أخلاقنا بين الواقع و المفترض

أخلاقنا بين الواقع و المفترض
أخلاقنا بين الواقع و المفترض

الحرية نت ـ تفارير:لم تكن الأخلاق في أي من لأيام مجرد ترف فكري يمكن الاستغناء عنه بل ظلت ركيزة مهمة في حياة الأمم والشعوب وخاصة المجتمع المسلم،فقد بعث الله النبي محمدا صلى الله عليه وسلم منذ أزيد من أربعة عشر قرنا ليتمم مكارم الأخلاق فجاء بدستور أخلاقي متميز حث على فضائل الأخلاق ونفر من رذائلها وجسد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدستور في أبهى صوره فقد خاطبه ربه بقوله :{وإنك لعلى خلق عظيم}.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بشرا لكنه ليس كالبشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وكان يخدم نفسه بنفسه وكان يرقع ثوبه ويخصف نعله ويحلب شاته.

وكان أعدل الناس وأعفهم وأصدقهم حديثا وأشدهم أمانة وقد كان صادق القول وفيا أمينا حليما عفوا كريما متواضعا نصوحا صابرا كثير التفاؤل شديد الحياء مخلصا عادلا  دائم البشر سهل الطبع لين الجانب ليس بالفظ ولا بالغليظ ولا بالصخاب ولا بالفحاش

وقد كان يمازح أصحابه ويداعب صبيانهم ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين ويعود المريض ويقبل عذر المعتذر وينصر المظلوم وينتصر للحق ويغضب إذا انتهكت حرمات الله

ولم يكن صلى اله عليه وسلم يتميز عن أصحابه بشيء بل كان يجلس بينهم كما يجلسون  ويتعجب مما منه يتعجبون ويضحك مما منه يضحكون فأين أخلاقنا من هذه الأخلاق الكريمة؟.

 إن المتتبع للأسف لواقعنا المعيش يدرك بجلاء ما وصلت إليه الأغلبية الساحقة  من أبناء هذا الوطن المسلم من ترد أخلاقي وخاصة في صفوف النخبة حيث يسود الكذب وتقل الأمانة وتنقض العهود ويقل الحياء وتنتشر الرذائل وتقذف المحصنات الغافلات … حتى  وصلت الأمور إلى حد يبعث على القلق وحتى بتنا بين خياري البقاء والزوال ألم يقل أمير الشعراء ذات يوم:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت            فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

لقد صار من اللازم بل من الضروري أن نقوم بمراجعة ذاتية متأنية وعاجلة تقوم أخلاقنا في جانبها الأول وتقدم النموذج الرائع للخلق الإسلامي في جانبها الثاني  وفي الثالث تعطي القيمة للفرد حسب المعايير الخلقية السليمة.

Go to W3Schools!