أزمة المعارضة في موريتانيا… بقلم د.محمد الأمين ولد يحي ولد لبات

IMG-20160412-WA0016.jpg

لئن كان كثير من اﻵراء والكتابات تناولت مؤسسة السلطة الحاكمة ومسألة الفعل العمومي بالنقد والتحليل، والتأييد والتأليب تارة، وهو حق لا ننكره على أحد ولا نجادل فيه، ما مورس في إطار أدبياته وضوابطه اﻷخلاقية والقانونية. إلا أننا لا نجد في الجانب المقابل من يحاول أن يسلط الضوء على المعارضة كمؤسسة تؤلف الجزء الآخر للنظام السياسي أوكلت لها الديموقراطية مجموعة من المهام والمسؤوليات جد مهمة يجب أن تمارسها بما تقتضيه اﻷمانة والنزاهة والوطنية. فالرباط وثيق – دائما وأبدا – بين المسؤولية والمحاسبة، ولما كانت لقوى المعارضة، وهنا نتحدث عن الأحزاب السياسية، مسؤوليات جسام يؤدي التزامها وامتثالها إلى إنضاج وترسيخ مبادئ الديموقراطية وقواعد الحكم الرشيد، وجب أن ننفذ إلى خطاب وممارسة أحزاب المعارضة في موريتانيا وخاصة تلك المنضوية تحت لواء منتدى الديموقراطية والوحدة، لنعرف كيف أن معارضتنا بقيت بعيدة عن تحمل مسؤولياتها الوطنية؟ 

لقد ظلت السمات البارزة للخطاب المعارض تتأرجح بين الهروب من المواجهة وقلب الحقائق مع شيئ من الوفاء للانتهازية والإمعان في استخدامها كسلاح حينما يتعلق الأمر بمصالح حزبية ضيقة، كما هو حال موقف حزب تواصل لما لم يتردد في المشاركة في الانتخابات البلدية والتشريعية ابتغاء تعزيز تموقعه والحصول على مكاسب انتخابية، فلم يدفع الحزب حينها بأن السلطة الحاكمة غير شرعية ولا أنها غير قادرة على إدارة انتخابات حرة و نزيهة، وإنما سار في اتجاه المشاركة والمقاطعة لاحقا والمشاركة… ليصير مثالا على التلون والتنكر للمواقف والمبادئ ، وهو تنكر وتلون لسوف يكتشفه قريبا البرآء ممن حملتهم العاطفة والبراءة إلى تصديق خطاب العاطفة. 

لقد عودتنا قوى المعارضة على الوقوف ضد كل نجاح وطني يسجله نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز وصرف الرجل عن أهدافه وحرفه عن مقاصده ومراميه، فحسبك أن تنسب الفعل أو التصرف للسلطة الحاكمة، وبغض النظر عن طبيعته، صالحا أم طالحا، ضارا أم نافعا، لتنهال عليك من المعارضة كل عبارات النقد والتسفيه، إنها نسخة موريتانية من المعارضة لا تتطابق وأصول المعارضات في الأنظمة الديموقراطية التي تنشغل بالنقد الجاد والتقويم والتقييم من أجل ماينفع الناس ويمكث في الأرض.

إن الأولوية الآن يجب أن تكون لمراجعة المواقف وتصحيح المسارات ونسيان كل الخلفيات والمرجعيات الضيقة، من أجل عقد اجتماعي مقدس يرسي أسس نظام سياسي، اقتصادي واجتماعي قوي، يفرز مؤسسات جمهورية منيعة و قادرة على خلق تنمية حقيقية في ظل نظام شفاف وديموقراطي، ولن يكون ذالك إلا بالتلاقي والتحاور والتشاور وترجيح المصالح الوطنية وتغليبها على كل اعتبار.