بطحت ميت تعيد تقييم مسارها السياسي

 

منذو أن انسحبت في سنة 2011 من حزب اتحاد قوى التقدم وأنا أتجنب الدخول في أي نوع من السجال مع هذا الحزب وممثليه، غير أن ما قرأته في بيان صادر عنه يوم 3 أغشت 2017 جعلني أغير رأيي تماما حول هذا الموضوع.

لم يكتف اتحاد قوى التقدم في بيانه المذكور بشن هجوم غير مبرر على شخصي بل تجاوز ذلك إلى التهجم على بعض سكان بطحت ميت والتنكر لبعض قياداته ومناضليه السابقين حين وصفهم بأنهم “ينتحلون صفة مناضلي الحزب” وأنهم “عملاء للإقطاعيين والرجعيين”.

كما أن هذا البيان تضمن مغالطات كبيرة للرأي العام الوطني والكثير من الاستعلاء على سكان بلدية ساندوا لفترات طويلة هذا الحزب وبذلوا الغالي والنفيس من أجل أن تكون لديه ولو بلدية واحدة يستطيع أن يظهر أمام الأحزاب الأخرى بأنه نجح فيها.

ما أزعجني في بيان اتحاد قوى التقدم ليس التهجم علي فقد تعودت على مثل تلك الطعنات من رفاقي السابقين، وإنما التنكر الصريح لتضحيات رجال ونساء يصفونهم اليوم بمنتحلي الصفة والعملاء، مما يكشف لي أنهم لم ينظروا إليهم في أي يوم من الأيام إلا كأرقام في صناديق الاقتراع أو كسواعد تصفق لهم عندما يزورون البلدية.

كيف يتجرأ اتحاد قوى التقدم على أن يقول في بيانه بأنه “لا يوجد مناضل واحد لاتحاد قوى التقدم ضمن أعضاء هذه المبادرة أحرى قرية أو أكثر”، وهو الذي تابع مهرجان المبادرة في التلفزة –بحسب بيانه- وكل المتحدثين باسمها قياديون محليون فيه بل إن من بينهم قادة تاريخيين في الحركة الوطنية الديمقراطية وفي اتحاد القوى الديمقراطية ثم اتحاد القوى الديمقراطية /عهد جديد (ب) ثم اتحاد قوى التقدم، إلى أن فقدوا الثقة في هذا الأخير وأعلنوا انسحابهم منه خلال مهرجان يوم 31 يوليو 2017 والانضمام لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية.

من يعرف اتحاد قوى التقدم، كان سيتوقع حجم الصدمة التي سيسببها له هذا المهرجان، لكن ليس إلى درجة أن يتنكر على الأقل للمتحدثين الخمسة باسم سكان بطحت ميت في المهرجان: هل هناك من سيصدقهم حين يقولون بأن الناجي ولد اعلي لكويري لم يكن عضوا في الحزب وهو أحد أبرز أعضاء الحركة الوطنية الديمقراطية وفيما بعد العضد الأيمن للحزب في البلدية.

من سيصدقهم حين يتنكرون اليوم للقيادية خديجة بنت مامين ولد امبارك التي ظلت أحد ركائز النضال منذ 1980 وظل الحزب يعتمد عليها في الجوانب المتعلقة بالتعبئة النسوية لغاية استقالتها منه خلال مهرجان 31 يوليو. ومن سيصدقهم حين يصفون موسى ولد أكلاي بـ “المدعو” ويتحدوه بأن يثبت انتماءه لهم وهو الذي يعرف الجميع في بطحت ميت كيف ترعرع في صفوف شباب الحركة وكيف ظل فاعلا في الحزب ولم ينتم لي تنظيم غيره.

نفس الشيء ينطبق على الداه ولد محم الذي كان العنصر الشبابي الذي يعتمد عليه الحزب في أدباي الكطيات وسيد ولد احمد لبريك الذي كان الحزب يحاور ويناور به قبل أن يقرر دمجه في رابطة مزارعي غورغول –التابعة له- وهو حامل لأصوات مزارعي ميت. كما ينطبق نفس الشيء على الجماهير الغفيرة التي حضرت المهرجان والتي قررت أن تأخذ زمام أمورها بأيديها بعد أن فهمت حقيقة حزب يبخل عليها حتى بالاعتراف لها بالجميل.

إن انسحاب كل هذا الكم من المناضلين من حزب أمر يصعب تقبله لكنها الحقيقة الناصعة التي يجب البحث عن أسبابها في سياسات الحزب وليس من خلال الاستخفاف والاتهامات. والسؤال الصحيح ليس من انسحب من حزب اتحاد قوى التقدم في بلدية بطحت ميت، لكنه: من بقي من سكان ميت في هذا الحزب؟ وهو السؤال الذي سأتطوع لكم بالإجابة عليه.

يعرف الجميع أن بلدية ميت ظلت عصية على جميع الأحكام وأن المعارضة ظلت تسيطر على جل مقاعد هذه البلدية (13 أو 15 مستشارا بلديا للمعارضة مقابل 2 أو 4 للحزب الحاكم من المجلس البلدي البالغ 17 عضوا)، غير أنه منذو 2007 وبعد أن دخل حزب اتحاد قوى التقدم في مرحلة الانحراف عن خطه النضالي، بدأ سكان ميت كغيرهم مغادرة هذا الحزب وذلك ما ظهر جليا في الانتخابات الأخيرة التي قاطعها في نواكشوط وشارك فيها في ميت باسم التحالف الشعبي التقدمي غير أنه لم يحصل فيها سوى على 9 مستشارين مقابل 8 للاتحاد من أجل الجمهورية.

واليوم وبعد مهرجان 31/07/2017 الذي نظمته معظم القوى الحية التي كان يعتمد عليها اتحاد قوى التقدم في بطحت ميت وأعلنت من خلاله انتسابها لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية، فإن بلدية ميت بذلك تكون قد سحبت ثقتها ممن ظلوا يستغلونها في مآربهم الخاصة ويخدعونها بالأوهام، ودخلت مرحلة جديدة أتمنى أن تعود بنتائج مثمرة على جميع سكان البلدية وكل منطقة مثلث الأمل التي توجد فيها.

وإذا نظرنا إلى الأحياء المكونة للبلدية وفتشنا في كل حي على حدة، نجد أن شعبية اتحاد قوى التقدم قد انحسرت بشكل واضح، بحيث يمكنني أن أعد الأسر التي مازالت تعلن انتماءها له بأسمائها وأعداد أفرادها. غير أنني سأكتفي الآن بتوضيح ذلك بشكل عام فيما يلي:

– أدباي البطحه: هو مركز البلدية وأكبر أحيائها إن لم يكن هو أكبرها، ولم يعد ينتسب لاتحاد قوى التقدم فيه سوى أسرتان وثلاثة أفراد من أسر مختلفة.

– بنيامز: ما تزال أسرة واحدة في هذا الحي تعلن بقاءها في هذا الحزب مع فردين أو ثلاثة.

– الكطيات: توجد 5 أسر ليست بكامل أفرادها مع إمكانية إضافة أسرة أو أسرتين لم يعد موقفهما واضحا من الصراع السياسي.

– البير: هناك أيضا 5 أسر بعضها ليس بكامل أفراده وبعضها لم يعد متحمسا للبقاء في هذا الحزب.

– اتويميرت: يمكن الحديث عن بقاء 4 أسر وهي بعيد من أن تكون مكتملة في موقفها السياسي.

– اتويجيلة: تمثل أدباي الوحيد الذي مازال اتحاد قوى التقدم يمتلك فيه نوعا من التأثير من خلال جماعيتن تنتسبان له هناك، غير أن مجموعة مؤثرة قد انسحبت منه وهي مشكلة من العديد من الأسر ذات التأثير الكبير.

وإذا كان هذا هو حال أحياء ميت، فإن نفس الشيء ينطبق على أحياء الجوار التي حسمت هي الأخرى قرارها واختارت المشاركة في الحياة السياسية الوطنية والتطلع نحو غد أفضل بدل الجمود والمقاطعة واستغلال معاناة المواطنين واللعب بعواطفهم.

بقي أن أشير إلى أن العبارات التي استخدمها اتحاد قوي التقدم في بيانه المذكور مثل “الإقطاعيين والرجعيين وعملائهم”، لم تعد كافية لخداع سكان بطحت ميت لأن وعيهم قد نضج وأصبحوا يعرفون من هو عدوهم الرئيسي ومن هو الاقطاعي ومن هو الرجعي وفي أي طرف يتحالف الاقطاع القبلي والرجعية وعملاؤهم. لقد أعاد سكان ميت تقييم مسارهم السياسي بشكل لا رجعة فيه وانحازوا لمصالحهم ولمصلحة منطقتهم وبلدهم وهو ما سيتضح أكثر خلال الانتخابات البلدية القادمة بحول الله وتوفيقه.

ذلك ما أردت توضيحه للقارئ في الوقت الحالي مع أنه لدي المزيد مما يمكن توضيحه وإن عدتم عدنا.

عالي ولد امبارك

إطار بوكالة التضامن

Go to W3Schools!