عودة السجال حول الإسلاميين في موريتانيا

الكنتي وجميل منصور
الكنتي وجميل منصور

الحرية نت: يعود السجال مجددا في الساحة الموريتانية حول الإسلاميين  من خلال تدوينات نشرها كل من الأستاذ محمد جميل ولد منصور والدكتور محمد اسحاق الكنتي.

فقد استهل ولد منصور تدوينته بالقول “لفت انتباهي تعليقات البعض حول التوجهات الفكرية للإسلاميين أو بعضهم و وصف اجتهادات متداولة في أوساطهم بالعلمانية أو الليبرالية أو غيرها من المصطلحات ذات الحمولة الخاصة و هنا أود الإشارة الى بعض الملاحظات العامة على نية العودة للموضوع في سياق أشمل و ربما في فضاء أرحب”.

وختم ولد منصور بالقول:” ـ  و يبقى الاسلاميون مع ذلك موضوعا للنقد فلهم أخطاؤهم و تجاوزاتهم و واجبهم أن يرحبوا بالمقاربات النقدية و حقهم على غيرهم أن يقوم و ينصح و ينتقد ، و لكن النقد غير التحامل و التقويم غير التسفيه مع أن في التحامل ما يفيد و من التسفيه نأخذ ما ينفع “.

وكتب الكنتي في بداية تدوينته:

“يغضب الإسلاميون، بعضهم، حين ينعتون بالعلمانية، حتى لو صدر ذلك من حليف لا يمكن وصمه بالسلفية، مثل عزمي بشارة!!! فيعتذرون بكونهم “مجتهدون”، “لهم من وحي الله وتراث الأمة الدليل أو الداعم…” فأين الدليل من وحي الله على إنكار بعض الحدود الذي جاهر به بعض منظريهم ولم ينكروا عليه، ويشتطون في النكير على توظيف آية في سياق خطابي!!!“.

وختم الكنتي بالقول :” أرجو، عند العودة للموضوع أن يتسع السياق الأشمل و الفضاء الأرحب لتأصيل هذه الملاحظات العامة في وحي الله وتراث الأمة وحبذا لو اتسع السياق الأشمل والفضاء الأرحب لإيراد أمثلة من أخطاء الإسلاميين وتجاوزاتهم على يد شاهد منهم ليأخذ النقد منها ما ينفع في تجاوز التحامل والتسفيه”.

وستكون البداية مع التدوينة الأولى حسب السياق:

ـ محمد جميل ولد منصور : للإسلاميين أخطاؤهم و تجاوزاتهم

لفت انتباهي تعليقات البعض حول التوجهات الفكرية للإسلاميين أو بعضهم و وصف اجتهادات متداولة في أوساطهم بالعلمانية أو الليبرالية أو غيرها من المصطلحات ذات الحمولة الخاصة و هنا أود الإشارة الى بعض الملاحظات العامة على نية العودة للموضوع في سياق أشمل و ربما في فضاء أرحب .
ـ  يعاني الاسلاميون مشكلة واضحة تتعلق بتعاطي البعض معهم ، فإن حدوا من التجديد في أفكارهم و التطور في مقارباتهم اتهموا بالجمود و التخلف و إن هم أضافوا و جددوا وصفوا بالتحلل و نعتوا بالعلمانية ، و هذه معضلة لا ينجي منها الا التحرر من وقع الاتهام المنتظر و أثر الوصف المتوقع .
ـ  يواجه هؤلاء الاسلاميون – و الوصف هنا لا يخصهم و لا يحرم منه غيرهم – أزمة مع بعض العلمانيين و بعض السلفيين فمشكلة هذا البعض من العلمانيين هي أصالة الاسلاميين فمتى ظلوا عليها محافظين فهم متخلفون مهما جددوا و مشكلة هذا البعض من السلفيين هي حداثة الاسلاميين فمتى تبنوها فهم علمانيون و لو أصلوا و كان لهم من وحي الله و تراث الأمة الدليل أو الداعم و قد صدق الشنقيطي يوما حين قال إن العلمانيين و السلفيين مختلفون في المقدمات متفقون قي النتائج ( العلمانيون يرون الشريعة نقيضا للحرية و السلفيون يرون الحرية نقيضا للشريعة )
ـ  خيار التجديد في الفكر و الاجتهادات خيار مؤسس في الكتاب و السنة أصيل عند علماء الأمة و كبار ائمتها و هو المنهج الأسلم و الأصح للتعامل مع مستجدات الزمان و أقضية العصر و العقول ثلاثة : القيعان التي لا تمسك ماء و لا تنبت كلأ ، و الأجادب و هي المفضولة المرجوحة ، و الطائفة الطيبة التي تقبل الماء فتنبت الكلأ و العشب الكثير ، تلك هي حاجة الأمة اليوم عقل أصيل تعصمه المرجعية من الزلل و الانحراف و يرتقي به التجديد في درجات الاجتهاد منتسبا لزمانه و عصره .
ـ  و يبقى الإسلاميون مع ذلك موضوعا للنقد فلهم أخطاؤهم و تجاوزاتهم و واجبهم أن يرحبوا بالمقاربات النقدية و حقهم على غيرهم أن يقوم و ينصح و ينتقد ، و لكن النقد غير التحامل و التقويم غير التسفيه مع أن في التحامل ما يفيد و من التسفيه نأخذ ما ينفع .

ـ محمد اسحاق الكنتي: حين يغضب الإسلاميون لأنفسهم

يغضب الإسلاميون، بعضهم، حين ينعتون بالعلمانية، حتى لو صدر ذلك من حليف لا يمكن وصمه بالسلفية، مثل عزمي بشارة!!! فيعتذرون بكونهم “مجتهدون”، “لهم من وحي الله وتراث الأمة الدليل أو الداعم…” فأين الدليل من وحي الله على إنكار بعض الحدود الذي جاهر به بعض منظريهم ولم ينكروا عليه، ويشتطون في النكير على توظيف آية في سياق خطابي!!! وأين الدليل من وحي الله وتراث الأمة على أن “فرض الحجاب على المرأة مثل فرض السفور عليها” (طارق سعيد رمضان). وأين الدليل من وحي الله وتراث الأمة على قول الغنوشي، والنهضة ترأس الوزارة..”فتحنا المسجد والخمارة، فمن أراد الذهاب إلى المسجد فليذهب، ومن أراد الذهاب إلى الخمارة فليفعل…”، ويصوت نوابه وهم الأغلبية في المجلس، على تخفيض سعر الخمور لتشجيع الاستهلاك!!! والله سبحانه وتعالى يقول:” الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ”!!! فهل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتح الخمارة إلى جانب المسجد!!! وأين الدليل من وحي الله وتراث الأمة على أن “الناس يستفتون على تطبيق الشريعة..”(الشنقيطي)!!!
إذا كان الشنقيطي قد صدق في “قوله إن العلمانيين والسلفيين مختلفون في المقدمات متفقون في النتائج”، فهل تراه صدق في قوله..”الإسلاميون والعلمانيون يسعون إلى غايات واحدة بوسائل مختلفة؟” أما حليف الإسلاميين العلماني جدا، ذو الجنسية الإسرائيلة والخلفية الماركسية، المتدثر بالقومية فقد صدق في استنتاجه من دراسته للإسلاميين “الفوارق بين السياسة الدينية والتدين السياسي”.. فتجديد، واجتهاد، وحداثة التدين السياسي هي العلمانية عينها… أرجو، عند “العودة للموضوع” أن يتسع “السياق الأشمل”، و”الفضاء الأرحب” لتأصيل هذه “الملاحظات العامة” “في وحي الله وتراث الأمة”… وحبذا لو اتسع السياق الأشمل والفضاء الأرحب لإيراد أمثلة من أخطاء الإسلاميين وتجاوزاتهم على يد شاهد منهم ليأخذ النقد منها “ما ينفع” في تجاوز “التحامل” و”التسفيه…”.

Go to W3Schools!