لن أسكت… بقلم محفوظ ولد يحي لبات

 

محفوظ يحي لبات

لم أر في حياتي حشدا أكبر وأضخم من ذالك الذي حضرته زيارة الوزير الأول يحي ولد حدمين لمدينة باركيول وسط شهر يوليو الماضي …كان سبب الزيارة مجهولا لا أحد يعرف سببها ولا الهدف منها ولماذا إختيار باركيول تحديدا دون كرو وكيفة تمت التعبئة للزيارة وكأنها حدثا مهما و منعطفا تاريخيا في سياسة المنطقة لقد توافدت الناس من جميع بقاع الأرض المحسوبة على القبيلة الجكنية وحلفائها من لعصابة وكوركل وحتى الحوضين وكأنها “الحصرة” التي كنا نسمع ونقرأ عنها عند رواة وكتاب التاريخ الموريتاني وهي إجتماع قبلي كان ينظم أيام الإستعمار الفرنسي بدعوة من الحاكم الفرنسي ويعاقب من يتخلف عن تلك “الحصرة” أشد عقابا….أما “حصرت” ولد حدمين فقد دعى لها رئيس الجمهورية كما يقول البعض و يتوهم الآخر و حضرتها جميع الأحلاف السياسية و الشيوخ والأمراء و الشخصيات المرجعية والتقليدية لقبائل تجكانت وإدوعيش وكل ساكنة المنطقة…

بدأت “الحصرة”…
أستقبل الوزير الأول يوم العاشر من يوليو زوالا عند مدخل مدينة باركيول من طرف السلطات الإدارية والأطر والوجهاء و الفاعلين السياسيين المحليين للمقاطعة والوافدين من مقاطعات الجوار كرو وكيفة وأمبود و حشودا من المواطنين…
كان ضمن برنامج الزيارة تدشين بعض المشاريع ووضع الحجر الأساس لأخري…شرع الوزير الأول في تلك الخطوات فور وصوله للمدينة وهو حسب فهمي الهدف الظاهر من الزيارة…أما الهدف الآخر فهو التعبئة لإنجاح التعديلات الدستورية وقد وفق فيه الوزير حسب النتائج…كان الهدف الأخير يتطلب من الوزير فتح مجال اللقاء أمام المواطنين وهو ما تم بالفعل ابتداء من التاسعة مساء و تواصل حتى ساعات الفجر الأولى حيث توافدت الناس على مقر إقامة الوزير فرادى وجماعات حاملين همومهم و مشاكلهم لعلها تجد آذانا صاغية…
لقاء الوزير…
وصلنا مقر إقامة الوزير الأول في مدينة باركيول كان المكان مزدحما حشوﺩﺍً ﻣﻦ جميع أصناف وأشكال البشر منتظمة حسب القبائل و الفئات والشرائح هناك مجموعة تدخل وثانية تخرج وثالثة تنتظر ورابعة وخامسة وسادسة…
جاء دوري ودخلت على الوزير مع مجموعتي طبعا وجدته جالسا في الصالون الذي أعد خصيصا لإستقبال المجموعات وبجانبه مديرة الديوان وبعض الوزراء بعد التحية والترحيب بدأنا الدخول في الموضوع لأن الوقت لا يتسع..الناس تنتظر عند الباب بكثرة والوقت ضيقا..لم نطلب من الوزير توظيف ولا تعيين ولا ترقية لا لعدم الإستحقاقية ولا ضعف المؤهلات العلمية إنما لمعرفتنا بطرقه المعهودة في موريتاني…طرحت على الوزير بعض المشاكل من ضمنها تظلم من مؤسسة للدولة وهو الأهم وبينت له الأدلة المادية على صدق مطالبي وتفهم الوزير الموضوع وأخذ من عندي نسخ من الملف وألتفت يسارا على مديرة الديوان وقال لها بالحرف “مانصيوني ذاك للمؤسسة X ” وهي المؤسسة المعنية أخذت صاحبة الديوان الملف وطلبت رقم الهاتف وردت سأتصل بكم إن شاء الله قريبا…انتهت المقابلة وألقينا التحية على الوزير و زملائه وخرجنا ودخلت مجموعة أخري…
خرجت مستبشرا انتظر الحل عاجلا أظن ان الأمر قد حسم!! لقد التزم ثاني رجل في الدولة بحله وفي ظروف كهذه التي بينت فيها الدولة على لسانه استعدادها لحل جميع مشاكل مواطنيها وإن كانت هذه من أبسط مشاكلهم…مرت الأيام بسرعة وكل يوم أعتقد أنني سأتلقى جوابا إيجابيا حتى الآن لم أجد من يكلمني في الموضوع لا مديرة الديوان التي أخذت الملف و “مانصيوناتو” للمؤسسة المعنية وسجلت رقم هاتفي ووعدت بالإتصال لاحقا… ولا المؤسسة المعنية التي “أومانصيون” الملف إليها… ما يقلقني فعلا هو إن كان كل من قابل الوزير الأول تلك الليلة وقع معهم نفس الشيء!! أم انها حالة استثنائية وقعت معي فقط لسوء الحظ…إن كان وقع معهم فأعلم أننا في دولة لا يمكن ان تقوم لها قائمة أبدا…
بقلم محفوظ يحي لبات
Go to W3Schools!