الحرية.نت تبحث في موضوع “الأدوية والصيدليات” ماذا يحدث؟

الأدوية المصادرة

كثر مؤخرا الحديث عن وجود كمية هائلة من الأدوية المزورة بالسوق الاستهلاكية الموريتانية، إلا أنه لم يثبت من خلال أي مصدر رسمي التأكيد أو النفي لهذه الشائعات التي انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد وحتى خارجها بفعل تناول نشطاء التواصل الاجتماعي للقضية، الحرية.نت حاولت تقصي الأمر والبحث في واقع الصيدليات في موريتانيا.

وبحسب معلومات خاصة بالحرية.نت فإن توزيع الصيدليات يخضع لمجموعة من المعايير فمن ناحية الترخيص تخضع الصيدلية والمستودع لنفس الإجراءات، غير أنهما يختلفان في اشتراط وجود دكتور بالصيدلية حاصل على شهادة، أي الصيدلية يشترط لترخيصها دكتور، فيما يكفي في ترخيص المستودع أي مستوي من المستويات المعتمدة في موظفي وعمال الصحة العمومية.

مصادر الحرية.نت أوضحت أن التعميم الخاص بالترخيص لفتح الصيدليات حدد مناطق: السبخة والميناء تفرغ زينه و لكصر وتيارت مناطق خاصة بالصيدليات دون المستودعات، ومطبق مئة بالمئة باستثناء صيدلية أهل أقربط في عين الطلح.

كما أضاف المصدر أن المستودعات خصص التعميم لهم مناطق دار النعيم و توجنين و الرياض ، والولايات الداخلية، كما تختص الصيدلية ببيع جميع الأدوية على خلاف المستودع الذي يحظر عليه بيع أدوية الضغط والسكري ولأعصاب، إلا أن المصدر يشير إلى أن هذا القانون غير مفعل وبالتالي الأدوية حاليا تنتشر في كل من الصيدليات و المستودعات.

بحثنا في مسألة استيراد الأدوية وجلبها من مختلف المصادر وتوزيعها على عموم التراب الوطني، وبحسب ما أشارت إليه مختلف مصادرنا في هذا البحث الأولي فإن استراد الأدوية مر بمرحلتين على الأقل فقبل إنشاء “مركزية شراء وبيع الأدوية والمستلزمات الطبية ”  ” كامك” التي عهد إليها باستيراد الأدوية ، ذات الطابع الرسمي كانت مهمة استيراد الأدوية توكل إلى الشركات الخاصة، وبعد انشاء شركة “كامك” دخلت عملية استيراد الأدوية مرحلة جديدة إن صح التعبير، فأصبحت المضادات الحيوية والأدوية ذات الطابع الحساس أو الخاص حكرا على شركة “كامك” وسمح للشركات الخاصة باستيراد بقية الأدوية.

إلا أن البحث في مختلف نقاط التوزيع للأدوية بالعاصمة يظهر عجز “شركة الأدوية كامك” عن توفير ما يكفي السوق من الأدوية، حيث تؤكد بعض المصادر التي التقيناها خلال إعداد هذا البحث أن “كامك” لا يمكنها توفير ما يكفي من الأدوية لأسبوع كامل! وهو ما يسبب نقص حاد وخاصة في الأدوية ذات الطابع الحساس، خاصة مع تطبيق قانون الاستيراد الخاص بالأدوية مع استثناءات من خلال مرور بعض الخروقات البسيطة.

ومن خلال تقصينا وبحثنا في مختلف الصيدليات والمستودعات داخل العاصمة لاحظنا تطورا ملحوظا على مستوى التجهيزات والديكور في أغلب الصيدليات والمستودعات بحيث أصبح جل الصيدليات على مستوى انواكشوط يتمتع بمكيف ومروحة وأبواب وتجهيزات آلمنيوم وحمام بمساحة كافية ودورة مياه وأجهزة كومبيوتر.

قادنا البحث والتحري إلى طرح الأسئلة  التالية:

لماذا تشهد أسعار الأدوية ارتفاعا ملحوظا؟  ولماذا زاد عدد الصيدليات بأحياء العاصمة؟

وللبحث عن أجوبة دخلنا بعض الصيدليات في تقمص لشخصية مواطن يريد شراء مجموعة من الأدوية، ولاحظنا اختلافات كبيرة في الأسعار وحتى وجود بدائل كثيرة للدواء الأصلي واللافت أن الصيدلاني يقر لك بوجود دواء غير أصلي كبديل للدواء الأصلي ويحاول اقناع الزبون به خوفا من ذهابه لغيره.

ومن خلال بحثنا هذا لاحظنا ضعفا كبيرا على مستوى التفتيش والرقابة للصيدليات والمستودعات، رغم أن بعض الصيدليات التي تقع بالقرب من المستشفيات تلتزم بكل المعايير ويتضح أنها تخضع لحجم معين من الرقابة والتفتيش، إلا أن الصيدليات التي تقع بالأحياء الشعبية والبعيدة من المرافق الصحية تعاني من الفوضوية في السعر وعدم احترام معايير الصحة في الصيدليات.

وبحسب مصادرنا فتقع مسؤولية رقابة وتفتيش الصيدليات ونوعية الأدوية على  “dpl” وتقع مسؤولية رقابة صلاحية وصحة تاريخ الأدوية على  مدير الصحة لكل ولاية .

الحكومة الموريتانية أقرت قانون محدد ومنظم لأسعار الأدوية في الصيدليات على عموم التراب الوطني وأثبتت التحقيقات وزيارات الفرق المكلفة بالرقابة والتفتيش في تقاريرها أن جميع الصيدليات تطبق قانون توحيد أسعار الأدوية، إلا أن بعض المصادر يتهم شركات استيراد الأدوية بزيادة سعر الأدوية، وهو ما تبرر به الصيدليات زيادتها السعر من جانبها وعدم احترامها للقانون السابق، مما أدى إلى فوضوية في السعر.

بعض من التقيناهم من أصحاب الصيدليات يقول أن هناك مجموعات كبيرة من الأطباء العامون اخذو رخصا لفتح مستودعات وصيدليات وأنهم لا يحترمون القانون المنظم للصيدليات وخاصة معيار المسافة بين صيدلية وأخرى، وللوقوف على حقيقة هذا الاشكال قمنا بمراجعة عدة أشخاص متخصصين في مجال الصيدلة والصحة، وأكد كل منهم على أن مسألة احترام المسافة ليس قانونا بمعني الكلمة، وإنما هو اجتهاد من نقابة الصيادلة وجاء من منظور تجاري بحت، وليس قانونا بمعني الكلمة.

وبالعودة إلى موضوع الأدوية ووضعها في السوق فأغلبية المصادر تشير إلى أن الوضعية ليست بخير، حيث أن جميع الأدوية التي من اختصاص “كامك ” فيها نقص حاد جدا ومنها ما هو مفقود بالكلية، وهذه الوضعية غالبا ما يستغلها بعض الانتهازيين والباحثين عن الثراء من خلال الحصول على فرص لجلب هذه الأدوية لسد هذا النقص الحاد الناتج عن عجز “كامك” عن تموين حاجيات البلد من الأدوية بشكل دائم،  رغم أن الأصل في قطاع الصحة أنه قطاع اجتماعي بالدرجة الأولى  محكوم بالشفقة ، والروح الانسانية إلا أن  هذه  الميزة النبيلة يقف دونها الجشع وحب المال ،ولو كان على حساب الأفراد  بتدخل العامل الاقتصادي بقوة، والذي أصبح ينافس بقوة العامل الاجتماعي ، ويتجلى ذلك في مظاهر شتى –  بحسب شهادة أحد الفاعلين بقطاع الصحة- مثال : هنا مصطلح يطلق عليه ” صناعة المرضي ” وفي مضمونه مثلا يأتي شخص لطبيب العينين بهدف الكشف الطبي فقط ،عندما ينظر الطبيب إلي الشخص فإذا به سيلم، يقول له من الأفضل أن تأخذ نظارات وبعد فترة تعاود مرة وكأن الطبيب ربط الشخص بالمعاودة على الطب ،وبعد فترة ستؤثر تلك النظارات على العينين مما يستوجب إعطاء دواء آخر وهكذا ، هذه الحالة وغيرها موجود على مستوي العالم ،والبعض يعتبرها موجوده عندنا ولكن لا وجود دليل على ذلك، كما أن هناك صراع داخلي بين الدكاترة ،وباقي مستويات الصحة الأخري ،كما أن هناك بعض الاحتكار من الاطباء في وجه المستثمرين من رجال الأعمال . من الملاحظ منذ أن تولت الدولة استراد بعض الادوية نقص حاد في الادوية الخاصة مما يضع علامة استفهام ؟؟؟ هل يرجع لضعف موارد الدولة مقارنة مع الشركات ؟؟؟ وطبعا هذا نظريا مستبعد أم لحاجة أخري لم نفهمها بعد ؟؟

تتحدث بعض المصادر عن وجود تعميم من وزارة الصحة يلزم الصيدليات بوجود دكتور و أجهزة كاشفة لدرجة الحرارة، بالإضافة إلى بعض اللوازم الأخرى ، غير أن هذا التعميم لم يصل حتى الآن الصيدليات التي التقيناهم خلال هذا البحث.

بعض المصادر أكد لنا أنه رغم وجود تعميم بتحديد سعر  بعض الأدوية من طرف الدولة إلا أن  هذا السعر تجاوزه السعر عند الشركات فما بالكم بالصيدليات –يضيف المصدر- ، كما يتم الحديث عن خرق السعر المحدد بقانون من طرف بعض الشركات المحسوب على  الدولة أو على شخصيات  نافذة.

وفي سياق متصل قمنا بالبحث عن أسعار وحجم انتشار أدوية الحمل والمنشطات الجنسية، حيث تتحدث بعض الأوساط عن انتشار تناول أدوية منع الحمل بشكل فوضوي يهدد المجتمع ويسبب غطاء على ممارسة الرذيلة، وبحسب المعلومات التي تحصلنا عليها من مصادر خاصة خلال هذا البحث فقد توصلنا إلى أن أدوية منع الحمل وأدوية المنشطات الذكرية غالبا ما تلزم الصيدليات بوجود وصفة طيبة، كرشط لبيعها للزبون.

كما حاولنا التقصي  وراء ما يشاع عن وجود مافيا لبيع “الدم” و “الأعضاء البشرية” غير أن حساسية الموضوع جعلتنا نصطدم بجدار كبير من الحساسيات لم يسمح لنا ظروف البحث بالاستمرار في البحث في هذا الموضوع، لتشعبه وخطورته وكونه موضوع تحقيق لوحده، لذلك اقتصرنا في البحث على أن هناك غموض كبير يستوجب البحث والتحقيق المعمق، ولعلنا نجد الوقت والظروف المناسبة للتحقيق في هذا الجانب.

 

Go to W3Schools!