وزير الخارجية يتحدث عن موريتانيا في MGIMO

يقوم وزير الخارجية والتعاون الموريتاني كلما سنحت الفرصة بعملية تسويق لبلاده.. هدفها : التعريف بموريتانيا في أوساط صناعة الفكر الاستراتيجي وأوساط تطوير العلوم المتعلقة بالدبلوماسية والعلاقات الدولية؛ فللمرة الثالثة على التوالي على الأقل نرى هذا الوزير الجامعي  يحاضر أمام هيئة دولية للدراسات الإستراتيجية أو للعلاقات الدولية.

 فبعد تدخله خلال الأشهر الماضية أمام معهد للدراسات الإستراتيجية في لندن وتدخله أمام المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI) في باريس ، فها هو الدكتور إسلكُ ولد أحمد إزيد بيه يقدم الآن محاضرة في معهد الدولة للعلاقات الدولية بموسكو (MGIMO). وقع ذلك منذ ساعات، أي : أمس الأربعاء 8 نوفمبر 2017 .

——–

النص الكامل لمحاضرة الدكتور الدكتور إسلكُ ولد أحمد إزيد بيه في  معهد الدولة للعلاقات الدولية بموسكو (MGIMO).

السيد المدير

سعادة  السيدات و السادة السفراء

المدعوون الكرام

سيداتي سادتي

اسمحوا لي بداية أن أقدم خالص شكري لمعهد الدولة للعلاقات الدُّوَلية بموسكو على هذا التشريف بأن أتحدث أمام جمهوره الكريم عن الدبلوماسية الموريتانية في مواجهة الرهانات الأمنية الحالية.

إن التحكم في البيئة الأمنية  – كما تعلمون –  معيار أساسي لتقييم بلد ما أيا كان.

فالمسألة الأمنية أساسية في كل بلدان العالم. و بالرغم من أن الأمن المطلق لا وجود له  فإن بعض مناطق العالم تعتبر أقل أمنا من غيرها، بل أكثر خطورة، إن نحن توخينا الدقة.

و من الواضح أن  منطقة الفضاء الساحلي، الذي تنتمي إليه موريتانيا، تصنف ضمن هذه الفئة من البلدان.

إن مفهوم الأمن متعدد الأبعاد، إذ يقتضي النظر في المحيط الجغرافي للبلد، و في السياسة الدفاعية التي ينتهجها، و الدبلوماسية التي يتبعها، و نمط الحكامة الذي يسوده.

هذه المحددات الأربع (الجغرافيا ،و الدفاع و الأمن، والدبلوماسية، والحكامة)، هي ما سنحاول – باختصار- التعرض له خلال هذه المداخلة، مركزين علي الإنجازات التي تحققت، بفضل تحسن الأمن، في كل من المجالات المذكورة،  ومعرجين عند الاقتضاء علي التحديات التي ينبغي التصدي لها.

    السياق الجغرافي

إذا كان صحيحا أن على موريتانيا  أن تواجه وضعا جيوسياسيا متوترا، فإن عليها كذلك مواجهة بيئة معقدة و غير ملائمة، و مع ذلك فقد نجحت خلال العقد الأخير،  (منذ 2009 تحديدا)، في تأمين حوزتها الترابية بشكل كامل.

فعلى هذه  البلاد الواقعة ضمن سياق كل من المغرب العربي و إفريقيا جنوب الصحراء،  بمساحة قدرها 1030700 كلم2، تأمينُ و مراقبةُ حدود يبلغ طولها   4260 كلم، يقع الجزء الأكبر منها في الشمال و الشرق مع كل منمالي (ما يزيد على 2300كلم)  والجزائر (463كلم)  والصحراء الغربية(1561كلم) ، في مناطق طاردة شديدة الجفاف. وإلى مراقبة هذه الحدود الواقعة في قلب الصحراء الكبرى، إضافة إلى مراقبة الواجهة البحرية التي تبلغ 740 كلم علي المحيط الأطلسي و الحدود النهرية مع السنغال و التي تبلغ 813 كلم هي الأخرى.

يحق لنا أن نتساءل كيف استطاعت موريتانيا – بالنظر إلي وضع جغرافي كهذا، ظاهره الهشاشة ، أن ترفع التحديات المرتبطة بالأمن ؟

العمليات الإرهابية

 من المفيد هنا الإشارة إلي أن مواجهة النشاط المتسارع للحركات الإرهابية في منطقة الساحل خلال العشرية الأخيرة ، مع تنامي الجريمة المنظمة العابرة للحدود (حيث كانت موريتانيا نفسها هدفا لعدة هجمات علي أراضيها) جعلت من الأمن رأس الأولويات الوطنية لدى السلطات العمومية.

 واجهت موريتانيا، علي ترابها، خلال الفترة ما بين 2005 و 2011، عمليات دموية ارتكبتها شبكة المجموعات الإرهابية، و قد تمثلت تلك العمليات في الهجوم علي مراكز عسكرية معزولة، و في هجمات انتحارية وعمليات اختطاف واحتجاز، و سيارات مفخخة، و كان الهدف الواضح منها كلها زعزعة استقرار البلاد.

و في مواجهة هذا التحدي تجسدت الإرادة السياسية في التركيز بشكل لافت على مجال الدفاع  لتزويد قواتنا المسلحة و قوات أمننا بالوسائل الذاتية  التي مكنتها من مواجهة الوضع علي الأرض.

         تعزيز القدرات الدفاعية و الأمنية

تجسد هذا الخيار الاستراتيجي في إعادة هيكلة القوات المسلحة و قوات الأمن للتكيف مع الطبيعة الحربائية للعدو ثم إعادة نشرها علي  الحدود البرية و البحرية وإنشاء نقاط مرور إجبارية علي الحدود و هو ما كانت له نتائج ملموسة في وقت قياسي.

 وبنهاية الفترة 2010- 2011 كانت قواتنا قد اكتسبت خبرة في مواجهة الشبكات الإرهابية التي كانت تنشط دون حساب أو عقاب علي أراضينا و في المنطقة.

و حين تمكنت قواتنا المسلحة وقوات أمننا، بعد هيكلتها و تجهيزها، من تأمين حدود بلادنا  من المجموعات الإرهابية المتحركة، شرعت في تعقب فلول تلك المجموعات في الصحراء الكبرى شمال مالي فألحقت بها من الخسائر ما حد، بشكل كبير، من قدرتها علي تنفيذ مخخطاتها. كما مكنت الهزائم التي ألحقت بهؤلاء الإرهابيين في بلدة حاسي سيدي وفي غابة واغادو من إبعادهم عن حدودنا، و من التضييق على تحركاتهم في تلك المناطق. وكان آخر هجوم لتلك المجموعات علي بلانا ما تم إحباطه بكفاءة عالية  في شهر فبراير من سنة 2011 ، وتبنته القاعدة في بلاد المغرب، حين تم إرسال سيارة محملة بالمتفجرات، تستهدف رئاسة الجمهورية و سفارة فرنسا، كرد فعل انتقامي يائس.

كانت تلك علي ما يبدو آخر محاولة من الإرهابيين  للرد علي تحييدهم من قبل منظومتنا الدفاعية و الأمنية.

نظرة خارجية مؤاتية للمقاربة الموريتانية

لقد ثمن العديد من الخبراء المختصين في منطقة الساحل[1]، في العديد من المناسبات، النجاح الموريتاني، حيث لم تعرف البلاد عملا إرهابيا منذ ست سنوات، وهي التي كانت هدفا لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي و اختطف علي أراضيها عدة مواطنين غربيين. فقد ورد في طبعة  2016 من نشرة مؤشر الإرهاب العالمي التي يصدرها المعهد الأسترالي للاقتصاد و السلام “أن موريتانيا تعتبر البلد الأقل تأثرا بالإرهاب في شمال إفريقيا ” و كانت الأولي في هذا التصنيف في المنطقة[2].

            كما يفسر رفع الحظر عن السفر إلي موريتانيا و مراجعة تصنيفها في المناطق الخطرة من قبل المملكة الأسبانية و كذا فرنسا مؤخرا، اعترافا بالجهود الموريتانية في مجال الأمن، وتجدر الإشارة هنا إلي أن ذلك الحظر، الذي  أثر سلبا علي قطاع السياحة، اعتبره المتطرفون الدليل الواضح علي نجاحهم في عزل البلاد خارجيا.

          و هكذا استطاعت موريتانيا باتباعها خيارا يزاوج بين الصرامة  إزاء الإرهاب وبين معالجة جذور الغلو و التطرف العنيف، باعتماد استراتيجية متعددة الأبعاد تدعي: الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الإرهاب و الجريمة العابرة للحدود[3].

    رؤية إستراتيجية وطنية متعددة الأبعاد ومتكاملة

 ترتكز هذه الاستيراتيجية، التي يوجهها هاجس الحكامة الرشيدة في جميع مجالات الحياة الوطنية، علي العناصر الثلاثة التالية:

  • تحليل البيئة الجيوستيراتيجة التي تأخذ في الحسبان عوامل انعدام الأمن في الدول المجاورة  و تأثير النزاعات المسلحة في المنطقة علي محاربة الإرهاب؛
  • تحديد ظاهرة الإرهاب بشكل يكشف بعدها الدولي عموما والساحلي علي الخصوص؛
  • تقييم المنظومة الوطنية لمحاربة الإرهاب التي تركز علي الأسس القانونية القائمة  علي الوقاية و الدفاع و تحديث المنظومة الدفاعية و الأمنية.

 و قد واكب مراقبة الحدود إصلاح الحالة المدنية عبر تأمين وثائقها بواسطة النظام البيومتري الذي يستحيل تزويره وهو ما مكن  بدوره من تحقيق نتائج ملموسة وضعت حدا نهائيا لتدفق أمواج الهجرة السرية في اتجاه أوروبا، عبر الأراضي الموريتانية

 مقاربة فعالة لمكاكافحة الهجرة غير الشرعية والمخدرات والتهريب.. ولاستقبال اللاجئين

أما الجهود المبذولة في مكافحة الهجرة السرية فقد تمت بالتنسيق الوثيق مع شركائنا الأوروبيين وتجدر الإشارة هنا إلى أن التعاون بين موريتانيا والمملكة الإسبانية يشكل نموذجا في هذا المجال.

فقد مكن من وقف تدفق المهاجرين نحو أوروبا عبر جزر الكناري بشكل نهائي ابتداء من 2014 لنصل إلى نتيجة صفر مهاجر الآن، بعد أن بلغ العدد 36000 سنة 2008، فأصبحت مراكب المهاجرين المتهالكة من الماضي[4]، وهي نتيجة استثنائية تمت دون مساس الكرامة الإنسانية للمهاجرين.

وإذ كانت بلادنا من قبل ممرا يعبر منه المهاجرون،  فقد أصبحت اليوم مستقرا للاجئين من مالي ومنطقة الساحل، حيث يؤوي مخيم امبره أكثر من 60 ألف مهاجر مع استمرار تدفق اللاجئين من شمال مالي ووسطها.

من جهة أخرى،  تجسد تأمين الحدود عبر نتائج ملموسة لمحاربة تهريب المخدرات في سياق إقليمي يدعو إلى القلق. في هذا المجال، يفيد  تقرير للخارجية الأمريكية، نشر في مارس 2017، أن 12 بلدا في شبه المنطقة سيتم وضعها تحت المراقبة بسبب تجارة المخدرات[5]، وتعد موريتانيا البلد الوحيد في شبه المنطقة الذي لم يرد اسمه في هذه اللائحة.

 كما تجدر الملاحظة هنا إلى أن الحكومة الموريتانية، في إطار تسيير تدفق الهجرة غير الشرعية ومحاربة التهريب، حرصت على التطبيق الدقيق لالتزاماتها التي أخذتها باسم البلد، كما عملت دائبة لتحقيق الحماية الدولية للمهاجرين واللاجئين عبر ترسانة قانونية حريصة على احترام قواعد القانون.

الحكم الرشيد

أقَرَّت الحكومة الموريتانية، موازاة مع صرامتها وتصميمها على محاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، عبر تعزيز المنظومة القانونية الخاصة بذلك، بداية سنة 2010 مقاربةً لمعالجة التطرف العنيف تقوم على الحوار المباشر ومواجهة التيارات المتطرفة  بالمنطق والحجة.

وفي هذا المجال تم تنظيم حوار حضرته مجموعة من الفقهاء مع عشرات المعتقلين المتهمين بالإرهاب فوُكِل إلى هؤلاء الفقهاء الذين يحظون باحترام كبير في المجتمع، مهمة دحض و تفكيك أطروحات تيارات التطرف وتفنيد  ما يحتجون به لأعمالها. وقد أعطت هذه المقاربة المبتكرة حقا نتائج فاقت التوقعات.

فخلال بضعة أسابيع من النقاشات الدينية، التي غطتها وسائل الإعلام، والتي استهدفت حوالي أربعين من المعتقلين، ممن يعتقد انتماؤهم للتيارات السلفية، مع استبعاد المتورطين في هجمات إرهابية و الرافضين تطرفا مبدأ الحوار، فكان أن أعلنت غالبيتهم القطيعة مع السلفية التي تتبنى اللجوء إلى العنف.

لقد كانت مقاربة الحوار، التي تم إعدادها في سياق إقليمي مضطرب، أحد الأسباب التي مكنت لا شك موريتانيا من النجاة من هزات ما سمي بالربيع العربي وذلك بقدرتها على استباق أحداث خاصة عبر المواءمة بين الاحترام الأساسي لحق حرية التعبير والمظاهرات السلمية وضرورة استتباب الأمن.

الحكم الرشيد هو كذلك محاربة الفساد وفي هذا الإطار استطاعت موريتانياعبر صرامة في التسيير غير مسبوقة، من بين أمور أخرى، أن توفر موارد لتمويل أمنها.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن دراسة قام بها البنك الدولي، سنة 2017  شملت 26 بلدا إفريقيا ذات مستويات في التنمية مشابهة، اعتبرت أن المجتمع الموريتاني هو المجتمع الأقل تفاوتا في إفريقيا[6].

ويمكن القول بالإجمال أن الرهان على حسن سير المؤسسات وعلى تعزيز الحريات، (وخاصة حرية التعبير، أصل جميع الحريات، والتي تتبوأ موريتانيافيها المرتبة الأولى عربيا منذ أربع سنوات متتالية[7]) وعلى حقوق الإنسان، كانت كلها عوامل ساهمت  في الحفاظ على  استقرار بلادنا، ومكنتها من أن تلعب خلال السنوات الأخيرة دورا هاما على الساحة الدولية وبالأخص على المستوى الإقليمي.

التعاون الإقليمي

وفي هذا الإطار بالتحديد ركزت موريتانيا على التعاون الإقليمي من خلال “مجموعة دول الساحل 5″ (موريتانيا، مالي، النيجر، تشاد، بوركينافاسو) والتي يقع مقر أمانتها الدائمة في موريتانيا، وتعمل كمجموعة تنسيق مؤسسي فيما يتعلق بسياسات التنمية والأمن. وهي تشكيلة أقيمت على أساس وحدة التحديات التي تواجهها البلدان الخمسة، والخصوصية التي تربط الأمن والاقتصاد، وتربط تضامنيا دول الساحل الواقعة تحت التهديد المباشر للجماعات الإرهابية.

وتجدر الإشارة بخصوص هذه النقطة أن دول الساحل أظهرت قدرة على المرونة إذ تبين أنه رغم الجهود المحمودة لحفظ السلام عبر عمليات سيرفال، ومينيسما، وبركان على الخصوص؛ والتي مكنت من الصد السريع للهجوم الإرهابي، فإن من الضروري أن يتم تأمين منطقة الساحل من قبل أهلها المعنيين. وقد وافق الاتحاد الإفريقي ضمن هذه الرؤية على إنشاء قوة مشتركة طبقا لقرار قادة  مجموعة الدول الخمس.

ومنذ إنشاء تلك المجموعة في فبراير 2014 في نواكشوط أنجز العديد من القضايا، منها: التشاور المنتظم بين قادة الجيوش في المجموعة، إنشاء كلية للدفاع في موريتانيا، إنشاء منصة أمنية في باماكو، وتشكيل قوة مشتركة …

وتعمل “مجموعة دول الساحل الخمس” في شراكة حقيقية منفتحة على التعاون والشراكات المؤسسية الإقليمية والدولية (الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، الاتحاد الأوروبي، روسيا..) ومع جميع البلدان الراغبة في حفظ السلام في هذه المنطقة التي يعد أمنها حيويا بالنسبة للسلام في إفريقياوأوروبا.. بل وفي العالم.

الدبلوماسية

في سنة 2014 تم انتخاب فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز من قبل نظرائه الأفارقة رئيسا دوريا للاتحاد الإفريقي. وكانت هذه المأمورية مناسبة ثمينة لموريتانيا لتساهم خلال المحافل الدولية، كقمم مجموعة الثمانيةومجموعة العشرين وكقمة إفريقيا والولايات المتحدة وقمة الاتحاد الأوروبي ومنتدى إفريقيا والهند ..إلخ، في خدمة السلام على مستوى القارة الإفريقية والعالم.

كما كان دور موريتانيا مرموقا في تسوية النزاعات خاصة في كيدال (الشمال المالي حيث حل رئيس الجمهورية، رئيس الاتحاد الإفريقي آنئذ بكيدال في 23 مايو 2014  والمعارك لعقد اتفاق وقف إطلاق النار بين أطراف النزاع.

وانخرطت موريتانيا، معززة بهذه التجربة، أخيرا في عمليات حفظ السلام في إفريقيا، (قوات الأمم المتحدة في جمهورية وسط إفريقيا و في ساحل العاج)، كما كانت الوساطة الموريتانية حاضرة في مختلف الصراعات المستعصية (كوت ديفوار، ليبيا، مالي، دارفور، بوروندي، غامبيا). وقد مكنت وساطتها مؤخرا من تفادي اشتعال الوضع في غامبيا بفضل تدخل فخامة رئيس الجمهورية في اللحظة الأخيرة.

وفي إطار التسوية السلمية للنزاعات تجدر الإشارة إلى أن الدبلوماسية الموريتانية تنخرط بشكل مطلق في البحث عن حل دائم للصراع العربي- الإسرائيلي على أساس قرارات الأمم المتحدة ومختلف مبادرات السلام وخاصة المبادرة العربية المنبثقة مجددا عن قمة نواكشوط 2016.

 كما  تميز موقف موريتانيا بالاعتدال فيما يخص الأزمة السورية وذلك بإبقائها على سفارة في دمشق، فموفقنا الثابت في هذا النزاع و غيره من النزاعات الحالية هو تفضيل سبل المفاوضات عبر حوار شامل يجمع كل الأطراف المعنية.

و ضمن هذه النظرة يأتي مسار نواكشوط الذي يهدف إلى دمج العمل الإفريقي في ميادين الأمن والحكامة واللامركزية والتنمية لدول الساحل، من قبل لجنةالاتحاد الإفريقي في 17 مارس 2013 خلال الرئاسة الموريتانية له، وهو آلية لدعم التعاون الأمني بين بلدان الساحل وتفعيل الهيكلة الإفريقية للسلام في المنطقة ويجمع هذا المسار 11 بلدا إفريقيا هي: (الجزائر، بوركينافاسو، ساحل العاج، غينيا، ليبيا، ومالي وموريتانيا والنيجر ونيجيريا والسنغال وتشاد)، وقد اعتمد خطة تقوم على ثلاثة محاور:

  1. على المستوى السياسي، مرافقة ودعم مكتسبات السلم والأمن وتعزيز دولة القانون والمساهمة في الرفع من مستوى المؤسسات الديمقراطية في منطقة الساحل؛
  2.  على المستوى الأمني تقوم مهمة المسار على تحقيق تنسيق لجهود الاتحاد الإفريقي في مجال الأمن وخاصة حل النزاعات ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة؛
  3. وفي مجال الاقتصاد يرغب المسار في أن يكون أداة للتنمية وأن يصبح إطارا للتعاون في محاربة التخلف وتدهور البيئة.

ويترجم هذا الانخراط الإقليمي للدبلوماسية الموريتانية تحت القيادة السامية لفخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز الأهمية التي توليها بلادنا للعمل متعدد الأطراف الذي يشكل أحسن السبل للحفاظ على السلام والأمن في العالم، وفي هذا الإطار تعمل دبلوماسيتنا على تعزيز ودعم مختلف الشراكات.

ومن جهة أخرى فإن للعمل متعدد الأطراف نتائجه الاقتصادية، وهكذا فإن حيوية الدبلوماسية الموريتانية التي واكبت رئاسة الاتحاد الإفريقي والتي تلتها في السنة الأخيرة رئاسة جامعة الدول العربية، التي انعقدت قمتها السابعة والعشرون في انوكشوط يوليو 2016 ، حيث نظمت بنجاح في ظروف استثنائية، كل ذلك مكن موريتانيا من إنجاز منشآت كبرى في زمن قياسي (تدشين المطار الدولي الجديد، منشآت طرقية جديدة، منشآت في مجال الكهرباء ..)

وتستعد موريتانيا لاستضافة القمة الإفريقية العادية خلال يونيو- يوليو 2018.

لقد مكنت هذه الإنجازات التي تمت خلال السنوات الأخيرة موريتانيا من التقدم ب 26 نقطة في أقل من ثلاث سنوات في تصنيف ممارسة الأعمال[8].

و وعيا منها بأن التحديات الأمنية في عالم اليوم ذات طابع كوني، تعمل موريتانيا، علي أساس الاحترام المتبادل بين الأمم، علي تقوية و تعزيز مختلف أنواع الشراكة .

التعاون الموريتاني الروسي

وأنتهز هنا الفرصة لأذكر بعلاقات الصداقة و التعاون الممتازة التي تربط موريتانيا بروسيا الاتحادية.  فقد ارتبط بلدنا منذ أمد بعيد بعلاقات تعاون مثمر و متنوع ، نما و تعزز في مختلف المجالات تكونت من خلاله أجيال عديدة من الأطر الموريتانيين (مهندسين، تقنيين أكفاء، أطباء، طيارين…).  هذا التعاون تسيره عادة لجنة مشتركة كان آخر اجتماع لها في موسكو 27-28 اكتوبر 2010 و هو في سبيل التعزز علي ضوء البروتوكول الموقع مؤخر فينواكشوط أثناء الزيارة التي قام بها سعادة السيد ميخائيل بوغدانوف .

هذا الاتفاق يؤسس لمشاورات منتظمة بين وزارات الخارجية في البلدين  و يهدف إلي زيادة حجم التبادل التجاري و ترقية الشراكة الاقتصادية، كما أنه يعزز الترسانة القانونية المعمول بها:

  1. الاتفاق التجاري الموقع في 17 أكتوبر 1966 بين غرفتي التجارة في البلدين،
  2. بروتوكول حول معادلة النظم الدراسية و الشهادات الجامعية موقع في نواكشوط بتاريخ 27 نوفمبر 1979،
  3. الاتفاق الإطار في مجال الصيد، الموقع في نواكشوط، 20 مارس 1997،
  4. اتفاق التعاون في مجال الصيد البحري الموقع في نواذيبو، 27 يونيو 1993
  5. مذكرة التفاهم الموقعة في دجمبر 2014 بين المنطقة الحرة بنواذيبو و غرفة التجارة و الصناعة في ليبتش بروسيا،
  6. في الفترة 23 إلي 27 مارس 2014، قام وفد من رجال الأعمال الروس بزيارة لبلادنا، برئاسة السيد لوتسنكو، المدير العام المساعد للمجلس الروسي- العربي و الأمين العام للمجلس  الروسي- الموريتاني للأعمال.  و تندرج الزيارة في إطار مذكرة التفافهم المذكورة أعلاه و كذا الاتفاق الموقع في مجال الصيد بتاريخ 12 مايو 2003 المنشئ للجنة المشتركة الموريتانية- الروسية،

و تجدر الإشارة هنا أيضا ، في إطار هذا التعاون إلي :

  • عقد حوار بين البرلمانين أثناء الزيارة التي قام بها وزيرالشؤون الخارجية و التعاون لموسكو في يونيو 2010،
  • حضور بلادنا مختلف اللقاءات ذات الطابع الاقتصادي للمنتدى الروسي العربي بصفتها عضوا فيه،
  • الاتفاق الثنائي الموقع بين المجلس العربي- الروسي للأعمال و غرفة التجارة و الصناعة و الزراعة لإنشاء مجموعة عمل ثنائي لتحسين التبادلات الاقتصادية و قد زارت بعثة مهمة من المجلس ذاته نواكشوط في مارس 2014 لمتابعة تطور العلاقات مع غرفة التجارة و الصناعة و الزراعة الموريتانية و مختلف الشركاء المحتملين.
  • تنظيم منتدى للأعمال، خصص لفرص الاستثمار في موريتانيا، العديد من الفاعلين الاقتصاديين الروس،
  • زيادة علي العلاقات القديمة في مجال الصيد فإن العديد من الشركات الروسية تهتم بالإمكانات المعدنية و البترولية الواعدة في موريتانيا.

إن أملنا كبير في أن تشكل الزيارة الحالية فرصة لتعزيز التشاور والتعاون في شتى المجالات بين موريتانيا وروسيا الاتحادية، فيما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين الصديقين.

أشكركم والسلام عليكم.

المصدر

Go to W3Schools!