ذكرى وترحم: عبد القادر ولد الناجي، عندما تتجسد المبادئ في رجل..

 

رجل آمن بأمته وحمل همها في قلبه فرح لإنتصاراتها وتجرع مرارة هزائمها وانكساراتها ، وظل ثابتا كالطود الشامخ رافضا أن يهون حينما هان الجميع ، إنه عبد القادر ولد الناجي القومي العربي الصادق الذي ظل يجسد مع جيل من الرجال منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر أسمى معاني الشرف والنبل.
ولد الرجل المقاوم
في 10 أكتوبر 1944 وتلقى تعليمه الأساسي في العيون وتعليمه الإعدادي في أطار ، أنخرط الفتي اليافع في العمل الشبابي فأسس ناد يا ثقافيا في أطار وبدأ يقاوم الإستعمار ويدافع عن الهوية ، فخرج في المظاهرات وكان قائدا لها مطالبا بالتعريب وتأميم ميفرما والتخلص من رواسب الإستعمار … التقى الرجل المناضل بمناضل آخر هو الشاب سميـدع ليشكلا رأس حربة للتصدي للرجعية والإستعمار، ولأن الرجل يحمل هم أمة تتقاسمها الأوجاع والمحن كان لزاما عليه أن لايترجل وأن لايرتاح ، غادر الشاب مرابع صباه متوجها لدمشق العرب حاملا هموما بقدر أحلامه فخلفه منكب برزخي يقسمه المستعمر وأمامه مشرق عربي تتكالب عليه قوى الظلم .
أول ما وطئت قدماه أرض الشام قرأ بقلبه قبل بصره “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة” كان هذا الشعار يكفي عبد القادر ليخوض به معركة كبيرة هي أولى معاركه في سبيل الوحدة، فقد طلبت منه إدارة الأمن السورية مراجعتها خلال 15يوما ولم يراجعها، فأمسكته الشرطة وسلمته للقضاء واتهموه بمخالفة قوانين البلد لكن عبد القادر صاح فيهم بأنه عربي وقادم من بلد عربي وفي آخر عربي، ليخرج منتصب القامة مرفوع الهامة منتصرا في أولى معاركه القومية ضد التجزئة والتقسيم وضد سايكس بيكو.
رحل عبد القادر من دمشق إلى بغداد ليؤسس أول رابطة للطلبة الموريتانيين في العراق وظل يدافع منها عن هموم الطلاب وعن أحلام ومشاكل الإنسان العربي، استهوت المؤسسة العسكرية الشاب المناضل فالتحق بالكلية العسكرية ليتخرج ضابطا في سلاح المدرعات في نفس الفترة اندلعت حرب الصحراء وبقدر ما عانى الرجل من نزاع الأشقاء وحرب بين الأهل، إلا أنه أعتقد أن الواجب الوطني يملي عليه الدفاع عن بلده فقرر المشاركة في الحرب، وقاد معركة تورين ومعركة ازويرات التي أصيب فيها بجراح وظل في الخطوط الأمامية حتى وضعت الحرب أوزارها لكن معارك الحق لا تتوقف، وأحلام عبد القادر بأمة عربية واحدة لا حدود لها.
كما شارك ـ متطوعا ـ في حرب يونيو 1973 ـ ضمن الجبهة السورية، وهي الحرب التي خاضتها جيوش الدول العربية بقيادة مصر، أيام الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ضد الكيان الصهيوني بهدف تحرير الأراضي العربية المحتلة.
قام الضابط العروبي بفتح أول قسم بالعربية للجنود الموريتانيين بعد طول ظلم ومعاناة مع الفرنسية التي فرضها المستعمر وأذنابه وبدأت المؤامرات تحاك ضد الرجل ليعتقل سنة 1984 ويوضع تحت الإقامة الجبرية في قرية “العزلات” [موطن أسرته] لكن الرجل لا يرتاح أبدا حيث أسس هناك تعاونية زراعية أسماها “الوحدة” كي لا تغيب الهموم العربية عن باله.
استمر عبد القادر في نضاله وتضحياته الكبيرة من أجل الشعب الموريتاني ومن أجل الأمة العربية فنشط في كافة المناسبات مدافعا عن الإنسان العربي في كل مناسبة قومية كان حاضرا فيها، وكان دوره الإنساني كبيرا حيث عمل في الرابطة الوطنية لحقوق الإنسان ودافع عن الضحايا في أحداث التسعينات ووقف مع نضال المطالبين بنبذ الرق والعبودية، وأسس جمعية وطنية للدفاع عن اللغة العربية كلغة لأهل هذه الأرض .
إنها باختصار مسيرة لحياة رجل اختزل قصة كفاح أمة وجسد مع رجال رحلوا وما ترجلوا ملامح نضال خالد وصادق، هذا هو عبد القادر ولد الناجي الرجل الذي عاش لأمته ولأفكاره ولمبادئه ورفض طول عمره وطول خدمته العسكرية والمدنية أن يمد يده لقوت الشعب الموريتاني، وانتهى به المقام في بيت في حي نائي في نواكشوط سرعان ما باعه ليسافر بثمنه إلى بغداد أثناء العدوان الأخير مدافعا عنها وعن أحلامه في الوحدة والتحرر ومجابهة الطغاة.
أسس ـ قبل وفاته ـ رابطة للدفاع عن اللغة العربية في موريتانيا.
وانتقل إلى الرفيق الأعلى يوم الاثنين 16-5-2011.
تغمد الله الفقيد بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين.
يذكر ان المرحوم عضو مؤسس في حزب الصواب وظل يناضل في صفوفه حتي لقي ربه
ورحم الله الاستاذ خطري ولد الطالب جدو وادخله فسيح جناته

نقلا عن صفحة المنظمة الشبابية لحزب الصواب

Go to W3Schools!