحنون من دول أخرى

 

محمد عبد الوهاب، محمد فوزي، الأخوان محمد وأحمد فليفل، سعد عبد الوهاب، وليد غلمية، علي إسماعيل، ومحمود الشريف… ملحنون تركوا بصماتهم الموسيقية على أناشيد وطنية لدول ليسوا مواطنين فيها، إذ استعانت بلدان عربية عدة بعدد من الموسيقيين العرب بعد تحريرها أو إبان تحولها من الملكية إلى النظام الجمهوري، لتلحين نشيدها الوطني.

ووفقاً لأستاذ العود والفنون الموسيقية بالمعهد العالي للموسيقى العربية، مدثر أبو الوفا، يعود السبب الرئيسي في لجوء هذه الدول إلى ملحنين عرب لا يحملون جنسيتها، إلى أن الأناشيد الوطنية تحتاج تقنية فنية موسيقية محددة اسمها موسيقى “المارش”، وهو ما لم يكن يتوفّر بالضرورة في ملحنين من أبناء البلد.

وشرح أن النشيد الوطني يفقد حماسته بدون “المارش”، خاصة أن دور النشيد الوطني يتلخص في توطيد العلاقة بين أبناء الوطن في أوقات الرخاء، وإشعال حماستهم لتلبية الواجب الوطني للدفاع عن الأرض، في حالات التوتر.

الأخوان فليفل… البداية من سوريا

flayfel__001-640_544606_highres

في سوريا وجد الأخوان محمد وأحمد فليفل سر نجاحهما في تلحين الأناشيد الوطنية العربية، إذ لحنا نشيداً سورياً اسمه “سوريا يا ذات المجد”، عام 1923، وهو من كلمات الشاعر مختار التنير.

وبعد 15 عاماً من ذلك، نجحا في وضع ألحان النشيد الوطني السوري المعتمد حتى الآن، وهو نشيد “حماة الديار”.

حكاية “حماة الديار” تبدأ من سعيهما إلى الجمع بين ولائهما لوطنهما الأم لبنان وعشقهما للقومية العربية، وفقاً لكتاب “اللحن الثائر… سيرة الأخوين فليفل”، لمحمد كريم وجورج حرو، والصادر عن جمعية “عرب للموسيقى” عام 2014، في محاولة لتوثيق مشوار “الأخوين فليفل” الفني الذي انطلق من لبنان ومر بأغلب الأوطان العربية.

بعد مشوار إبداعي مميز في بيروت، تقدم الأخوان فليفل، عام 1938، للاشتراك في مسابقة تضم 60 متسابقاً لتلحين النشيد الوطني السوري، من بينهم، الملحن الشهير أحمد الأوبري، وكان اختيار الحكومة السورية، قد وقع على قصيدة “حماة الديار” للشاعر السوري خليل مردم.

لكن لجنة المسابقة رفضت مشاركة الأخوين فليفل، فقررا عرض اللحن على رئيس مجلس النواب السوري آنذاك، فارس الخوري. ولما استمع إليه أعجب به كثيراً ووجده مفعماً بالوطنية والإحساس، وطلب منهما تعليمه للأطفال في المدارس حتى يحين موعد إعلان نتيجة المسابقة.

tumblr_od3lvrjNLY1u3o0zuo1_1280

نفّذ الأخوان فليفل طلب الخوري، وتعلق السوريون باللحن فانتشر سريعاً في المدارس باعتباره نشيداً وطنياً.

خلال بحث استقلال سوريا في اجتماع “سان فرانسيسكو”، أقر الاجتماع حق سوريا في الاستقلال، وبعدها أعلن الخوري أن النشيد الوطني الرسمي لسوريا سيكون “حماة الديار”.

أثناء حفل الاحتفال بالجلاء عام 1946، أذاعت مكبرات الصوت النشيد الوطني السوري بلحن الأخوين فليفل.

00

محمد فليفل هو ملحن لبناني ولد عام 1899 في بيروت، بينما ولد أخوه “أحمد” بعده بسبعة أعوام، وتأثرا فنياً بوالدهما الذي كان يعمل مؤذناً ولديه حس فني فطري.

سعد عبد الوهاب ملحناً للنشيد الإماراتي

في ثلاثة أيام فقط من عام 1986، كتب الشاعر الإماراتي الدكتور عارف الشيخ كلمات النشيد الوطني الإماراتي، وكان ذلك بعد تأسيس الإمارات بـ15 عاماً. وهذا النشيد من ألحان الموسيقار المصري سعد عبد الوهاب، ابن شقيق موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب.

hqdefault-2سعد عبد الوهاب

ووفقاً لحديث إذاعي للشيخ عبر إذاعة “نور دبي”، عام 2010، وضع الموسيقار المصري سعد عبد الوهاب، بداية العام 1972، ألحان “معزوفة السلام” قبل كتابة النشيد الذي جاء لاحقاً بتوصية من الوزير الإماراتي السابق، أحمد حميد الطاير، أثناء توليه وزارة التربية والتعليم بالإنابة، عام 1986.

ولأن الشيخ كان يعمل في الوزارة، وقتها، كُلّف بكتابة النشيد، مع الإبقاء على اللحن الموجود في السلام الوطني، وخلال ثلاثة أيام فقط، وضع الكلمات على لحن الموسيقار المصري سعد عبد الوهاب.

تقول كلمات النشيد: “عيشي بلادي/ عاش اتحاد إماراتنا/ عشت لشعب/ دينه الإسلام/ هديه القرآن/ حصنتك بسم الله يا وطن”.

كان سعد الوهاب يعمل، وقت وضعه اللحن، مستشاراً للأغنية الوطنية في الإذاعة الإماراتية، ووضع معزوفة موسيقية مدتها لا تتجاوز الدقيقة ونصف الدقيقة، وتبدأ بمقدمة حماسية تظهر فيها المارشات العسكرية بوضوح.

سعد عبد الوهاب هو مغنٍ وموسيقار مصري، مواليد عام 1926، عمل في الإذاعة كمذيع خمس سنوات، وابتعد عن الغناء عشرين عاماً تقريباً عمل خلالها مستشاراً للأغنية الوطنية في الإذاعة الإماراتية.

العراق… اللحن لبناني والشعر فلسطيني

جدل واسع دار حول النشيد الوطني العراقي، فقصيدة “أرض الفراتين”، اعتمدت رسمياً نشيداً وطنياً للعراق منذ عام 1981 حتى 2003. وبعد سقوط نظام صدام حسين، استبدل النشيد بآخر اسمه “موطني”.

حكاية هذا النشيد بطلاها الشاعر العراقي شفيق الكمالي، والملحن اللبناني وليد غلمية، والنشيد كان بديلاً لآخر استخدم عقب عام 1963، وهو النشيد الوطني المصري السابق “والله زمان يا سلاحي”، وهو أغنية لأم كلثوم من ألحان كمال الطويل وكلمات الشاعر صلاح جاهين.

الموسيقار وليد غلمية لبناني ولد عام 1938، وبدأ التأليف الموسيقي الاحترافي عام 1963، وعمل رئيساً للمعهد الوطني العالي للموسيقى حتى وفاته في 7 يونيو 2011.

أما الشاعر إبراهيم عبد الفتاح طوقان، فولد عام 1905 في نابلس بفلسطين، وهو شقيق فدوى طوقان، الملقبة بشاعرة فلسطين، وأحمد طوقان، رئيس وزراء الأردن في بداية سبعينيات القرن الماضي.

في نهاية عهد صدام حسين، أعلنت محاولات لتغيير النشيد الوطني، وأذيع في قنوات العراق والشباب والفضائية العراقية عدد منها، وطلب من المشاهدين التصويت عليها، لكن لم يُعتمد أي منها، وكان من بين المشاركين الموسيقار كاظم الساهر بقصيدة “سلام عليك”، تأليف الشاعر العراقي أسعد الغريري.

وفقاً لكتاب “اللحن الثائر… سيرة الأخوين فليفل”، بعد سقوط نظام صدام، وقع اختيار رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة، بول بريمر، على نشيد “موطني” وهو في الأساس كان نشيداً وطنياً لفلسطين، وكتبه الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، ولحنه الأخوان محمد وأحمد فليفل عام 1934، ليصبح النشيد الوطني للعراق.

ويتحدث الموسيقار نعمة مهدي الذي وضع التوزيع الموسيقي الجديد للنشيد الوطني العراقي “موطني” عن تجربته قائلاً: “انتهيت من وضع التوزيع الموسيقي الجديد للنشيد منذ عام 2006، لكنه لم يرَ النور إﻻ عام 2013، ليعطي للعراق القوة القانونية لعزفه في جميع المحافل الدولية، بعد أن وافق عليه مجلس الوزراء.

هدية فوزي للجزائر

ثمة محبة خاصة يحتفظ بها شعب الجزائر للموسيقار المصري محمد فوزي الذي أهدى بلادهم موسيقى نشيدهم الوطني “قسماً” عام 1963، أي بعد استقلال الجزائر عن فرنسا.

حكاية اللحن يتحدث عنها نبيل، ابن محمد فوزي لإحدى الصحف الجزائرية قائلاً: “والدي كان مسانداً وداعماً للثورة الجزائرية، كأي مواطن عربي، وكان يحرص على متابعة تطوراتها ومسيرتها، لكن بحسه الفني، كان يرى أن هناك واجباً قومياً عليه تجاه شعب الجزائر، ولذا ذهب إلى إذاعة “صوت العرب”، ووقتها كانت تذيع أخبار الثورة الجزائرية، فعرض أن يقدّم ألحاناً للجزائر، واختار نصاً للشاعر مفدي زكريا، ولحنه في ثلاثة أيام، وأهداه إلى شعب الجزائر وثورته”.

Mohamed_Fawziمحمد فوزي

ويروي الدكتور محمد أبو الفتوح، الذي كان يعمل صحافياً بإذاعة صوت العرب، وقتها، قصة أخرى للنشيد، فيقول: “قصيدة “قسماً” عرضت على عدد من الملحنين من بينهم محمد عبد الوهاب، وعلي إسماعيل، ومجلس قيادة الثورة اعترض في البداية على محمد فوزي، لأنه مميز فقط في الأغاني الشبابية والرومنسية، لكن لحنه حاز إعجاب قادة الثورة، وسجله فوزي على نفقته الخاصة، ودفع للموسيقيين أجورهم”.

فلسطين… “المزيكا” مصرية

بقرار من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، اعتمدت قصيدة “فدائي”، نشيداً وطنياً لفلسطين عام 1972، وأعادت السلطة الوطنية الفلسطينية عام 2005 التأكيد على ذلك. والنشيد من كلمات الشاعر والمناضل الفلسطيني سعيد المزين، الملقب بفتى الثورة، وألحان الموسيقار المصري علي إسماعيل.

وأعاد توزيع موسيقى النشيد أول مرة الموسيقار اليوناني ميكيس ثيودوراكيس، عام 1981، في خطوة رمزية منه للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، وبعدها أعاد توزيع موسيقاه مجدداً الملحن الفلسطيني حسين نازك، عام 2005.

لكن قطاعاً واسعاً من الشعب الفلسطيني ما زال يعتبر “موطني” النشيد الوطني الرسمي لفلسطين، والنشيد كتب كلماته الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، ولحنه الموسيقار اللبناني محمد فليفل.

ولد الموسيقار المصري علي إسماعيل عام 1922، وتميّز في التأليف والتوزيع الموسيقي. له الكثير من الأعمال في الإذاعة والسينما والمسرح، ووضع الموسيقى التصويرية لأكثر من 350 فيلماً سينمائياً مصرياً، ولحّن العديد من الأغاني الوطنية، أبرزها “رايحين شايلين في أيدنا سلاح” و”أم البطل”.

ليبيا… صنع في مصر وتونس

من تونس ومصر، خرج النشيد الوطني للمملكة الليبية، “يا بلادي”، إذ كتب كلماته الشاعر التونسي البشير العريبي، ولحنه الموسيقار المصري محمد عبد الوهاب، عام 1955، تزامناً مع فوز “العريبي” بجائزة مسابقة النشيد الوطني الليبي.

اعتمد “بلادي” وظل نشيداً وطنياً لليبيا حتى أحداث 1969، التي أطاحت بالملكية وعرفت لاحقاً باسم “ثورة الفاتح من سبتمبر”، إذ استبدل الرئيس الليبي السابق معمر القذافي النشيد بآخر اسمه “الله أكبر”، من كلمات الشاعر المصري عبد الله شمس الدين، وألحان الموسيقار المصري محمود الشريف.

وظل العمل بهذا النشيد قائماً حتى ثورة 17 فبراير عام 2011، حين أعاد المجلس الوطني الليبي الانتقالي العمل بنشيد “يا بلادي”.

ولد الموسيقار محمود الشريف عام 1912، وتزوج لفترة قصيرة كوكب الشرق أم كلثوم، لكنها لم تغنّ من ألحانه أيّة أغنية. من أبرز أعماله أغنية “رمضان جانا”، و”بياع الهوى”، لمحمد عبد المطلب، و”حلو وكداب” لعبد الحليم حافظ، و “على بختنا” لوردة الجزائرية.

تونس… الشعر مصري

النشيد الوطني التونسي، “حماة الحمى”، كتب كلماته الشاعر المصري الراحل مصطفى صادق الرافعي، ولحنه الموسيقار التونسي أحمد خير الدين، واعتمد نشيداً رسمياً لتونس في 12 نوفمبر 1987، بديلاً عن نشيد “إلا خلدي” الذي استخدم من 1958 حتى 1987.

ووفقاً لكتاب “تأملات في أدب الرافعي”، للكاتب والباحث وليد كساب، حرصت الحكومة التونسية على ألا يخرج نشيد تونس الوطني دون بصمة واضحة لشاعر تونسي، خاصة أن اللحن وضعه تونسي الجنسية، ووقع الاختيار على بيتين للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي: “إذا الشعب يوماً أراد الحياة… فلا بد أن يستجيب القدر”.

بعدها فكرت الحكومة التونسية في تكليف الموسيقار المصري محمد عبد الوهاب بإعادة توزيعه، لكن الفكرة تعطلت، ولم تطرأ على النشيد أية تغييرات حتى الآن.

مصطفى صادق الرافعي هو شاعر مصري ولد عام  1880. ينتمي إلى مدرسة المحافظين الشعرية الكلاسيكية، ولقب بمعجزة الأدب العربي. من أشهر أعماله، “تاريخ آداب العرب” و”حي القلم” و”نشيد اسلمي يا مصر”.

المصدر

Go to W3Schools!