عندما يقاتل الرئيس ولد عبد العزيز خصومه منفردا

 

كشفت حملة شرح وتعبئة السكان على التعديلات الدستورية، عدم وجود أغلبية حقيقية تساند الرئيس، بعد أن تبين أن الذين يدعون زورا أنهم رجالات الدولة، هم مجرد دمى تنتظر الأوامر ولا تمتلك روح المبادرة والتضحية للدفاع عن سياسة الرئيس حتى لا أقول سياسة الحكومة.

الامتحان الأول الذي خسر فيه الأكثر ضجيجا وتقولا على الرئيس، هو مهرجان ملعب ملح الذي عكس ضعف الذين كلفوا بالاشراف عليه وعدم جاهزتم لقلب الطاولة على خصوم النظام، وقد ترجمت الفراغات غير الآهلة بالجماهير عدم قدرة هؤلاء على التعبئة وعدم تمثلهم دور المقنع الذي يستطيع أن يجلب الساكنة بالوعود التي غالبا ما تكون كاذبة، فهم من طينة الذين تعودوا الكذب إلى درجة تصديق خيالاتهم المريضة على طريقة (كابون).

لم يكن رئيس الجمهورية البتة مسرورا وهو يخاطب الحاضرين في مهرجان ملح الافتتاحي، لذا وعدهم بالإياب، وكانت تلك أولى تصريحات الدعاية لمهرجان الثالث من أغشت، لقد أدرك ولد عبد العزيز حينها أن منطق (إل اجبر شواي ما ينحركو أيديه)، لا ينطبق البتة على رجالاته الذين وثق بهم وطلب منهم استطلاع الوضع والتحرك نيابة عنه.

غادر الرئيس إلى الداخل فبهتت العاصمة، الذين تعودوا اللهاث وراءه يمموا صوب مضاربه، فجابوا معه الولايات وزاحموا الساكنة المحليين، حقهم المناسباتي في مصافحة الرمز وعرض مشاكلهم ولو على عجالة.

عاد الرئيس من موريتانيا الأعماق، ليدرك بمجرد جولة استطلاعية وسط العاصمة أن الأمر كما تصور مجرد مسرحية هزيلة سيئة الإخراج، أبطالها لا يجيدون فن التقمص، الذين كلفوا بحملة نواكشوط، ومن ضمنهم خازن المال، يكتفون باستعراضات كرنفالية، وحضور سهرات ومبادرات تشخص فيها نفس الوجوه.

انتبه الرئيس لخواء مهرجان ملعب ملح، أدرك أن عليه أن يتخذ زمام المبادرة ويعلنها صراحة، أين هي الحملة، لا أرى أي حراك من شأنه أن يوصل الفكرة إلى المواطن البسيط.

كان الرئيس محقا في الأمر الذي فيه يجمعون، جميع خيم الحملات باهتة، وجميع مديريها، يكتفون باجتماعات شكلية مع السلطات المحلية وعدم النزول إلى الشعب لتعبئتهم على بطاقات الاقتراع رغم تعقدها وتشتت الخيارات.

لم تعد تفصلنا سوى عدة أيام عن المنازلة، والناخبون الكبار من برلمانيين وسياسيين محليين يناشدون القائمين على الحملة، توفير سيارات لنقل المقترعين من أماكن نائية وبعيدة عن مكاتب التصويت؛ رغم ذلك، ومع صعوبة المنافسة التي ربما حقق من خلالها حزب اللقاء مفاجأة مربكة، وتغول المعارضة المقاطعة واصرارها على إسقاط التعديلات بحراك صدامي، فإن جميع المعطيات تؤكد أن الرئيس يرابط منفردا في ساحة المعركة، بينما تكتفي أغلبيته وأنصاره (الخلص) بدور أرنب السباق.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا تم تغييب حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، وكيف لم تسند له حملة موازية، وهو القادر بخبرة قادته ومناضليه، على حماية ظهر الرئيس ولو إلى حين، فأهل السياسة أدرى بشعابها.

محمد نعمه عمر

Go to W3Schools!