تعليقا على الاحتفاظ بجيش المتقاعدين \ محمد سيد أحمد

لعنة العاطلين ستظل تلاحق الجميع والمسؤولية الأخلاقية والتاريخية والوطنية ستحتفظ للبعض أن جيشا من المتقاعدين يتم الاحتفاظ به في حين يتم قتل أحلام المئات من الشباب الوطني والذي يساهم في تحصين المسار التنموي الذي يقوده فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز غير أن المحيطين به من أعداء العلوم الإنسانية يعملون على صناعة قرار يبعد بشكل تام كل نفس وحس للماكنة الشبابية والداعم الحقيقي والمدافع دائما وأبدا عن برنامج فخامة رئيس الجمهورية الذي بدأه بالاستشعار بٱلام الفقراء والمهمشين واعدا إياهم بإنهاء معاناتهم، نعم تحقق الكثير وتم الكثير من محاولات إنهاء مشاكل من تسمى الرئيس باسمهم فكان رئيسا للفقراء غير أن كل البرامج التي استهدفتهم شابها التحايل والمحسوبية والزبونية، ومن أبسط الأمثلة على ذلك مؤسسة تشغيل الشباب وخاصة برنامج السيارات الصينية ثلاثية العجلات وكذلك صندوق الإيداع والتنمية الذي وضع أمام الشباب عراقيل تجعل التفكير بأخذ قرض منه كالتفكير بارتداء حزام ناسف من أجل قضية لا نؤمن بها.
اليوم يسجل التاريخ وصمة عار في جبين من يخطط لاستيراتيجيات التشغيل والاكتتاب حيث تقرر الاحتفاظ بجيش من المتقاعدين بلغ زهاء الألفي شخص بدل المبادرة باكتتاب للشباب أهل الخبرة والكفاءة والشهادات والصدق والأمانة مع النفس والوطن إلا أن هذا القرار الغير موفق يكشف وجود أيادي خفية لا تريد الانصاف والعدالة الاجتماعية وتشجيع وترسيخ مبدأ تجديد الطبقات وضخ طاقات جديدة وروح شبابية بالادارة الموريتانية.
حقيقة منذ سنتين يتم تداول معلومات عن وجود خمس ٱلاف وظيفة يشغلها متقاعدون تجاوزوا السن القانونية وتم الاحتفاظ بهم في مكاتبهم المكيفية رغم أن أماكنهم يمكن أن يشغلها حملة الشهادات بمجال الاقتصاد والقانون والاعلام والادارة وغيرها من مجالات العلوم الإنسانية غير أن النظرة الإقصائية المتبعة من كوادر الدولة العميقة تقف في وجه أي اكتتاب في هذا الاتجاه.

دعوات  جيوش الشباب العاطلين عن العمل والحاصلين على شهادات عليا ولديهم مهارات تمكنهم من شغل هذه الفرص التي يتم احتكارها حتى الموت على مجموعة من المتقاعدين، لن تخطأ الهدف هذه المرة على من يساهمون في تعطيل هذه الطاقات وعدم ولوجها للوظائف أن يعيدوا حساباتهم ومفاهيمهم عن “المواطنة” و”الوطنية” و”الأمانة” كما أن عليهم إعادة النظر في كيفية حسن التقدير والتدبير، فكيف يستعينون بمن أبعدهم الوهن ويحرمون من لازالت الحماسة للعطاء والبذل تترسم على وجوههم رغم ما يكتمونه من الألم والحسرة.

يستفزني كثيرا المثل القائل: “الفقير الصابر” فلماذا لا يصبر الغني ولماذا نلصق دائما الأمثلة والمصطلحات الضعيفة والسلبية بالمحرومين والمهمشين!

إن موريتانيا اليوم على أبواب تحديات جمة وإذا ما أرادت أن تتجاوز ماهو قادم بسلام أن تتمسك بمشروع إعادة الاعتبار للشباب وفتح الأبواب لهم ودمجهم في العملية السياسية من خلال تمكينهم من الوصول للمواقع المتقدمة في اللعبة الديمقراطية من خلال فتح المجال لهم وتشجيعهم على الترشح للمناصب الانتخابية بالبلديات والنيابيات وكذلك المجالس الجهوية.

إن مسألة الاحتفاظ بجيش من المتقاعدين بالمقابل بتكديس جيوش من العاطلين لا يمكن فهمه البتة ولا يمكن أن يكون إجراء مبرر،  فكيف تفسرون بربكم الاحتفاظ بــ 1668 متقاعد وكأن هؤلاء لا يمكن الاستغناء عنهم إلا بالموت فهل هؤلاء من  أركان الدولة العميقة ولديهم مناصبهم  الخطيرة وخبرة لا تتكرر ولا  يمكن لأي خريج من أي تخصص من تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية أن يشتغل فيه، و بما أن العلوم الإنسانية تخصصا غير مرغوب فيه فلابد من الاحتفاظ بهؤلاء حتى يرثهم أبناؤهم أو خريجي مراكز التكوين المهني والتقني كاللحامه والكهرباء وصيانة المتقاعدين .

.

 

Go to W3Schools!